كيف يدار التعليم العالي في الاردن .. الرأس وقد انفصل عن الجسم
منذ سنوات طويلة. ارقب، وبنوع من الخبث ربما، قائمة البنود أو القضايا التي تجتمع مجالس الاقسام المتتالية في الجامعة التي اعمل بها منذ عقود طويلة. وهي دعوات يوجهها رئيس القسم . ومجالس الاقسام وفق الهرميات الجامعية في الاردن هي المجالس التي تمثل النواة الاولى، وهي القاعدة الاساسية التي يبدأ منها القرار الاداري، ومنها تنطلق صناعة القرار الجامعي بالنظر الى العضوية الميكانية والحتمية التي يتمتع بها كل العاملين في القسم في هذا المجلس. ويلي مجالس الاقسام، مجالس الكليات ثم مجلس العمداء ثم مجلس الجامعة ثم مجلس الامناء وصولا مجلس التعليم فوزارة التعليم العالي وما ينبثق عنها من هيئات كهيئة الاعتماد مثلا.
ومن يتأمل في بنية صناعة القرار وفي اليات العمل الاداري في الجامعات يدرك أن مجالس الاقسام الاكاديمية وبحكم قاعديتها، فانها الوحيدة التي يتمثل بها كل الجسم الاكاديمي في الجامعة. وعليه، فهي الاكثر اتساعا وشمولا وتمثيلا. ولانها تشتمل على كل اعضاء الهيئة التدريسية، فان اعضائها هم الاكثر التصاقا، واحتكاكا، وتماسا، واشتباكا، وتفاعلا مع كامل الجسم الطلابي في الجامعة. فمجالس الاقسام هم في النهاية جيش الاكاديميين الذي يعمل في الميدان ويتغلغل بين جيش اخر وحشود اخرى هي الجسم الطلابي.
وبالعودة إلى قائمة البنود التي اعتدت ان ارقبها واراقبها منذ سنوات والتي من خلالها يقرر رئيس مجلس القسم وجود حاجة لدعوة اعضاء القسم الاكاديمي للاجتماع، فان الملاحظة الهامة التي اود ان اسوقها هي أن مجالس الاقسام ومنذ سنوات طويلة لم تعد تجتمع الا وفقا لما يقرره الرأس أو الاعلى أو القمة داخل البناء الهرمي الجامعي. فجل اجتماعات الاقسام باتت تعقد كي تستجيب لتوجيه او طلب رئاسي، أو لتوفير بيانات تطلبها هيئة الاعتماد أو مجلس الامناء أو وزارة التعليم العالي. فالرأس أو الأعلى بات هو من يفرض متى تجتمع الاقسام ولماذا، وما هو جدول الاعمال الذي ستناقشه.
ومنذ سنوات طويلة، لم تقع عيناي على بند واحد على جدول الاعمال في القسم الذي اعمل فيها وضع كاستجابة لطلب احد اعضاء الهيئة التدريسية ومن وحي علاقته المباشرة بجيوش الطلبة في الجامعة، أو كاستجابة لطلب زميل اخر شخص واقعا على مستوى العملية التدريسية او البحثية على مستوى القاعدة في الاسفل، ومنذ سنوات لم أر بندا على جدول الاعمال يأتي انعاكسا لتلك العلاقة المباشرة بين اعضاء مجالس الاقسام الذين هم في علاقة مباشرة مع الصف الدراسي، ومع المختبر ومع حشود الطلبة وجموعهم. وحتى حين يحدث نقاش حول هذه القضايا فانه لا يناقش رسميا وفق جدول اعمال القسم الرسمي، بل يأتي من باب الفضفضات بين الزملاء في القسم. ما يجري في الاقسام التي هي القاعدة بات محكوما بالكامل ومسيطر عليه من قبل الرأس أو القمة.
والحال، فان مؤسسة تشتمل على عشرات الالوف من الطلبة ويتشكل العمود الفقري فيها من الطلبة الذين هم محور عمل هذه المؤسسة تكاد تعمل في ظل غياب كامل للطلبة عن قراراتها وسياساتها وفلسفتها، وفي ظل تهميش مطلق للقاعدة الاكايديمية التي هي على تماس يومي مباشر مع الطلبة. ما يضع كل السياسات المتعلقة بالتعليم العالي إن كان على مستوى الجامعة الواحدة أو على مستوى وزارة التعليم العالي موضع تسائل.
في الدراسات المتعلقة بالسياسة والدولة حدثت في العقود الاخيرة ما يشبه الثورة. ففي حين كانت المناهج الكلاسيكية في العلوم السياسية وفي علوم الاجتماع والانثروبولوجيا والقانون ترى الدولة كبناء وفضاء فوقي وكحقل فوقي مستقل بما يشتمل عليه من دستور وقوانين وسلطات مختلفة وهيئات وجهاز بيروقراطي، فان التيارات الحديثة في هذه العلوم باتت تبحث عن السياسة والدولة في الكنيسة والمسجد والمنزل والسوق والمتجر والمتحف. ففي هذه الفضاءات تتشكل الدولة، وتنتج، ويعاد انتاجها.
من يرقب صناعة السياسة والسياسات داخل الجامعات وعلى مستوى التعليم العالي عموما في البلاد يدرك بسهولة أن هذه السياسات باتت توضع وتمارس ويتم تعديلها بعيدا عن الصدى الراجع الذي يختزنه عشرات الاف المدرسين العاملين في الجامعات، وبعيدا عن مئات الاف الطلبة. فصناعة السياسة في حقل التعليم العالي وبرغم جيوش المختصين والباحثين، لا تستند مطلقا لانشطة بحثية مؤسسية دورية ومعمقة ومتواصلة ومنقحة تقوم بها مراكز بحثية مختصة أو فرق بحثية جامعية مختصة ومكرسة بالمطلق كي تزود صانع القرار في الجامعة وفي حقل التعليم العالي بحزم من البيانات والتحليلات المتعلقة بكل مكونات الجامعة والتعليم العالي في البلاد.
اجزم أن صناعة السياسات في التعليم العالي توضع وهي لا تستند إلى ارضية بحثية صلبة عن الطلبة، وعن كيفية تفكيرهم، وعن التحولات الكبرى على صعيد هوياتهم، كما على صعيد طرائق اكتسابهم للمعرفة. الطلبة الذي يعدون في بلادنا ما يزيد عن ربع مليون، هم فئة مجهولة معرفيا بالنسبة لصناعة القرار على مستوى التعليم العالي. واجزم أن تعريف الاردنيين للجامعة، كما دوافعهم من وراء ارسال ابنائهم للجامعة، كما التحولات التي طرأت على توقعات الاهل والمجتمع من الجامعة ومن الشهادة، لم يجر أي بحث مؤسسي حولها. واجزم أن كل ما يتعلق بالتعليم العالي يجري وضعه من قبل نخب وتكنوقراط سبق أن عملوا في حقل التعليم العالي أو ما زالوا يعملون. ولكن ثمة فرق هائل بين نخب تضع سياسات وفق دراسات علمية شاملة ومعمقة ودورية وبين نخب تضع سياسات وفق الانطباعات والخبرات الشخصية الذاتية لكل واحد من هذه النخب.
وثمة فرق كبير بين ممارسة الادارة في التعليم العالي وفي هيئة الاعتماد وفي الجامعات من خلال الاستناد الى بيانات ودراسات جاءت بفعل تقاليد بحثية علمية راسخة تدرس الجامعة، والطالب، والاهل والسوق والاستاذ الجامعي والاداري العامل بالجامعة، وبين الانخراط في العمل الاداري والانخراط في وضع سياسات للتعليم العالي بالاستناد الى ما تيسر لكل واحد من اعضاء هذه النخب التي تقود التعليم العالي من خبرات شخصية ذاتية.
ولعل الاخطر في موضوع السياسات المتعلقة بالتعليم العالي هو أنها وبدلا من ان تنتج من خلال النشاط البحثي المختص الذي يقوم به باحثون من حقول معرفية متعددة وعلى رأسها العلوم الاجتماعية والانسانية، فقد صار يكفي أن تعين طببيا او مهندسا كي تعتقد ان الامور ستكون على ما يرام باعتبار أن هذه الشريحة هي الاكثر تحصيلا للعلم والمعرفة. وبعيدا عن مناقشة صواب او خطأ هذه الفكرة التي تعود لسياقات اجتماعية وثقافية معينة فان حال السياسات في التعليم العالي لن يختلف بحال تولي طبيب او مهندس او شاعر أو فنان او رسام طالما أن السياسات توضع وفق الخبرات الشخصية أو وفق ال common sense او الفهم الجمعي أو المنطق الجمعي. اجزم أن كثيرا من السياسات توضع في البلاد هي نتاج ما جات وتجود به ال common sense .
في المجتمعات التي تكتفي بعض نخبنا في حقل التعليم العالي باستعارة بعض مظاهر الحداثة في التعليم العالي منها، وحيث يكثر الاقتباس مثلا من التجربة الفنلندية أو اليابانية او البريطانية لمظاهر وممارسات محددة ، دون الدخول بعمق داخل هذه المجتمعات ومستوى تطورها التاريخي فان سياسات التعليم العالي في هذه المجتمعات تكون انعكاسا لمجتمع ذات تنضيد طبقي وشبكة علاقات مجتمعية ذات طابع حقوقي تعاقدي. وهو ما يتجلى في النهاية في وجود سياسات للتعليم العالي تعكس مفاهيم اليسار أو الوسط أو اليمين. فهناك سياسات للتعليم العالي تستند مثلا لتجرية اليسار ومفاهيمه وفلسفته وليس سياسات لفرد معين وبما يتمتع به من فهم عام سليم للتعليم العالي وللجامعة. وحتى حين يأتي الوزير في هذه البلاد مثلا الى موقع الوزارة، فهو غير مضطر البتة لممارسة مهامه من خلال الفهم الجمعي أو المنطق السليم، بل يأتي الوزير في هذه المجتمعات ومعه حزمة مؤسسية كاملة تتعلق بوزارته تم وضعها من قبل الكوادر المختصة في الحزب الذي ينتمي اليه ووفق تجارب تاريخية طويلة عاشها المنظرون في هذا الحزب.
تواتر الازمات وتناسلها في قطاع التعليم العالي هو في جزء كبير منه ذات صلة بتلك القطيعة التي تسود بين القمة والقاعدة وبين الرأس والجسم الذي افقد الجسد ذلك التدفق الحميد بين مختلف مكوناته واجزائه، والذي كان من بين نتائج كثيرة أدى اليها؛ أن استحالت الجامعات الى هياكل بيرقراطية على النسق السوفياتي لجهة تركز سلطة التخطيط والقرار ومتابعة التنفيذ في نقطة واحدة صغيرة أعلى الهرم.
الذهب والفضة يفقدان نحو 5% و10% على التوالي بعد موجة بيع شاملة
%65 من الأميركيين يتوقعون أن تنشر الولايات المتحدة قوات برية بإيران
الخرابشة: تلقينا طلبات لتصدير النفط العراقي عبر الأراضي الأردنية
الحجاوي: ارتفاع غير مسبوق في أسعار تذاكر الطيران بالأردن
نتنياهو: ندمّر قدرات إيران النووية والصاروخية
بلدية معان تعلن جاهزيتها للعيد وخطة عمل مكثفة لإدامة الخدمات
محافظة القدس: لا سيادة للاحتلال على القدس وإغلاق الأقصى غير شرعي
الخرابشة: ارتفاع أسعار النفط مع استمرار الحرب .. ومخزون الأردن آمن لـ30 يوماً
ولي العهد يهنئ بعيد الفطر السعيد
الرئيس اللبناني يستقبل وزير خارجية فرنسا ويجدد عرضه التفاوض مع اسرائيل
وقفة العيد .. طقوس تجمع روحانية وداع رمضان وبهجة الفطر
نواف سلام: ربط لبنان بحسابات إقليمية يعطي إسرائيل ذريعة لتوسيع عدوانها
الملك يؤكد ضرورة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين
الصفدي يبحث مع نظيره السعودي تداعيات التصعيد الخطير في المنطقة
ترامب يقول إنه طلب من نتنياهو الكف عن مهاجمة منشآت الطاقة في إيران
خبر وفاة هاني شاكر يهز المواقع
تحذيرات من مخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال في الأردن
بـ6 أصابع .. حقيقة فيديو نتنياهو الذي حير العالم
ميتا تطلق ميزة تنبيهات لمكافحة الاحتيال على فيسبوك وواتساب وماسنجر
وسم نتنياهو مات يتصدر واختفاء يربك الاحتلال .. ماذا يحدث
مكان تشييع جثمان الاعلامي جمال ريان وموعد العزاء
التعويذة التي عبرت حدود الزمان والمكان: ألكيبيادس ومكيافيلي
الجزائر تنظر إلى نفسها في مرآة
مفاجآت صادمة في واقعة مقتل فنان مصري .. صورة
جدل واسع بسبب دور شكران مرتجى في مسلسلها الجديد
شقتان في لندن بـ35 مليون إسترليني لمجتبى خامنئي
حين تتحول المساعدة إلى قنابل…!
