الضمان الاجتماعي بين اهتزاز الثقة واختبار القرار
18-03-2026 02:18 PM
المؤشرات الرقمية الأخيرة تفرض نفسها بقوة، ولا يمكن القفز عنها أو التقليل من دلالاتها. فبيانات الضمان الاجتماعي تكشف عن تراجع مقلق في عدد المشتركين اختيارياً خلال فترة وجيزة. فقد انخفض العدد من 112,779 مشتركًا بتاريخ 18/2 إلى 110,522 في 25/2، أي بنسبة تراجع بلغت 2%، ثم إلى 108,217 في 5/3 بانخفاض إضافي قدره 2.1%. أما في 15/3، فقد وصل العدد إلى 107,031 مشتركًا، ليبلغ إجمالي التراجع نحو 5% خلال أقل من شهر. الأرقام لا تكذب بل تدق ناقوس الخطر بصوت عالٍ.
هذه الأرقام ليست مجرد تذبذب عابر، بل مؤشر واضح على اهتزاز ثقة فئة تعد من الأكثر حساسية تجاه استقرار التشريعات، وهي فئة المشتركين اختيارياً، التي ترتبط قراراتها مباشرة بمدى إيمانها بقدرة نظام الضمان على توفير الحماية والاستدامة. الأخطر من ذلك أن هذه الفئة تشمل شريحة واسعة من الأردنيين العاملين في الخارج، الذين يشكلون ركيزة أساسية في دعم التدفقات المالية وتوسيع قاعدة الاشتراك.
والمثير للقلق أن هذه المؤشرات، رغم خطورتها، لا تبدو حاضرة بالشكل الكافي في تقديرات الفريق الاقتصادي أو حتى في قراءات مؤسسة الضمان نفسها. إن إدارة هذا الملف بمعزل عن البيانات الواقعية تفتح الباب أمام مخاطر متراكمة، وقد تدفع نحو قرارات تشريعية تزيد من حالة عدم اليقين بدل معالجتها.
وفي خضم هذا المشهد، يتقدم سؤال جوهري لا يحتمل التأجيل: من يقود هذه المؤسسة في المرحلة القادمة؟ إن النقاش حول منصب محافظ الضمان الاجتماعي يجب أن يرتفع فوق التفاصيل الثانوية، ليصل إلى جوهر القضية: من يمتلك الكفاءة، والخبرة، والاستقلال الحقيقي لحماية أموال الأردنيين؟
فالضمان الاجتماعي ليس مجرد مؤسسة حكومية، ولا صندوقًا يخضع للتجاذبات، بل هو مستقبل تقاعد المواطنين، وأكبر مؤسسة مالية في الدولة. وأي خلل في إدارته لا ينعكس فقط على أرقامه، بل يمتد أثره إلى الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بأكمله.
الصلاحيات الواسعة التي أشار إليها النائب جهاد مدانات، مشكورًا، ليست امتيازًا بقدر ما هي عبء ثقيل، لا يستطيع حمله إلا من يملك القدرة على اتخاذ القرار الصعب، والجرأة على رفض ما لا يخدم المصلحة العامة، حتى لو جاء من أعلى المستويات. فالمحافظ الذي يخشى إغضاب الحكومة لن يحمي أموال الناس، ومن يُدير بعقلية العلاقات لا يمكن أن يُؤتمن على مؤسسة بهذا الحجم.
أما الجدل الدائر حول الرواتب المرتفعة، فهو نقاش في غير مكانه إذا لم يُربط بالكفاءة. فالعالم كله يمنح مديري صناديق التقاعد رواتب مرتفعة، لأنهم يديرون أموالاً ضخمة واستثمارات معقدة وطويلة الأجل، لكن الفارق الجوهري يكمن في معايير الاختيار الصارمة. المشكلة في الأردن لم تكن يومًا في حجم الراتب، بل في غياب المعايير التي تضمن اختيار الشخص المناسب.
ومن هنا، لا بد من التأكيد على ضرورة الابتعاد عن طرح أسماء وزراء حاليين أو سابقين لهذا المنصب، مع كامل الاحترام والتقدير لكل من خدم الوطن بإخلاص. فالمواقع المالية والاستثمارية الحساسة لا تُدار بالوجاهة السياسية، بل بالخبرة التخصصية العميقة. والتجربة الأردنية أثبتت أن إسناد هذه المواقع لغير المختصين قد كلفنا الكثير على مستوى إدارة الوقت والاستثمار وفهم المخاطر بعيدة المدى.
إن محافظ الضمان الذي تحتاجه المرحلة يجب أن يكون خبيرًا اكتواريًا يدرك تعقيدات الاستدامة المالية، ومدير استثمار استراتيجي يمتلك خبرة حقيقية في إدارة صناديق التقاعد أو المحافظ السيادية، وأن يكون – وهذا الأهم – مستقلاً بالكامل، لا تحكمه علاقات أو مصالح، وقادرًا على قول “لا” حين يكون ذلك في مصلحة المشتركين. موقع محافظ الضمان لا يحتمل الخطأ ولا يحتمل التجربة ولا المجاملة.
هذا المنصب لا يحتمل المجاملة، ولا يُدار بمنطق الترضيات. إنه موقع يتطلب كفاءة استثنائية، وشجاعة في القرار، واستقلالًا لا يقبل المساومة. وإذا كنا جادين في الإصلاح، فإن البداية لا تكون بتعديل النصوص فقط، بل بإعادة تعريف معايير الاختيار، وتكريس ثقافة تقوم على الجدارة لا العلاقات.
في النهاية، يبقى الضمان الاجتماعي خط الدفاع الأول عن مستقبل الأردنيين، وأمانهم الاقتصادي. حين يبدأ المواطن بفقدان ثقته بمؤسسة الضمان، فإنه لا يفقد الثقة بمؤسسة واحدة فقط، بل يبدأ التشكيك في مجمل المنظومة. الثقة لا تُهدم دفعة واحدة، بل تتآكل تدريجيًا، رقمًا بعد رقم، وقرارًا بعد قرار، وصمتًا بعد صمت، وعندما تصل إلى نقطة الانهيار، لا يمكن استعادتها بسهولة، مهما كانت الإجراءات لاحقًا. وحماية هذه الثقة ليست خيارًا، بل مسؤولية وطنية تتطلب قرارات شجاعة في الوقت الصحيح.
الكونغرس الأميركي يدعو لسحب القوات الأميركية من العمليات ضد إيران
مكسيكو تحظر بيع الكحول في العاصمة خلال مواجهة المكسيك وتشيكيا
ياسمين عبد العزيز تخوض تجربة السيارة ذاتية القيادة في لوس أنجلوس
أحمد سعد يتراجع عن إطلالته المثيرة ويؤكد: تبت عن أي شيء يزعّل جمهوري
الذكاء الاصطناعي يكتب التاريخ في القضاء البريطاني
المركزي المغربي يبقي سعر الفائدة عند 2.25 بالمئة
ترامب سيحضر نهائي مونديال 2026 ويسلم الكأس
فيديو: غلبها الحنين فجبر الملك خاطرها .. السيدة التي التقاها الملك في كاليفورنيا
بعد أن صمتت المدافع… هل بدأ اختبار الدبلوماسية؟
الحكومة الفلسطينية تطالب بتوفير العلاج لأكثر من 20 ألف مصاب في قطاع غزة
الفيفا تستثني علمي العراق والسعودية من مراسم كأس العالم
رؤية عمان تسلم منطقة بدر نزال لشركة متخصصة بإدارة النفايات
البرتغال تكتسح أوزبكستان بخماسية ورونالدو يدخل التاريخ
الولايات المتحدة تسمح بدخول منتخب إيران للبلاد قبل يومين من مباراته المقبلة
بري يدعو ماكرون إلى تثبيت وقف النار وانسحاب إسرائيل من لبنان
تنويه للمواطنين .. توقف مؤقت لضخ المياه بهذه المناطق
انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً الخميس
موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل
المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر
الزراعة: شحنة عجول كولومبية عابرة للعراق وليست للسوق الأردنية
تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية
فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم
بحث إنشاء مجمع سفريات في النعيمة بإربد
الإدارية النيابية تبحث مع الأحزاب مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026
موعد التقديم للعمل على حساب التعليم الإضافي بالتربية
خبر طلاق نسرين طافش يتصدر المواقع
مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء الاثنين
الإدارية النيابية تستمع لمقترحات الأحزاب بشأن مشروع قانون الإدارة المحلية
تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة


