خطاب شويعر: هل بدأ فعلاً تأسيس عقلية الدولة الجديد

خطاب شويعر: هل بدأ فعلاً تأسيس عقلية الدولة الجديد

03-05-2026 12:37 AM

في لحظةٍ بدت أقرب إلى إعلان نوايا دولة لا مجرد كلمة في حفل ،قدّم سمو الحسين بن عبد الله الثاني خطاباً يتجاوز سياق تخريج دفعة من مكلفي خدمة العلم، ليؤسس لمسار فكري جديد يعيد تعريف العلاقة بين المواطن والدولة.
المشهد في شويعر لم يكن احتفالياً بقدر ما كان مختبراً لإنتاج نموذج أردني مختلف ،نموذج لا يراهن على الموارد بقدر ما يراهن على إعادة تشكيل الإنسان نفسه. هنا تحديداً تظهر الفكرة المركزية بأن الدولة لا تُبنى بقرارات فوقية فقط، بل بعقلية جمعية جديدة تنهي إرث التردد وتكسر نمط الإدارة التقليدية.
حين قال سموه إن "المنقذ هو أنت" لم يكن ذلك تحفيزاً عاطفياً ، بل نقلًا مباشراً للمسؤولية من الدولة ككيان إلى الفرد كفاعل،و هذا التحول ليس بسيطاً لانه تفكيك ضمني لفكرة الاتكالية التي ترسخت لعقود. والرسالة هنا واضحة: لم يعد مقبولاً أن ينتظر المواطن الحلول بل أن يكون جزءاً من صناعتها.
الأكثر جرأة في الخطاب كان الهجوم غير المباشر على "عقليات الأمس". هذا ليس توصيفاً أدبياً بل موقف سياسي حاد . فالتمسك بأساليب قديمة في الإدارة والاقتصاد لم يعد مجرد ضعف بل أصبح خطراً وجودياً ،و هنا يضع سموه خطاً فاصلاً: من لا يتكيف سيُستبعد بحكم الواقع لا بقرار إداري.
فكرة الدولة المرنة التي طُرحت تحمل بُعداً عملياً مهماً ، فالأردن بموارده المحدودة لا يملك رفاهية النماذج الجامدة،و المرونة هنا تعني تحويل الأزمات إلى أدوات إنتاج لا الاكتفاء بإدارتها. وهذا يتطلب جهازاً إدارياً مختلفاً أقل بيروقراطية وأكثر قدرة على المخاطرة المحسوبة.
ما جرى في شويعر يمكن قراءته كبداية لعقد اجتماعي جديد لكن بشروط مختلفة منها المواطنة لم تعد انتماءً عاطفياً فقط بل كفاءة وإتقان ،والولاء لم يعد شعاراً بل إنجاز قابل للقياس، والانتماء لم يعد جغرافيا بل قدرة على إنتاج قيمة مضافة.
الرسالة الأعمق في الخطاب أن الأردن مقبل على مرحلة لا تتسامح مع البطء،و هناك استعجال محسوب وضغط مقصود باتجاه التغيير. وهذا يضع الجميع أمام اختبار حقيقي وهو إما الاندماج في هذا التحول، أو البقاء خارجه.ببساطة،،، ما قيل في شويعر لم يكن خطاباً عسكرياً بل إعادة برمجة لعقل الدولة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد