إربد… هل تقترب من أن تصبح العاصمة الاقتصادية؟

إربد… هل تقترب من أن تصبح العاصمة الاقتصادية؟

02-05-2026 10:06 PM



لم يعد الحديث عن تحويل مدينة إلى عاصمة اقتصادية مجرد فكرة طموحة تُتداول في الخطابات أو شعار يُرفع في المناسبات، بل أصبح اختباراً حقيقياً لمدى قدرة على إعادة صياغة نموذجه الاقتصادي خارج المركز التقليدي في . وفي قلب هذا التحول تقف منطقة إربد التنموية، المشروع الذي يُفترض أن يكون نقطة الانطلاق نحو اقتصاد أكثر توازناً وعدالة، والقادر—نظرياً—على نقل الثقل الاقتصادي إلى الشمال وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمار والإنتاج.

منذ إطلاق المشروع عام 2007، لم يكن الهدف مجرد إنشاء منطقة استثمارية تقليدية، بل بناء نموذج حديث يقوم على اقتصاد المعرفة، ويرتكز على قطاعات التكنولوجيا، التعليم، الصحة، والخدمات المتقدمة. وعلى مساحة واسعة قابلة للتوسع، ومع بنية تحتية جاهزة، بدت الفكرة في غاية الانسجام مع الاتجاهات العالمية في بناء المدن الاقتصادية الذكية. لكن ما بين الرؤية والتنفيذ، تبقى الأرقام هي الفيصل، وهي التي تكشف بوضوح حجم التقدم الحقيقي بعيداً عن الخطاب النظري.

حتى اللحظة، تشير المعطيات إلى وجود نحو عشرة مشاريع قائمة فقط داخل المنطقة، بحجم استثمار يقارب 45 مليون دينار، وفرت ما يزيد قليلاً عن 2300 فرصة عمل. هذه الأرقام، رغم أهميتها كبداية، لا ترتقي إلى مستوى الطموح المرتبط بفكرة “عاصمة اقتصادية”، ولا تعكس مرور ما يقارب عقدين على إطلاق المشروع. فالمعيار هنا ليس مجرد الوجود، بل القدرة على إحداث تحول اقتصادي واسع النطاق، وهو ما لم يتحقق بعد بالشكل المطلوب.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن إربد التنموية تمتلك عناصر قوة حقيقية قد لا تتوفر في مناطق أخرى. قربها من يمنحها ميزة تنافسية استثنائية في توفير الكفاءات البشرية المؤهلة، خاصة في مجالات الهندسة والتكنولوجيا. كما أن انخفاض كلف التشغيل مقارنة بالعاصمة، وتوفر بنية تحتية جاهزة، يشكلان عامل جذب مهم للشركات الناشئة والمتوسطة التي تبحث عن بيئة تشغيلية أقل تكلفة وأكثر مرونة.

لكن هذه المزايا، على أهميتها، لم تُترجم بعد إلى زخم استثماري حقيقي قادر على خلق ما يُعرف بالكتلة الاقتصادية الحرجة؛ وهي المرحلة التي تبدأ فيها الاستثمارات بجذب استثمارات أخرى تلقائياً، ما يؤدي إلى نشوء منظومة اقتصادية ذاتية النمو. كما أن غياب شبكة نقل متطورة تربط المنطقة بالمطارات والأسواق الكبرى، إلى جانب محدودية الترويج الدولي، يقلل من قدرتها على استقطاب استثمارات نوعية كبيرة، ويُبقيها ضمن نطاق محلي محدود التأثير.

الحقيقة التي يجب مواجهتها بوضوح هي أن تحويل إربد إلى عاصمة اقتصادية لا يمكن أن يتحقق تلقائياً أو تدريجياً دون قرارات حاسمة وإعادة تموضع استراتيجي. فالمطلوب اليوم يتجاوز فكرة استقطاب مشاريع جديدة، إلى بناء هوية اقتصادية واضحة للمنطقة، تركز على قطاعات محددة ذات قيمة مضافة عالية، مثل التكنولوجيا المتقدمة والتعليم الطبي والخدمات الرقمية، مع توفير بيئة متكاملة تربط بين التعليم والإنتاج والاستثمار.

إن إربد التنموية اليوم ليست فشلاً، لكنها أيضاً ليست النجاح الذي نطمح إليه. هي مشروع يمتلك الإمكانات، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى التأثير الحقيقي. وهي فرصة قائمة، لكنها مهددة بأن تبقى فرصة مؤجلة إذا لم يتم تسريع وتيرة العمل عليها وربطها برؤية تنفيذية واضحة وقابلة للقياس. وعندها فقط، يمكن أن ننتقل من الحديث عن إربد كمدينة واعدة إلى الإقرار بها كعاصمة اقتصادية حقيقية، لا في الخطاب، بل في الواقع.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مباحثات في طهران مع باكستان حول جهود الوساطة والتهدئة الإقليمية

ولي العهد يرعى ختام بطولة العالم الثانية للقدرة الدولية للهجن الأربعاء

الملك تشارلز الثالث يستقبل سلطان عمان في قلعة ويندسور خلال زيارة دولة تاريخية

"إدارية النواب" تناقش أوضاع الموظفين الملحقين بدائرة الجمارك

البدء بتنفيذ إعادة تأهيل "حديقة العبداللات" في ماركا

الزرقاء: اختتام فعاليات مهرجان مسرح الطفل العربي

زيت الزيتون الأردني ينافس عالميا .. دعوات لشراء المنتج من المصادر الموثوقة والمعاصر

غزة: شهيد ومصابون بقصف للاحتلال على جباليا

7 إصابات بحادث اصطدام شاحنة بعدة مركبات على طريق الحزام الدائري بعمان

الوزراء يقر مشروع قانون التصديق على اتفاقية تسليم الأشخاص مع المغرب

إدراج موقع المغطس ضمن الشبكة الوطنية للمناطق المحمية

مشروع نظام جديد يُعيد تنظيم مديريات دائرة الإفتاء .. تفاصيل

نظام حكومي لتنظيم إدارة وصلاحيات الكليات الرسمية والخاصة

الحكومة تحيل معدل نظام الاتحادات إلى ديوان التشريع والرأي

تحديث البنية التحتية وتعزيز الوقاية .. إطلاق استراتيجية وزارة الصحة للأعوام (2026-2030)

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش

خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟

تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة

عرّوه وصوّروه وكسروا جمجمته .. تفاصيل صادمة عن خطف طالب إعلام في إربد

عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن

تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء