سيناريو الانهيار في انتخابات رابطة الكُتّاب الأردنيين

سيناريو الانهيار في انتخابات رابطة الكُتّاب الأردنيين

03-05-2026 12:54 AM

ما يجري في انتخابات رابطة الكُتّاب الأردنيين اليوم يتجاوز مجرّد خلاف حول مقاعد الهيئة الإدارية أو رئاسِها. إنه صراع أعمق على توجيه المنصّة الثقافية الأردنية، حيث تتنافس التيّارات على عقل الكُتّاب وصوتهم. ورغم محاولات التجميل، تكشف الصفقات الخفيّة والتحالفات المرتجلة، إلى جانب الاتهامات بالتدخّل الرسمي، عن تحول الرابطة من فضاء إبداعي إلى ساحة تنافس سياسيّ مصغّر.

لعقود، كانت الرابطة تحمي هامش الخلاف الفكريّ والتقبّل المتبادل بين المثقّفين. اليوم، أدّى تصنيف الأعضاء إلى تيّارات مثل "القدس"، "القوميّ"، و"الديمقراطي الثقافيّ" إلى قراءة كل قرار – سواء ترشيح أو صرف ماليّ أو مشاركة في مهرجان – كمحاولة لكسر توازن أو استعادة نفوذ. حتّى الغياب عن الجلسات يُفسّر أحياناً كـ"خيانة ثقافيّة"، مما يُضعف الثقة في الرابطة ويُشكّك في مشروعيّتها.

تتفاقم الأمور مع اتهامات بالتدخّل الوزاريّ في القرارات الثقافيّة، وربط الصرف الماليّ بموافقات إداريّة. هذا يُختصر الثقافة في إجراءات بيروقراطيّة، ويُنْسِي أن دور المثقّف يتجاوز الروتين الإداريّ، ويستند إلى استقلاليّة الإبداع.

في هذه الدورة، لم يكتمل نصاب الهيئة الإداريّة، ولم يُسعف التاريخ المجيد للرابطة – كمنبر للحريّة والديمقراطيّة – من تحولها إلى ميدان تنافس على النفوذ. أصبح كل تأجيل أو تغيير موعد أو حضور ممثّل رسميّ يُفْسَر كانتصار لجانب وخسارة لآخر، مما يُبرز حاجة ماسّة إلى إعادة ترتيب الأولويّات نحو الإبداع لا الصراع.

الأزمة الحاليّة ليست ناتجة عن تعدّد التيّارات، بل عن تحولها إلى مجموعات مغلقة تستخدم الثقافة غطاءً للتنافس. عندما يُشْكِل استبعاد مرشّح أو رفْض قائمة، ثم تأجيل الجلسة لعدم نصاب، يفرض ذلك تساؤلاً مشروعاً: هل يستحق التمسّك بمناصب أو توجيهات جزئيّة تعريض الرابطة للانهيار؟

الخطر الحقيقيّ هو الانهيار المعنويّ: فقدان الثقة في الرابطة كحاضنة نقديّة، وتحوّلها إلى ساحة تجاذبات. إذا استمرّ إدارة موروث أدبيّ عريق – كجبران وطوقان وعرار وكنفاني – في جلسات ناقصة النصاب، مع قرارات تتعارض مع روحها، فإنّ مستقبلها آيل للسقوط.

اليوم، تواجه الرابطة خياراً حاسماً: العودة إلى مرجعيّتها الثقافيّة من خلال فتح حوار حقيقيّ حول الأفكار لا المقاعد، أو الاستمرار في نمط يُحوّلها إلى مثال على التنافس على الهيمنة. المثقّف الأردنيّ مُدْعُوّ ليكون صوت عدالة وحريّة، لا أداة في صراعات داخليّة. إن أصلحت الرابطة مسارها، ستجدّد دورها؛ وإلا، سيكتب التاريخ فشلَها تحت وطأة صراعات غير المبرّرة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد