طعم الخيانة

طعم الخيانة

03-05-2026 11:50 PM

كان العشب جافَّاً مُغْرِقاً في الإصفرار و كان طويلاً يبلغ حتى صدر ذلك الفتى الصغير الذي كان يقف بجانب صاحبه. كانا صغيرين بين الطفولة و المراهقة، لذلك كانا يجد أحدهما الآخر في أوضاع مخزية وسخيفة لا أستطيع أن أجهر بها هنا لأنها من التابوهات التي لا يجب الاقتراب منها في الكتابة و لكنها أوضاع مخجلة على كل حال.
كانا وسط العشب الذي يمتد الى صدرهما و فجأة سمعا شيئا غريبا صوت خشخشة للعشب، صوت بسيط و لكنه اتصل و امتد لبرهة في تلك اللحظة أطلقا ساقيهما للريح فهذا الصوت ليس بعيدا عن مسعى أفعى ذات حجم مزعج و مرعب و على هذا الأساس انهزما و ارتعبا و هربا دون أن ينظرا وراءهما.
حتى هذه اللحظة تخلو القصة من جميع عناصرها و لكن هل تكفي الخيانة مفتاحاً للأزمات، لقد غدر الصاحب بصاحبه و أصبح يضحك عليه و يخدعه بصورة بريئة غير مؤذية.
مجرد التفاتة من وراء الظهر و لكن المصيبة الكبرى ما حصل في مهرجان جرش عندما ذهبا ليحضرا حفل المطربة أحلام و عند الباب حيث يفتش الداخلون تأخر الصاحب عن صاحبه و أخذ يؤشر الى رفيقه يحث الأمن بأن يولوه اهتماما خاصا و تفتيشا استثنائيا لا بل أن يعتقلوه اذا استطاع الى ذلك سبيلا.
تفتيش الأمن لم يسفر عن أي شيء سوى خيانة هذا الصديق بصديقه و هذا ليس غريبا فمن تلك الملة من الممكن ان يغدر الأخ بأخيه.
و قد حصلت و لكن ليس في سياق قصة هذين البائسين، التي نسلط عليها ضوءاً مبهرا لفرط قساوتها.
كيف يخون الصاحب صاحبه، لقد جاور هذا الصغير اتباع اخو هدلا ووجد فيهم الخائن الذي يبيع الجميع بإخلاص منقطع النظير في الوقت الذي ينفي هؤلاء و بشدة هذه الاتهامات بل و يصرون إصرارا خالصا أنهم هم المخلصون و الخيانة جاءت من ملة أخرى و لكن هل أكذب عيني عندما رأيت الضابط الأجنبي يقارب الطاولة التي نجلس عليها و يصرون أنهم مخلصون.
لا يوجد إخلاص نهائيا لقد باعونا جميعا.
هذه ليست قصة قصيرة إنها ملحمة الخيانة حيث توجد قيمة يوجد تقرير، إنهم يريحونك من الكتابة فقط تكلم لم تعد الكتابة مرغوبة إنها مضيعة للوقت.
قل لي من هم أين يجتمعون ما الجديد هل هناك أناس جدد لا بد أن تضيف شيئا و إلا إحمل تقريرك و غادر و لن تحصل على سنت واحد.
لماذا يخون الصاحب صاحبه حتى دون أن يطلب منه ذلك؟ ماذا يستفيد؟ هل للخيانة لذة خاصة؟ لا بد أن لها لذة، فكيف طعمها.
انها مثل ان تدخل الحمام و تكتشف ان السيفون يسرب ماءا فتضبطه لكي يتوقف التسرب قبل ان تفرغ الخزانات. لكن لماذا يخون الخائن، بدون مال بدون عرض و بدون طلب.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد