حين تتعثر الأسواق: هل ما زال كينز ينقذ الاقتصاد
03-05-2026 03:14 PM
لقد كشفت ظاهرة الركود التضخمي، حيث يتزامن ارتفاع الأسعار مع تباطؤ النمو، عن حدود الأدوات الاقتصادية التقليدية، ففي بيئة تتسم باضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الطاقة، وتضخم المديونية، لم تعد السياسة النقدية قادرة وحدها على تحقيق التوازن، فرفع أسعار الفائدة قد يكبح التضخم، لكنه يضغط على الاستثمار، فيما يؤدي التوسع النقدي إلى تنشيط الطلب، لكنه يغذي الفقاعات، ما نشهده ليس مجرد دورة اقتصادية عابرة، بل خلل بنيوي أعمق.
في هذا السياق، تعود أفكار كينز إلى الواجهة، لا كحلٍّ شامل، بل كأداة احتواء، فقد أثبتت التجربة التاريخية، خاصة خلال الكساد العظيم، أن التوسع المالي يمكن أن يعيد تنشيط الطلب ويحدّ من البطالة، ولا يزال هذا المنطق صالحًا جزئيًا في مواجهة الانكماشات الحادة أو مخاطر الانهيار النظامي.
غير أن أزمات اليوم لا تنتمي إلى النموذج الكينزي الخالص، فهي بقدر ما تعكس ضعف الطلب، تكشف أيضًا عن اختناقات في جانب العرض: نقص الطاقة، وتعطل الإنتاج، وتزايد التجزئة الجيوسياسية، وفي مثل هذه الظروف، قد يؤدي التحفيز التقليدي إلى نتائج عكسية، إذ يرفع الأسعار دون أن يحقق نموًا مستدامًا، ما يحدّ من فعاليته كأداة وحيدة للمعالجة.
في العالم العربي، تتخذ هذه التحديات طابعًا أكثر حدة، بطالة مرتفعة، خاصة بين الشباب، تترافق مع تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف المعيشة، وحتى الاقتصادات الغنية بالموارد في الخليج تواجه تقلبات مرتبطة بأسواق الطاقة وضغوط التحول العالمي نحو مصادر بديلة، وهو ما يعني أن الاعتماد على نموذج واحد، سواء كان قائمًا على حرية السوق أو على التوسع المالي، لم يعد كافيًا.
المخرج الأكثر واقعية يتمثل في تبنّي مقاربة هجينة تتجاوز هذا الاستقطاب، فدور الدولة يظل ضروريًا، لكن ليس عبر الإنفاق الاستهلاكي، بل من خلال استثمارات استراتيجية تعزّز الإنتاجية في مجالات التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والتعليم، والبنية التحتية الرقمية، هذا النوع من التدخل لا ينعش الطلب فحسب، بل يعالج اختلالات العرض ويؤسس لنمو أكثر استدامة.
وعلى المستوى الإقليمي، تتطلب الخصوصية العربية سياسات أكثر دقة وتكاملًا، في الأردن وبلاد الشام، يبرز الاستثمار في رأس المال البشري كمدخل رئيسي: مواءمة التعليم مع احتياجات السوق، وتوسيع التعليم التقني، وتمكين ريادة الأعمال بدل الاعتماد المفرط على القطاع العام. وفي مصر، تبرز الحاجة إلى ربط المشروعات الكبرى بقاعدة إنتاجية محلية تعمّق سلاسل القيمة الصناعية. أما دول الخليج، فتمتلك فرصة فريدة لتسريع التنويع الاقتصادي، عبر الاستثمار في الطاقة النظيفة والصناعات المعرفية، مستفيدة من فوائضها المالية. وعلى امتداد المنطقة، يمكن لتعزيز التكامل الاقتصادي—في الطاقة، والنقل، والأمن الغذائي—أن يحوّل نقاط الضعف إلى روافع قوة مشتركة.
غير أن فعالية هذه الرؤية تبقى رهينة بوجود آليات تنفيذ واضحة وجداول زمنية محددة، فتمويل هذه الاستثمارات في ظل ارتفاع المديونية يتطلب إعادة هيكلة أولويات الإنفاق العام، والتوسع في الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتعبئة التمويل التنموي والإقليمي، إلى جانب توجيه الدعم نحو المشاريع ذات العائد الإنتاجي المرتفع، كما تفرض المرحلة تحديد أولويات قطاعية واقعية: بدءًا من أمن الطاقة والغذاء، مرورًا بالتصنيع الخفيف وسلاسل القيمة، وصولًا إلى الاقتصاد الرقمي. إن وضوح “من يبدأ بماذا، ومتى، وكيف يُموَّل” لم يعد تفصيلًا تقنيًا، بل شرطًا حاسمًا لتحويل الرؤية إلى نتائج قابلة للقياس.
ولا يقلّ الإصلاح المؤسسي أهمية عن السياسات الاقتصادية نفسها، فضعف الحوكمة، وغياب الكفاءة، واستمرار الاختلالات الإدارية، كلها عوامل تقوّض فعالية أي تدخل، سواء كان كينزيًا أو سوقيًا. بناء مؤسسات شفافة وفعّالة ليس خيارًا تكميليًا، بل شرطًا مسبقًا لأي نهوض اقتصادي.
في نهاية المطاف، لا يتعلق الأمر بإثبات صواب كينز أو سميث، بقدر ما يتعلق بالقدرة على تجاوزهما معًا، فالعالم يقف أمام حاجة ملحّة إلى نموذج اقتصادي جديد يوازن بين دور السوق والدولة، وبين الكفاءة والعدالة، وبين النمو والاستدامة، الأزمة الراهنة ليست أزمة أدوات، بل أزمة تصوّر، وإعادة التفكير فيها هي الخطوة الأولى نحو الخروج منها.
إثر الاعتداءات الإيرانية .. العاهل المغربي يبعث برقية تضامن إلى الملك
ترحيب أردني باعتماد مجلس محافظي الوكالة الذرية قراراً بشأن سوريا
بالصواريخ والمسّيرات .. الحوثيون يستهدفون 3 مدن سعودية
بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات
مجلس محافظة معان يقر موازنة 2027
بني مصطفى تتفقد جمعيات ومراكز في إربد
النقل النيابية تبحث تحديات العاملين في القطاع
توقعات بارتفاع أسعار النفط هذا العام والعام المقبل
بالتزامن مع موسم المباريات .. تحذيرات من الأمن السيبراني
مهم للأردنيين بشأن أسعار الذهب في التسعيرة الثانية
إيران تهدد بضرب 20 هدفاً أمريكياً في المنطقة
مباحثات موسعة .. التفاصيل الكاملة لزيارة الصفدي لسوريا
أبو ليلى: لاعبون فكروا بالاعتزال ولن أقول آسف للجمهور الأردني
إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث
إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً
تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة
إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو
فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها
بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ
إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي
تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده
مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند
من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله
مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات
بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟
الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز
حق تجهله فتيات في الأردن .. هل يجوز اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى؟
