معاداة السامية: التصنيع حيال الحقيقة
03-05-2026 03:07 PM
في بريطانيا لا يتردد قائد شرطة العاصمة في إطلاق صفة «الوباء» على مظاهر معاداة السامية، فيحذّر من أنّ يهود البلاد يواجهون التهديد الأكبر، ووسائل الإعلام لا تقصّر في التهويل. الرجل لا يتوقف عند هذا التقدير، بل ينتهج كذلك (في وسائل الإعلام ذاتها، المتهمة بالتهويل!) شخصية المنظّر السوسيو ــ سياسي، فيقول: «سواء أكنتَ يسارياً متطرفاً، أو كنتَ إرهابياً إسلامياً، أو إرهابياً في صفّ اليمين، وكذلك بعض الدول المعادية المرتبطة بنوع من التهديدات ذات الصلة بإيران… هنالك نوع من الخطّ البياني المفزع يتواجدون في منتصفه».
صحيح أنّ وقائع طعن أشخاص يهود، أو التخطيط لمهاجمة أماكن عبادة يهودية، لا تقلل من وطأة استفحال ظواهر استهداف اليهود وبلوغها مستويات عنفية بعضها غير مسبوق بالفعل؛ إلا أنّ النزوع إلى التضخيم سمة تطبع سلوك الحكومة البريطانية وأجهزتها الأمنية، فلا يتأخر رئيس الوزراء كير ستارمر في إقحام الرابط العريض التالي: «الهجوم على الجالية اليهودية هو هجوم على الجميع»، لأن مكافحة العداء للسامية «ليست مسؤولية اليهود وحدهم، بل مسؤولية المجتمع بأكمله».
ولهذا تسارعت الإجراءات «الرادعة»، فخصصت الحكومة 25 مليون إسترليني لزيادة دوريات الشرطة المكلفة بحماية الجاليات اليهودية في أماكن العبادة والمدارس والمراكز الاجتماعية، كما رفعت مستوى التهديد الإرهابي من «عالٍ» إلى «شديد»، ويُنتظر أن تقفز وزارة الداخلية على المناسبة فتشدد تدابير حظر مسيرات التضامن مع الشعب الفلسطيني، وقد تذهب إلى خطوات أبعد في منح صلاحيات استثناءية لملاحقة جماعات أو أفراد تحت دائرة «الشكوك» الأمنية.
وفي الولايات المتحدة يغرد ترافيس كوركوران، النائب الجمهوري عن نيو هامبشير، ساخراً من زميلته الديمقراطية جسيكا غريل، مطالباً بـ»حلّ نهائي» ينهي «مسرح الأطفال في السياسة»؛ فتثور العاصفة، إذ يتضح أنّ غريل يهودية، وبالتالي فإنّ الذاكرة النازية حول الحلّ النهائي الشهير تعود على الفور إلى الأذهان، وتتلقفها وسائل الإعلام… ذاتها، المسؤولة عن التهويل في كلّ واقعة مماثلة.
لم ينفع اعتذار كوركوران، ولا أغلظ الإيمان التي أقسمها بأنه لم يكن يعرف هوية زميلته الدينية، فتوجب أن يخضع لجلسة استماع انضباطية هذا الأسبوع، واحتمالات إجراءات عقابية عديدة قد لا يُستثنى منها الفصل من الحزب. والمناخ غير منعزل، البتة، عن تصاعد تيارات تُتهم بمعاداة السامية داخل الحزب الجمهوري، من جانب غلاة التفوّق الأبيض والقوميين المتشددين؛ على أعتاب انتخابات تكميلية لا تعد الجمهوريين بمشهد وردي أو مشرق.
وفي فرنسا، ثالثاً، اضطرت مجموعة «حزب النهضة»، تكتل الرئاسة الفرنسية في الجمعية الوطنية، إلى سحب مشروع قانون سبق أن تقدمت به كارولين يادين، النائبة عن بعض دوائر الفرنسيين في الخارج، وفي دولة الاحتلال خصوصاً؛ وكان قد استهدف محاربة ما سُمّيت «الأشكال المتجددة من معاداة السامية». الاضطرار جاء، في مقام أوّل، بضغط من عريضة مناهضة لمشروع القانون، وُضعت على الموقع الرسمي للبرلمان الفرنسي وتجاوز عدد الموقعين عليها 700 ألف مواطن؛ فاحتلت، بذلك، مرتبة ثاني أكبر عريضة توقيعاً في تاريخ الموقع.
كانت الهزيمة مدوية في مستوى أول يخص أنظمة البرلمان، وفاضحة في مستوى ثانٍ لحكومة منشغلة بهذه «القوانين» بينما إقرار الميزانية كان يسير من عثرة إلى أخرى، ومستوى ثالث حقوقي وأخلاقي يتصل بحرية التعبير والفصل بين معاداة جرائم الحرب الإسرائيلية والعداء للسامية. وفي مستوى رابع، إيديولوجي هذه المرّة، وجد بعض المفكرين الفرنسيين اليهود أنّ مشروع القانون يزجّ اليهودية، واليهود استطراداً، خلف سياسات دولة ترتكب جرائم حرب موصوفة، وساسة أمثال بنيامين نتنياهو يلاحقهم القانون الدولي.
تعددت الأسباب والذرائع والوقائع، إذن، وبقي مشهد تلفيق معاداة السامية على حاله من التقلّب بين التصنيع والحقيقة، في غمرة تضليل ينتهي عملياً إلى الإضرار بالضحية ذاتها لصالح الجلاد.
"هيئة الاعتماد" تشارك في ورشة حول الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي
انتخابات التجديد النصفي: 8 ولايات تشهد حسم المعركة البرلمانية
إيليانا يوتوفا تفوز برئاسة بلغاريا كأول امرأة تتولى المنصب
"بيت الأحلام طلع مش بيتي" .. عبارة تتحول إلى قضية رأي عام
"الوطنية للتشغيل والتدريب" تختتم دورة تدريبية في الذكاء الاصطناعي
"المتقاعدين العسكريين" تفتح باب التقديم لقروض المشاريع الصغيرة
رئيس الوزراء يؤكد الالتزام التام بتوجيهات خطاب العرش
المنطقة العسكرية الشمالية تحبط محاولة تسلل وتلقي القبض على المتسلل
افتتاح الجلسة الأولى لمجلس النواب العشرين
انطلاق فعاليات مهرجان مسرح الدمى ومسرح المنهاج في مدرسة حي المطار
خطاب العرش: أمن الأردن خط أحمر، ودمنا واحد، ووحدتنا هي سلاحنا
طلبة "البلقاء التطبيقية" يحصدون مراكز متقدمة في مسابقة دولية
البلقاء التطبيقية ترفع طاقتها الاستيعابية إلى نحو 105 آلاف طالب بنمو 56.2 بالمئة
جامعة الحسين بن طلال تفوز بمشروع دولي لتطوير التعليم عبر الذكاء الاصطناعي
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً
زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
