البصق على المسيحيين في القدس… تطرفٌ تحميه الحكومة الإسرائيلية
04-05-2026 12:38 AM
مما تعارفت عليه الأمم والحضارات، أن البصق على الآخر هو احتقار وإهانة متعمدة له، وتطاول واعتداء عليه، والفاعل المتجاوز يستحق العقاب على ذلك. وفي العام الماضي، عاقب الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم أحد لاعبي فريق بيرنلي بالإيقاف أربع مباريات، وتغريمه مبلغ 15 ألف جنيه إسترليني، لقيامه بالبصق على مشجعي الفريق الخصم، لأن المستقر لدى جميع البشر أن البصق على الإنسان هو اعتداء سافر عليه.
ولكن ماذا لو كان البصق على الآخرين سلوكا محميا بقوة التقاليد الدينية، وماذا لو كان مبررا من قبل أصحاب القرار السياسي والنخبة الحاكمة؟ دعونا نعود إلى أصل الحكاية.
نشرت محافظة القدس الفلسطينية السبت على فيسبوك، مقطعا يظهر فيه أحد المستوطنين اليهود وهو يبصق أمام مدخل الكنيسة الأرمنية «كاتدرائية القديس يعقوب» في الحي الأرمني داخل البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة، وأتبعه بحركات غير لائقة وفجة أمام كاميرا المراقبة التي وثقت ذلك السلوك العنصري. وقائع البصق على المسيحيين بالقدس من قبل الصهاينة المتطرفين ليس وليد اليوم، ولم تكن الحادثة المذكورة هي الأولى من نوعها، فهي وقائع متكررة، يكون ضحاياها رجال الدين المسيحي ودور العبادة المسيحية، كلما مر المستوطنون فرادى أو جماعات بالمسيحيين أو كنائسهم ورهبانهم، مارسوا معهم هذه الفعلة العنصرية، بل لم يسلم منهم السائحون المسيحيون الزائرون من خارج فلسطين، حتى اكتسب هذا السلوك وصف الظاهرة، في ما عرف إعلاميا بظاهرة البصق على المسيحيين.
الأمر كما أسلفت ليس وليد اليوم، والصحف والمنابر الإعلامية الإسرائيلية تعرضت له، فقبل عشر سنوات نشر موقع «واللا» العبري تقريرا نقل فيه حديثا للأب نوريل مدير المدرسة الخاصة في الحي الأرمني، قال فيه، إنهم يتعرضون يوميا لمثل هذه الاعتداءات بمجرد خروجهم من الدير وأثناء تجوالهم في القدس، خاصة في البلدة القديمة، حيث طلبة المدارس الدينية اليهودية، أو اليهود المتدينون، بمجرد رؤيتهم شخصا يرتدي ملابس الرهبنة، يسارعون إلى البصق عليه، وعندما يتوجهون إلى رجال الشرطة فأحيانا يقومون بتوقيف الفاعلين وأحيانا لا يهتمون، وغالبا تقول الشرطة إنها لم تر الفاعلين. الوقائع أكثر من تُحصى، تتكرر على أعين رجال الأمن الإسرائيلي، الذين يتجاهلون المشهد، بل ذُكر أن بعضهم يشارك في مثل هذه الاعتداءات على المسيحيين، بل ورد في تقرير سابق عن صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، قبل ثلاث سنوات، نقلًا عن سفير البطريركية الأرمنية في القدس، أن جنودا من لواء غفعاتي بصقوا على البطريرك، واعتقلت السلطات الإسرائيلية اثنين منهم، فأطلقت سراح أحدهما بعد أن زعم أنه بصق على الأرض وليس الكهنة، وأما الآخر فقد زعم الاحتلال أنه سيقوم ضده بإجراءات تأديبية. إذن، هذا السلوك العنصري يتجاوز الحريديم وطلاب المدارس الدينية وفتاوى الحاخامات، ليصل إلى عناصر المؤسسات الأمنية والعسكرية، بما يعكس ثقافة الكراهية والحقد من قبل الصهاينة ضد من سواهم، سواء كان مسلما أو مسيحيا.
يعزو المراقبون سلوك البصق إلى أنه تقليد يهودي قديم نشأ بينهم في الشتات، ويهدف إلى إبعاد النجاسة المسيحية وفق مزاعمهم، كما تعرض سابقا يوسي إليتوف رئيس تحرير صحيفة «المشباح» التابعة للحريديم لدوافع هذا السلوك، حيث قال: «باسم الكنيسة، تم ذبح عشرات الملايين من اليهود واعتقالهم، لذلك كان الرد اليهودي أنه عندما ترى رمزا لهؤلاء الأشخاص هو البصق والمضي قدما». ولهذا الصحافي تجربة في هذه القضية، حيث سبق أن ارتدى زي رجل دين مسيحي في القدس ليرصد حقيقة ما يقال عن تنامي جرائم الكراهية من قبل الإسرائيليين ضد رجال الدين، فلم تمر عليه خمس دقائق حتى بصق عليه أحدهم أثناء تجوله، ثم بصق عليه طفل في عمر الثامنة، وسخر منه آخر، وبصق عليه جندي بزيه العسكري أثناء مرور كتيبة من الجنود.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن، إذا كانت الكراهية متجذرة على هذا النحو في المستوطنين والحاخامات وطلاب المدارس الدينية، وحتى عناصر الشرطة والجيش، فلماذا لم تبرز ظاهرة البصق على المسيحيين قديما؟
الجواب بلا مواربة، أن المجاهرة بهذا العداء السافر وانتهاج البصق على المسيحيين كأمر تعبدي أو تقليد يهودي، برز نتيجة وجود هذه الحكومة اليمينية المتطرفة في سدة الحكم وإمساكها بزمام الأمور.
الأجهزة الأمنية تمتلك كاميرات في كل نواحي القدس، وبإمكانها إن أرادت كشف هوية المعتدين، وتملك وثائق مصورة لتلك الاعتداءات، إلا أنها لا تفصح عنها، لأن هذه الممارسات تجد حكومة تغذيها وتحمي مرتكبيها.
وحتى لا نُتهم بإلقاء التهم جزافا، فيمكن بكل سهولة الرجوع إلى حديث وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في تشرين الأول/أكتوبر 2023، قال فيه إن البصق على المسيحيين عادة يهودية قديمة، ولا يمكن اعتبارها جريمة جنائية تستوجب الاعتقال، مضيفا أن البصق على أتباع أقلية دينية يعد جريمة كراهية في معظم دول العالم، لكن بالنسبة للحكومة في إسرائيل فهو ببساطة تقليد يهودي قديم. وهو كما نرى بمثابة ضوء أخضر للمستوطنين للتمادي في تلك الاعتداءات. وبدوره، سبق وأن تورط نائب رئيس بلدية القدس أرييه كينغ في تشجيع المستوطنين على إهانة السائحين المسيحيين الذين يزورون القدس والبصق في وجوههم، كما نقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية عن مدير عام هيئة السياحة الإسرائيلية يوسي فتال.
وأما نتنياهو فإنه يستنكر مثل هذه الحوادث ويعلن رفضها، بينما يطلق العنان لها من الباطن، فليس هناك أية إجراءات رادعة لمرتكبي هذه التجاوزات، ومن ثم يشعر المستوطنون المتطرفون بالحماية السياسية والقانونية التي تشجعهم على مزيد من الكراهية والممارسات العنصرية ضد الجميع مسلمين ومسيحيين. تأتي هذه الممارسات في ظل تلقي الحكومة الإسرائيلية الدعم من حكومات دول العالم المسيحي، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي دأب رئيسها دونالد ترامب على طرح نفسه كرئيس يحمي القيم المسيحية في أمريكا والعالم، وتبنى خطابا واضحا تجاه الأقليات المسيحية في منطقة الشرق الأوسط. وهذا بلا شك يكشف حجم التناقضات في سياسات ترامب في التعامل مع الشأن الإسرائيلي، وأنه يقوم على الانحياز للحكومة الإسرائيلية، كما يعكس ضعف الصوت المسيحي الشرقي في الإعلام الغربي والأمريكي الذي لا يسلط الضوء على مسيحيي فلسطين، وينظر إليهم باعتبار أنهم عرب في المقام الأول، ما يجعلهم غير ملائمين للسردية الغربية التي تضع المسيحي دائما كضحية في مواجهة الإسلام وليس الاستبداد الصهيوني.
رحيل هاني شاكر .. السيسي ينعى أمير الغناء العربي بكلمات مؤثرة
OnePlus تكشف عن Pad 4 بمواصفات قوية تنافس أفضل الحواسب اللوحية
إنتر ميلان بطلا للدوري الإيطالي
جريمة مروعة تهز رام الله .. أب يقتل طفله ويحرق جثمانه .. صور
البصق على المسيحيين في القدس… تطرفٌ تحميه الحكومة الإسرائيلية
رسائل الملك تشارلز… تنتقد سياسات ترامب
هبوط اضطراري لطائرة رئيس الوزراء الإسباني في تركيا
هيفاء وهبي تطوي خلافها مع نقابة الموسيقيين وتعود لإحياء الحفلات في مصر
المستشار الألماني يتمسك بالتعاون مع ترامب رغم التوترات
السيلاوي يبث رسالة استغاثة من المستشفى ماذا يحدث .. صورة
وفاة الطالب حمزة الرفاعي بحادث سير
إعادة تشريح جثمان ضياء العوضي بأمر النائب العام لكشف ملابسات الوفاة
أساء للإسلام وتبرأ منه والده .. ماذا ينتظر السيلاوي عند عودته للأردن
بعد تصريحات السيلاوي المسيئة .. بيان صادر عن الإفتاء العام
القوات المسلحة تنفذ عملية "الردع الأردني" ضد تجار السلاح والمخدرات
وفاة ثانية بحادث جمرك العقبة المؤسف
العثور على طفل رضيع داخل حاوية بالكرك
سبب وفاة هاني شاكر تهز مواقع التواصل
مسؤول أميركي يعلن انتهاء الهجمات على إيران .. ما السبب
اللحظات الأخيرة من حياة هاني شاكر وسبب الوفاة
تنكة بنزين 90 أصبحت بـ20 دينارًا .. تعرّف على الأسعار
تسمم طلبة بعجلون ومصدر طبي يوضح السبب