القدس تحت الحصار… والأردن في قلب المواجهة

القدس تحت الحصار… والأردن في قلب المواجهة
فلسطينيون يصلون خارج اسوار الاقصى

16-03-2026 12:37 AM

في مشهد يعكس حجم التغول الذي يمارسه الكيان الصهيوني المجرم بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، يواصل الاحتلال إجراءاته التصعيدية الخطيرة في المسجد الأقصى المبارك، ضارباً بعرض الحائط كل القوانين الدولية والمواثيق التي تكفل حرية العبادة وتحمي الأماكن المقدسة.

فقد واصلت سلطات الاحتلال،  الأحد، ولليوم السادس عشر على التوالي، إغلاق المسجد الأقصى المبارك، وفي ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك – وهي من أكثر الليالي قدسية لدى المسلمين – حوّلت محيطه إلى ثكنة عسكرية، في خطوة استفزازية تمثل اعتداءً صارخاً على مشاعر ملايين المسلمين حول العالم.

ووفق ما أعلنت محافظة القدس الفلسطينية، فقد حوّلت قوات الاحتلال البلدة القديمة في القدس إلى منطقة عسكرية مغلقة، مع نشر مئات الجنود في محيطها، فيما اضطر مئات المقدسيين إلى أداء صلاتي العشاء والتراويح في الشوارع وعند أبواب البلدة القديمة، مثل باب الساهرة وباب العمود، بعد أن مُنعوا من الوصول إلى المسجد الأقصى بسبب الحصار الذي فرضته قوات الكيان الصهيوني المجرم.

وجاءت هذه التعزيزات العسكرية بالتزامن مع دعوات أطلقها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي لكسر الحصار المفروض على المسجد الأقصى وإحياء ليلة القدر في رحابه أو في أقرب نقطة يمكن الوصول إليها، في تعبير واضح عن تمسك الفلسطينيين بحقهم في الصلاة في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

ومنذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، أغلقت سلطات الكيان الصهيوني المجرم المسجد الأقصى بذريعة حالة الطوارئ ومنع التجمعات، في خطوة تكشف استخدام الظروف الإقليمية ذريعة لتشديد القبضة الأمنية وفرض واقع جديد في القدس المحتلة.

ويأتي ذلك في وقت اعتاد فيه الفلسطينيون إحياء ليلة السابع والعشرين من رمضان – التي يرجح كثيرون أنها ليلة القدر – بالاعتكاف والصلاة والدعاء وقراءة القرآن حتى الفجر في المسجد الأقصى، حيث شهد العام الماضي مشاركة نحو 180 ألف مصلٍ في هذه الليلة المباركة.

وبحسب مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي، فإن قوات الاحتلال نصبت الحواجز العسكرية وأوقفت الوافدين إلى البلدة القديمة، ومنعت دخول العديد من المقدسيين إليها بحجج مختلفة، ما أدى إلى شلل شبه كامل في أسواق البلدة القديمة التي بدت خالية، مع إغلاق معظم المتاجر في موسم ينتظره التجار كل عام لتعويض خسائرهم.

هذه الإجراءات العدوانية لم تمر دون إدانات عربية، إذ أدانت جامعة الدول العربية بأشد العبارات استمرار إغلاق أبواب المسجد الأقصى ومنع إقامة الصلاة والشعائر الدينية فيه، خصوصاً خلال شهر رمضان المبارك والليالي العشر الأواخر.

وفي خضم هذه التطورات الخطيرة، يبرز الدور الأردني التاريخي والمحوري في الدفاع عن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، انطلاقاً من الوصاية الهاشمية التي تشكل صمام أمان لحماية المسجد الأقصى والحفاظ على هويته العربية والإسلامية.

فعلى الأرض، تواصل المملكة الأردنية الهاشمية، عبر دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، إدارة ورعاية المسجد الأقصى المبارك والإشراف على شؤونه الدينية والإدارية، رغم كل القيود التي يفرضها الكيان الصهيوني المجرم.

أما على الصعيد السياسي والدبلوماسي، فيقود الأردن تحركات مكثفة في المحافل الدولية والإقليمية لفضح ممارسات الاحتلال والدفاع عن حق الفلسطينيين في الوصول إلى مقدساتهم، والعمل على وقف الانتهاكات المتكررة التي تستهدف المسجد الأقصى المبارك.

لقد كان الأردن، ولا يزال، في مقدمة الدول التي تحذر من خطورة المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها، مؤكداً أن أي محاولة لفرض أمر واقع جديد في المسجد الأقصى لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

إن ما يجري اليوم في القدس المحتلة ليس مجرد إجراءات أمنية عابرة، بل سياسة ممنهجة يسعى من خلالها الكيان الصهيوني المجرم إلى فرض سيطرته الكاملة على المسجد الأقصى وتغيير معالم المدينة المقدسة. غير أن صمود المقدسيين، والدعم العربي والإسلامي، وفي مقدمته الدور الأردني الثابت، سيبقى خط الدفاع الأول في مواجهة هذه المخططات وحماية هوية القدس ومقدساتها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد