وقفة العيد .. طقوس تجمع روحانية وداع رمضان وبهجة الفطر

وقفة العيد .. طقوس تجمع روحانية وداع رمضان وبهجة الفطر

19-03-2026 09:06 PM

السوسنة - تُشكل ليلة العيد المتعارف عليها شعبيا "يوم الوقفة"، أجواء استثنائية تمتزج فيها مشاعر وداع شهر رمضان المبارك مع فرحة التجهز لاستقبال صباح العيد، في مشهد اجتماعي وإنساني يعكس عمق الطقوس المتوارثة في المجتمع، حيث تتداخل تفاصيل الاستعداد للعيد مع لحظات روحانية من السكينة.

وتبدأ ملامح وقفة العيد مع ساعات النهار الأولى في آخر أيام شهر رمضان المبارك، في الأسواق الشعبية والمحال والمجمعات التجارية، حيث تتسارع خطوات المتسوقين لإتمام اللمسات الأخيرة قبل حلول صباح العيد، فمنهم من يريد استكمال شراء الملابس الجديدة لأسرته وأطفاله، ومنهم من سيؤمن ضيافة المعايدين لمنزله من الحلويات وغيرها من المستلزمات.

وتمتلئ في الأسواق أصوات الباعة، وسط اكتظاظ الشوارع بالمتسوقين والمركبات، لترسم لوحة نابضة بالحياة تعكس خصوصية هذه المناسبة، والتي يعتبرها مواطنون محطة سنوية مهمة تجمع بين الاستعدادات العائلية لإدخال البهجة إلى أسرهم والبعد الروحاني.

وفي سوق البلد وسط مدينة إربد، تقول الثلاثينية أم أحمد، وهي تتنقل بين المحال برفقة أطفالها: إن "وقفة العيد بالنسبة لنا ليست مجرد شراء حاجيات، هي فرحة ننتظرها ونحاول أن نُدخل السرور على قلوب الأطفال بقدر الإمكانات لأن فرحتهم هي أساس العيد".

ويشير الستيني أبو عمار، الذي اصطحب حفيديه للسوق، أنه اعتاد شراء ملابس أحفاده بنفسه لإدخال البهجة في نفوسهم، وتوفير حلويات العيد لأبنائه في وقفة العيد التي تظل مصدر فرح ذات خصوصية للصائمين لاستقبال عيد فطرهم.

وقال التاجر أحمد مراشدة، إن وقفة العيد تمثل ذروة النشاط التجاري نتيجة تزايد الطلب على السلع، لا سيما الملابس والحلويات ومستلزمات العيد من قهوة عربية ومكسرات وغيرها، مشيرًا إلى أن حركة التسوق تبقى متواصلة في وقفة العيد إلى ساعات متأخرة بعد منتصف الليل لتأمين العائلات بمختلف مستلزمات العيد.

وفي ساعات مساء آخر يوم في رمضان، تعلو أصوات التكبيرات من المساجد، في مشهد يضفي على اللحظات طابعًا روحانيًا خاصًا، تختلط فيها حركة الناس بالسكينة، إذ يقول السبعيني أبو ياسر، الذي يحرص على مواصلة التكبير لله بعد غياب شمس آخر يوم من رمضان تطبيقًا للسنة النبوية، أن وقفة العيد تحمل مشاعر خاصة للمسلمين الذين يودعون رمضان ليطووا صفحة إيمانية جميلة، ويفتحون صفحة أخرى مع حلول العيد وسط فرحة بالطاعات واحياء شعائر الله.

وفي البيوت، تنشغل العديد من الأمهات والعائلات بإعداد كعك العيد والمعمول، في طقس منزلي متوارث ما زالت تتمسك به الكثير من الأسر ليعكس روح المشاركة والمحبة داخل الأسرة.

وتقول الستينية أم حسين، إنها تحرص منذ سنوات طويلة على تحضير كعك العيد في البيت بمساعدة أبنائها وبناتها، مشيرة إلى أن صناعة الكعك البيتي لضيافة المعايدين والذي توزع منه للأقارب والجيران، هو من أصالة موروثات التقاليد التي تزيد من الفرحة بقدوم العيد.

ومع هدوء ساعات ما بعد منتصف الليل، ينتظر الجميع صباح جديد يبدأ بصلاة العيد، ليحمل معه بهجة الأطفال وسعادتهم بملابسهم الزاهية ومعايداتهم، وزيارات الأقارب والأرحام والأصدقاء، لتزداد معها روابط المجتمع بعنوان الفرح بالعيد، الذي يظل طقسًا جامعًا يتجدد كل عام.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية

لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى

هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم

موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل

متورط مع موظفة .. فيديو خادش منسوب لمسؤول معروف يهز العراق

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل

أسعار الذهب ترتفع محلياً السبت

توضيح ملابسات حادثة الموظفة التي حاولت اقتحام مكتب وزير السياحة

إيران تودّع المونديال .. ومصر تحقق تأهلاً تاريخياً للدور الثاني

وفاة 40 شخصا غرقا في فرنسا خلال موجة الحر

الأردن يتخذ جميع الإجراءات لتسهيل عبور الفلسطينيين عبر جسر الملك حسين