شذرات عجلونية (61)
ألا حيّها عجلون من بُرْدَةِ الهوى أسامرها بدرًا؛ فترسمني شمســا
القراء الأعزاء؛ أسعد الله أوقاتكم بكل خير، أينما كُنتُم، وحيثما بِنتُم، نتذاكر سويًّا في شذراتي العجلونية، ففي كل شذرة منها فكرة في شأنٍ ذي شأن، ننطلق من عجلون العنب والذَّهب، عجلون الحُبِّ والعتب؛ لنطوف العالم بشذراتنا، راجيًا أن تستمتعوا بها.
فكونا لا تدبونا عن ظهر الطور
بكل تأكيد، ستكون المقارنة غير منصفة إلى حد بعيد، لكن إذا علمنا أن "زهران ممداني" هو من مواليد 18 تشرين الأول/أكتوبر 1991 (18 أكتوبر وليس 7 أكتوبر، حتى لا أُتّهم بمعاداة السامية)، وأن قانون الأحزاب الأردني الأول (رقم 32 لسنة 1992) صدر بعد العودة لما يسمى بـ "الديمقراطية"؛ أي عندما كان "زهران" لا يزال طفلاً لا يجيد نطق "بابا" (DAD) ولا "ماما" (MAM)،..
هذا الشاب أصبح في غضون 35 عاماً عمدةً لأهم مدينة أمريكية بترشيح من حزبه. "زهران ممداني" الحزبي أصغرُ عمراً من قانون أحزابنا، بينما أحزابنا السياسية -منذ ذلك التاريخ ولغاية الآن- ما زالت في أغلبها تبحث عن "تكملة عدد" لاستيفاء النصاب القانوني!
فلماذا نخدع أنفسنا بـ "جوز فارغ" وندعي أن لدينا حياة حزبية؟ "فكونا.. ولا تدبونا عن ظهر الطور"، بلا أحزاب بلا هم! فلا أحزابنا نضجت وتربت تربية سياسية حقيقية، ولا الحكومات المتعاقبة كانت حريصة على وجود أحزاب ناضجة تدير دفة السلطة التنفيذية بكفاءة. أعيدونا إلى سيرتنا الأولى، فهو أفضل مما نحن فيه من تناحر لا طائل منه.
مخلوقات سياسية هلامية
إن وجود كمٍّ هائلٍ من الأحزاب السياسية أمرٌ غير طبيعي في مجتمعٍ صغيرٍ نسبياً، لا يتجاوز عدد سكانه الذين يحملون الرقم الوطني تسعة ملايين نسمة (أقل من سكان بعض المدن الكبرى)؛ وقد أفرز هذا الواقع مخلوقات سياسية هلامية مشوهة، تعاني من الاضطراب والضبابية. إنها كيانات حزبية وُلدت في "غرفة الخداج"، فهي غير مكتملة النمو، وتعاني من "خلع ولادة" يمنعها من السير بشكل سليم.
ومما لا شك فيه أن هذا الأمر ينعكس—ولا أقول "انعكس" كفعلٍ ماضٍ، فالانعكاس ما يزال مستمراً—على مشهد الحياة السياسية الأردنية؛ إذ إن كثرة الازدحام تعيق الحركة، وتشتت المنتسبين، وتُفقد هذه الكيانات قيمتها الحقيقية.
الحقيقة مرة
بعض هذه الأحزاب لا تملك النصاب القانوني، ولا حتى الحد الأدنى من المنتسبين، رغم اندماج العديد منها؛ بل إنها لا تملك مصادر تمويل تمكنها من استئجار مقار لاجتماعاتها، و"يخلف على الحكومة" التي تقدم لها منحاً تتيح لها دفع الأجور الشهرية، وإلا لوجدوا أنفسهم في الشارع.
قُل لي بربك: كيف لهؤلاء أن يذهبوا لمحاورة رؤساء أحزاب في بريطانيا أو أمريكا أو أي بلد آخر على مبدأ "هم رجال ونحن رجال"؟! (هم رؤساء أحزاب، ونحن رؤساء أحزاب)، وكيف يكون رئيساً لحزب سياسي من ربما لم يقرأ مقالة سياسية في حياته، ولم يشارك يوماً في ندوة حزبية؟!
نعم، هذه هي الحقيقة، والحقيقة دائماً مُرّة؛ فبنيان الأحزاب السياسية في الأردن أُسِّس على جرفٍ هارٍ فانهار بهم. ومن وجهة نظري: هي أحزاب "مبرمجة"، وليست "برامجية".
فلتكن أفعالنا هي العنوان.. لا التسميات
بصرف النظر عما يجري في العالم من استعمارٍ وإذلالٍ للمنطقة العربية، وبالرغم من الإملاءات على الحكومات التي ترضخ تحت مسميات عديدة وأدوات متنوعة—أبرزها البنك الدولي ومجلس الأمن والمؤسسات التي تُدار بعقلية إجرامية—إلا أنني أؤيد عدم تذييل مؤسسات المجتمع المدني بصبغة دينية.
إن حذف كلمة "إسلامي" من أسماء الأحزاب الأردنية التي تتسمّى بها، ربما يخدم الإسلام عبر إبعاده عن الفهم الخاطئ أو التوظيف السياسي القاصر، لكنني في الوقت ذاته لا أرى في هذا الحذف وحده خدمةً للإصلاح السياسي في الأردن، ولا دعماً حقيقياً للعملية الديمقراطية بشكل عام.
فالفهم الخاطئ والحقد الدفين لا يميّزان بين حزبٍ يذيل عنوانه باسم دينٍ معين، وبين الانتماء الحقيقي لهذا الدين. هناك الملايين ممن ينتمون للإسلام ويفتدونه بأرواحهم وهم غير منضوين تحت لواء أي حزب إسلامي، بل ولا أي حزب سياسي أصلاً. كما أنَّ العرب من غير المسلمين ليس لديهم عداء مع الإسلام كدينٍ أبداً. وهنا لا بد لنا أن نستذكر قول الراحل الدكتور كامل أبو جابر رحمه الله: "ديانتي مسيحية، وثقافتي إسلامية، ولغتي عربية"؛ فهذا هو التعبير الأصدق عن مكونات المجتمعات العربية عموماً، والأردن على وجه الخصوص.
التمييز العنصري والديني مرفوضٌ قطعاً؛ فاحترامي لجاري وزميلي المسيحي، ومعاملته لي بطيبة وخلق، لا يعني أنني سأذهب معه يوم الأحد للصلاة في الكنيسة، ولن يحضر هو معي يوم الجمعة لسماع الخطبة، فـ {لكم دينكم ولي دين}. وطالما أننا ملتزمون بالدستور والقوانين النافذة، فهذا كفيلٌ بالتعايش السلمي، فلاحترام المتبادل في أصله "تربيةٌ بيتية"
جهلٌ مركَّب
عوداً على بدء، لستُ أبداً مع إقحام التسميات الدينية (إسلامي أو مسيحي) في مسميات الأحزاب، أو المستشفيات، أو البنوك؛ والأسباب كثيرة، أهمها: أنَّ كثيراً من الحاقدين، وبعض الأغبياء من كل الملل والنحل، إذا شاهدوا خطأً فردياً من أحد العاملين في هذه المؤسسات، سارعوا دون تردد لإلصاق الخطأ بجوهر الدين الإسلامي، والدينُ منها براء.
وهذا هو "الجهل المركَّب"؛ ظلماتٌ بعضها فوق بعض. فهو جهلٌ لدى التابعين، وتركيبةٌ خبيثة بأساليب إقناعية من قِبل الحاقدين. ولعلَّ في وصف القرآن الكريم لهؤلاء أبلغ بيان: {... لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف:179]. ولا أجدُ مثلاً لهؤلاء "الأنعام" أكثر انطباقاً من أولئك الذين يستغلون الإسلام من نافذة الأحزاب، أو الذين يهاجمونه عبرها، مرددين بغباء أفكار أسيادهم في الغرب.
رُبَّ ضارةٍ نافعة
ربما تكون ردة الفعل على حذف كلمة "إسلامي" أشدَّ خطورة على الغرب من وجودها؛ ذلك لأن الحاقدين يستفزون المجتمعات الإسلامية عامة، والمجتمع الأردني خاصة، الذي تعتبر ثقافة سكانه كافة ثقافةً إسلامية أصيلة. حتى "سفير الحاقدين" بيننا، تجده يطلق لحيته ويشارك في واجب العزاء بالمآتم، وربما يزاحم الناس في مصليات العيد..
لذا، أرجو الله أن ينطبق عليهم المثل الشعبي: "جاجة حفرت على رأسها عفرت"؛ فبإصرارهم على طمس الهوية الإسلامية من مسميات المؤسسات، يرتكبون حماقةً ستعود عليهم بالوبال.
حرية الاختيار هي الخيار
من وجهة نظري، فإنَّ استجابة الحكومة الأردنية لهذه الإملاءات هو مجانبةٌ للصواب. كان الأجدر بها ترك الخيار حراً لكل حزب ليتسمى بما يشاء؛ فهذا هو المؤشر الحقيقي على حرية الفكر والديمقراطية التي نعتبرها -للأسف- ضرباً من الخيال.
إنَّ زيادة رقعة الحرية هي المطلب الملح في منطقة يلتهب العالم من حولها. ومن الغباء الاعتقاد بأنَّ نزع الكلمات، أو تسمية الأحزاب وفق ما يهوى "ترامب"، سينزع الولاء والانتماء من نفوس الناس. بل على العكس؛ هم بفعلتهم هذه يقدمون "خدمة إيقاظ" مجانية للغافلين، حين يدرك الناس أنَّ الغرب يحاربهم في أصل دينهم.
خدمة "خمس نجوم" مجانية!
يروّج الحاقدون، ويصدق الأغبياء والسذج من القوم، أنَّ أيَّ تعاملٍ مع جهة تحمل اسم "إسلامي" يجب أن يتضمن خدمةً من فئة "الخمس نجوم"، دون حتى أن يكلّفوا أنفسهم قول "شكراً"؛ بل يعتبرون هذا التميز واجباً مفروضاً على تلك المؤسسات!
- في القطاع الطبي: مطلوبٌ من المستشفى الذي يسمي نفسه "إسلامياً" أن يوفر أحدث التكنولوجيات الطبية، وربما يُجري عمليات مشتركة مع "مايو كلينك"، وأن يمتلك أمهر الكفاءات.. كل ذلك دون أن يتقاضى من المراجعين أجراً! أو ربما يرضى هؤلاء المراجعون بدفع "ربع دينار" عن كل علاج (أسوةً بالمراكز الصحية الحكومية)؛ فالمنطق عندهم يقول: هو مستشفى إسلامي، ينبغي أن يقصد الأجر من الله وحده، فـ "المصاري وسخ دنيا"!
- في القطاع المالي: يريدون من "البنك الإسلامي" أن يكون "بيت مال المسلمين" كما كان في عهد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز؛ فلا يترك في المجتمع فقيراً، ويدفع نفقات زواج العزاب، ويبني البيوت للمحتاجين، بل ويبذر القمح على رؤوس الجبال "حتى لا يجوع الطير في الغابات"! يتعاملون معه كأنه جمعية خيرية مطلقة الصلاحيات، وكأنه بلا موظفين، ولا شركاء مساهمين، ولا التزامات، ولا بنى تحتية أو نفقات تشغيلية.
- في العمل الحزبي: يريدون من الحزب الذي يسمي نفسه "إسلامياً" أن يقضي بلمسة سحرية على الفقر الذي تسببت به الحكومات المتعاقبة، وأن يحارب فساداً لم يرتكبه. يريدون منه أن يسدد مديونيةً بلغت 70 مليار دينار خلّفتها سياساتٌ كانت تخدرنا بأنَّ "غدنا هو الأجمل"، حتى جاء الغد الذي جعلنا نبكي فيه دماً على أول أمس!
يريدون من هذا الحزب أن يصلح كل فساد إداري واجتماعي وسياسي وثقافي في المجتمع، بحجة أن الإسلام جاء لإصلاح المجتمعات وهو كلٌّ متكامل.. وهذا كله ما هو إلا غيضٌ من فيض.
قرابة 72 ألف شهيد في قطاع غزة منذ تشرين الأول 2023
الأرثوذكسي يحل ثالثا في بطولة كأس الأردن لكرة القدم للسيدات
فرنسا تشدد القواعد الخاصة بحليب الأطفال بعد سحب منتجات
إطلاق المرحلة الثانية من مشروع بركة البيبسي
أسعار النفط تغلق قرب أعلى مستوياتها بـ 6 أشهر
الصين تجري مناورات استعداد قتالي
الأرثوذكسي يحل ثالثا ببطولة كأس الأردن للسيدات
حجز 3 مركبات لقيادة متهورة والتلاعب بلوحات الأرقام
زين كاش الراعي الذهبي لمؤتمر نموذج الأمم المتحدة (BIAMUN 2026)
هل سيطبق ترامب نموذج فنزويلا في إيران
إرباك بسوق الذهب محلياً وثلاث تسعيرات صباحية
قصة البطريق الذي غادر القطيع وأشعل الترند
وفاة المحامية زينة المجالي إثر تعرضها للطعن
من لويس الرابع عشر إلى ترامب: عودة الحاكم المطلق
الموافقة على مذكرة تفاهم بين الأردن وتركيا وسوريا
بلدية الرصيفة تفتح أبواب التوظيف للشباب من 18 إلى 45 عاماً .. تفاصيل
وزارة النقل: 180 حافلة جديدة ضمن المرحلة الثانية لمشروع النقل المنتظم
أخطاء شائعة عند شحن سيارتك الكهربائية .. تعرف عليها
توقعات بمزيد من ارتفاع أسعار الذهب
المحامية زينة المجالي كتبت تدوينة قبل رحيلها المأساوي
دوائر حكومية تدعو مئات الأردنيين للامتحان التنافسي .. أسماء
هيئة الإعلام: مشروع تنظيم الإعلام الرقمي لا يمس الحريات الشخصية
هيئة الإعلام: قرابة ألف صانع محتوى في الأردن



