مدير مستشفى السرطان: فرصة شفاء المصابين قد تنخفض 17% بالسنوات القادمة


السوسنة - قال الرئيس التنفيذي والمدير العام لمركز الحسين للسرطان الدكتور عاصم منصور: ان فرصة الشفاء للمصابين بالسرطان قد تنخفض خلال السنوات القادمة بنسبة 17% بسبب التأخر بتشخيص المرض والكشف المبكر خلال جائحة كورونا.

وأضاف في حوار مع الرأي، ان التقديرات والدراسات الحديثة تشير الى انخفاض فرصة الأشخاص المصابين بالسرطان بالعيش والشفاء بنسبة 17% خلال السنوات القادمة، نتيجة التأخر بالكشف عن المرض طوال فترة الجائحة، مؤكدا انه خلال فترة الإغلاقات في المملكة كان هناك انخفاض بأعداد المراجعين للسرطان، مما يعني وجود حالات لم يتم تشخيصها، وبالتالي عندما تشخص لاحقا ستكون بدرجات أعلى.

وبين ان عدد حالات السرطان في المركز انخفض العام الماضي حوالي 15% مقارنة مع العام الذي قبله، وعدد العيادات انخفضت الى 210 آلاف عيادة، بينما كانت في 2019 حوالي 230 عيادة، كما ان العمليات الخارجية انخفضت من 5500 الى 5000، ناهيك عن ان زراعة نخاع العظم انخفضت لحوالي (210) خلال العام الماضي، بعد ان كانت في 2019 (246) حالة.

وأشار منصور، الى ان الناس كان لديها تخوف خلال فترة الجائحة من الإصابة بالفيروس، ولذلك غضت الطرف عن اية اوجاع أخرى وتراجعوا عن اي كشف عن السرطان، فكانوا اقل احتكاكا واكثر خوفا، بالإضافة الى ان كثيرا من الأماكن أغلقت وقتها والتي تهتم بالكشف المبكر سواء بالقطاع العام أم الخاص، ووجهت جميع الطاقات والمصادر للتركيز على كورونا، مما أدى الى التأخر في علاج السرطان، كما ان المراجعين من خارج المملكة انخفض عددهم بسبب حظر السفر.

وأكد ان مركز السرطان لم يتوقف نهائيا عن إعطاء المرضى العلاج الكيماوي او الأدوية او العلاجات المناعية والموجهة خلال الجائحة، حيث ان 90% منهم أعطوا العلاج الكيماوي والأشعة العلاجية، و10% كانوا بوضع لا يسمح بإعطائهم بسبب مناعتهم المنخفضة، اما الجراحة فتوقفت مدة اسبوعين وتم تعويضها فيما بعد، لكن من تأثر فعليا هو إيقاف الكشف المبكر عن المرض وكان لمدة شهر ونصف، مشيرا الى التخوف من آثار تأخير الكشف المبكر مستقبلا.

وفيما يتعلق بكيفية تخطي مرضى السرطان الإصابة بفيروس كورونا جسديا ونفسيا، قال ان ذلك تم من خلال البروتوكولات المعتمدة، حيث لم يكن هناك فروقات بالعلاج بينهم وبين الأصحاء الا فيما يخص مرضهم، كوقف انواع العلاجات التي تخفض المناعة، ولكن من تأثر وكانت اصابتهم اقسى هم من أصيبوا وهم يخضعون لعلاج السرطان، فكانوا اكثر دخولا للعناية المركزة والوفاة.

أما نفسيا، فإن كثيرا منهم تقبلوا اصابتهم بالفيروس بشكل اسهل من الأصحاء، لأن مرضى السرطان مروا سابقا بالجوانب النفسية المتعلقة بمرضهم، وبالتالي التعامل معهم كان اكثر سهولة، إلا ان ذلك لا ينفي التأثير النفسي والجسدي للفيروس عليهم.

واوضح منصور ان الأكثر تأثرا بالإصابة بكورونا هم المصابون بلوكيميا الدم وأورام الغدد اللمفاوية او أورام نخاع العظم، بسبب مناعتهم المنخفضة والأدوية التي يتناولونها والتي تخفض مناعتهم احيانا الى الصفر، او أمراض الرئة بمراحل متأخرة، لذا ننصحهم دائما بتحصين انفسهم وعدم الاختلاط الا ضمن فترات قصيرة.

وبخصوص مدى استجابة مرضى السرطان للقاحات كورونا، اكد منصور ان هناك نوعين من مرض السرطان، الاول مرض السرطان السائل منها، كانت علاجاتهم اقسى ومناعتهم اقل واستجابتهم للقاح وتكوين اجسام مضادة او المناعة الخلوية او الذاكرة المناعية اقل بكثير من المرضى العاديين، فعند الاشخاص الاصحاء استجابتهم كانت تقريبا 90%، بينما عند هذا الفئة من 65-75%.

وبالنسبة للنوع الثاني من السرطان وهو الصلب، كسرطان الثدي والجهاز البولي والهضمي والرئة، فكانت استجابتهم للقاح وتكوين الأجسام المضادة أقل من الأصحاء بنسبة 10% فقط، شريطة ان لا تكون مناعتهم عند تلقي اللقاح منخفضة، لافتا الى ان الأقل استجابة للقاحات كورونا هم من زرعوا نخاع عظم بفترة قريبة من تلقيه، او من هم مصابون بـ لوكيميا الدم.

ولفت منصور الى ان مرضى السرطان بالبداية كان لديهم تخوف من تلقي اللقاح، إلا انه بعد حملات التوعية أصبحوا أكثر اقبالا عليه من الأشخاص الأصحاء، بدليل انخفاض عدد المرضى الموجودين في الطوابق المخصصة لمرضى كورونا، وتراجع احتياجهم للأكسجين وعدد الوفيات.

وبين ان الأعراض الجانبية لدى المرضى جراء تلقيهم اللقاح، كانت مختلفة من شخص لاخر، الا انها ما بين الخفيفة والمتوسطة، إذ ان اللقاحات جميعها آمنة وفعالة وكفاءتها متقاربة، وان معظم الدراسات التي تمت دراستها لمرضى السرطان كانت من قبل الولايات المتحدة واوروبا كفايزر وموديرنا وجونسون اند جونسون واسترازينيكا، مشددا على ان جرعة واحدة لا تكفي، بل حاليا فان عددا من مرضى السرطان تلقوا الجرعة الثالثة المدعمة حماية لصحتهم.

وعن موانع تلقي اللقاح لمرضى السرطان، فهي وفق منصور ما يسري على الاشخاص العاديين من فرط تحسس او وجود بعض الأمراض الأخرى، الى جانب من يخضعون للعلاج الكيماوي او العلاج الموجه والمناعي، فيجب ان لا يعطوا اللقاح الا عندما تعود مناعتهم لحالتها الطبيعية اي بعد اسبوعين الى ثلاث اسابيع من اخر جلسة كيماوي او اشعة عملوها.

كما ان المرضى منهم من اجروا عملية، فيفضل الانتظار بين اسبوع لاسبوعين بعدها لإعطائهم اللقاح، بالإضافة لمرضى زراعة نخاع العظم يفضل ان يتلقوه بعد 3 أشهر من ذلك، مبينا ان الخوف ليس من مأمونية اللقاح عليهم، انما قدرة جسم المريض على الاستجابة للمطعوم وتكوين اجسام مضادة تكون أقل من غيرهم عندما تكون مناعتهم منخفضة، لذلك يجب اختيار الوقت المناسب حتى يتلقوه.

وفي سياق متصل، أكد منصور ان اجراءات تعامل المركز مع فيروس كورونا اصبحت اكثر وضوحا وذكاء، فالمستشفى يعمل حاليا بكامل طاقته، والموظفون معظمهم تلقوا اللقاح، والبروتوكولات ما زالت موجودة كفرق الرعاية المنزلية للمحافظات والعاصمة، واجراء فحوصات البي سي ار، وتوصيل الأدوية للمنازل، وغيرها.

وفي حال حدوث اغلاقات مستقبلية بسبب كورونا، لفت الى ان مخزون الأدوية والمستهلكات والأكسجين كاف، ويتابع بصورة دورية على مستوى الإدارات والتقارير، ضمن خطة واضحة المعالم، ومع أخذ كافة الاحتياطات اللازمة، بحيث لا يكون أي نقص فيها، وقد وضع ما يسمى (بالكمية الحرجة)، ورفعت الى 9 أشهر في حال حصل أي تأخير بالشحن.