دَوْرَة حَيَاة اَلإِنْسَان اَلْطَبِيْعِى تَوْزِيْعاً مِعْيَارِياً.


الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

 خلق الله آدم بيديه من أديم الأرض إكراماً له ومن ثم خلق زوجه حواء (كما ذكر إسمها في كتب الرسالات السماوية السابقة اليهودية والمسيحية) وبعد ذلك سنَّ الزواج بينهما وبين ذريتهما من ذكور وإناث إلى يوم الدين (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (النساء: 1)). وضرب الله لنا أمثلة كثيرة عن الموت (الوفاة) والحياة بين بني آدم في الدنيا. فمن بني آدم من يتوفاه الله وهو جنين في رحم أمه ومنهم من بعد الولادة مباشرة ومنهم وهو صغير السن ومنهم وهو في ريعان شبابه ومنهم وهو شيخ. (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (غافر: 67)). ولكن المتعارف عليه كنسبة وتناسب في أعمار بني آدم أن أغلب الناس يمرون في مراحل الطفولة والشباب وما بعد الشباب، ولو حاولنا أن نحصل على إحصائية لعينة من الناس الذين سبقونا وتوفاهم الله وعملنا لأعمارهم رسم بياني لنتج عندنا توزيع معياري. فنجد أن أغلبهم بدأ من صفر عمر قبل الولادة ومن ثم يولد ويكبر ويقوى المولود شيئاً فشيئاً حتى يصل إلى قمة الشباب والقوة وبعد ذلك تبدأ قوته في الضعف شيئاً فشيئاً مع تقدم العمر ويصبح ضعيفاً جداً كما بدأ ومن ثم يتوفاه الله ويعود إلى من حيث خلق الله آدم عليه السلام إلى الأرض. ولو تفحصنا فترة الشباب والقوة لوجدناها سنين قليلة إذا ما قارناها بسنين النمو مجموعة مع سنين الضعف. ولهذا ننصح كل إنسان أن لا يضيع سنين قوته وشبابه في أعمال تغضب الله وتجعله يخسر الحياة الآخرة الدائمة وبالتالي يخسر الجنة ويكون مصيره النار (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (آل عمران: 185)).