عاجل

رفع أسعار الكهرباء المنزلية.... تأزيم للعلاقة بين الوطن والمواطن


الكاتب : محمد مناور العبادي
في الوقت الذي يسعى فيه الأردن  لتحديث أنظمة الدولة بإصلاحات دستورية وإدارية واقتصاديه ، تتناسب ومكانتها  المحورية الجديدة في المنطقة والاقليم، تعلن  الحكومة ، في توقيت مثير  للتساؤلات ،عن  قرارات برفع أسعار الكهرباء المنزلية ، لتصبح الأعلى في المنطقة ،رغم ان الانفاق عليها يحتل المرتبة الثانية  من دخول  الأردنيين  بعد المشتقات النفطية  التي ارتفعت العام الماضي وحده 6 مرات ، والمرشحة  لسلسة من الارتفاعات هذا العام  ، فضلا عن ارتفاع عالمي  في أسعار جميع المواد الأساسية سيكون ضاغطا  على  الجميع .
 
اتخذت الحكومة قرارها هذا   بمعزل عن الصورة الكلية لما يجري في البلاد ،  وكأنها تعيش  في  كوكب اخر  ،حتى انها خالفت توجيهات الملك التي اطلقها اكثر  من مره  ، ودعا فيها الى  حماية الطبقة الوسطى ، وفئات الدخل  المحدود اثناء  تطبيق الإصلاحات  المالية والاقتصادية ،   .في حين ا ن ما تفعله  الحكومة، يخالف ذلك تماما .
 
فضلا عن ان هذا القرار ، يجيء في مرحلة تخوض فيها الدولة الأردنية صراعا مع "لوبيات "ومراكز قوى محليه ،  تسعى بكل ما ملكت من قوة ، وامتدادات داخلية وخارجية ، لتعطيل مسيرة  الإصلاح السياسي التي  اعدتها لجنة ملكية شعبية  لتحديث الدولة  الأردنية   في  المئوية الثانية ،  لتكون قادرة على مواجهة التحديات  الجديدة التي تستدعي تعديلات دستوريه  وتغييرات إدارية .
 
 وكأن الحكومة بقراراتها هذه ، قدمت هدية مجانيه لهذه اللوبيات ، لتستخدمها سلاحا  إعلاميا تؤجج به الراي العام الأردني ، ضد  خطط الدولة الأردنية  الاصلاحية الجديدة ، التي تعتبر رافعة اساسيه لابد منها  للاردن  الجديد، والتي تواكب المكانة  الجديدة   التي تبواتها الدولة عربيا وإقليميا ودوليا بفضل سياساتها الخارجية .
 .
 ومهما بررت الحكومة قرارتها وسعت الى تسويقها  شعبيا ، فانها لن تستطع اقناع المواطن ،  الذي استمع من حكومات سابقة ، لنفس هذه التبريرات ، لتمرير قرارات مماثلة ،  تطاولت فيها  على جيوب الأردنيين  من الطبقتين الوسطى والفقيرة.
 
لذا فان المواطن لم يعد يثق  بالتبريرات  الحكومية  الجديدة ، حتى  تكونت   قناعات جديده لدى  المواطنين  بان الحكومة  تنفذ بدقة  عكس ما تقوله تماما .
 
 لم اجد خاتمة للمقالة افضل مما قاله  مستشار اقتصادي سابق في الديوان الملكي  الدكتور محمد الرواشدة   الذي اكد ان "التبريرات الحكومية ومحاولة طمأنة الناس بأن الرفع الجديد لأسعار الكهرباء لن يمس الأغلبية، عبثي لعدة أسباب من بينها:
 
- أن معظم الطبقة الوسطى ستتأثر بهذا الرفع غير المبرَر.
- العديد من المواطنين في المحافظات يقطنون في مناطق غير منظَمة  ، بمعنى أن كل مجموعة من الناس تستخدم ساعة كهرباء واحدة  ، وهذا يعني ارتفاع الفواتير عليهم جميعاً".
- "المواطن الأردني أصبح ضحية السياسات الحكومية الفاشلة من رفع لأسعار الكهرباء والمشتقات النفطية ورفع "أ سعار المواد الغذائية وتكاليف المعيشة وانخفاض المدخول، إضافة إلى ارتفاع عدد العاطلين عن العمل والمتعثرين
 
صحفي وباحث