حول حركة فتح والوضع الفلسطيني

mainThumb

19-08-2008 12:00 AM

عاطف الكيلاني
ما زالت حركة فتح في واجهة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ( الضفة الفلسطينية لمزيد من الموضوعية )...فمنذ ان فازت حركة حماس بأغلبية المقاعد في المجلس التشريعي في انتخابات شتاء 2006 وحتى يومنا هذا ...مرورا بأحداث قطاع غزة وما أسفرت عنه من أمر واقع ..وما رافق ذلك من تشكيل حكومة الطواريء ..اذن الواقع ان حركة فتح لم تترك السلطة في الضفة رغم كل ما حدث من متغيرات ...وإن وجود حكومة تكنوقراط او حكومة مستقلة عن الفصائل وعن حركة فتح شكلا على الأقل يجب الا يجعلنا نتعامى عن مسؤولية حركة فتح عما آل اليه الوضع الفلسطيني وعن الحقائق المريرة التي قادت اليها وأهمها في رأيي غياب العمل المؤسسي داخل حركة فتح وداخل أروقة السلطة الفلسطينية وانتعاش الفساد الإداري والمالي والسياسي وكافة انواع الفساد وتحول المناضلين السابقين الى طبقة حاكمة غنية وفاسدة ومتحكمة ومتفردة في اتخاذ القرارات الخاصة بكل الشأن الفلسطيني ...التكتيكية منها والإستراتيجية على حد سواء .
بل إن حركة فتح والسلطة التي كانت وما زالت تهيمن عليها في الضفة الفلسطينية قد تفوقتا على الكثير من الدول العربية في حجم ونوع الفساد الموجود عندها ..وأنا هنا لا ادافع عن حماس او عن اي احد آخر او أي فصيل آخر ...ولكننا نتكلم هنا عن فتح بالتحديد في محاولة منا لمراجعة نقدية لبعض المفاصل الأكثر اهمية في تاريخ القضية الفلسطينية ...ومن الحقائق المؤلمة ايضا والتي أدت الى الواقع الأشد إيلاما الذي نراه ونلمسه ونعيشه هو أن حركة فتح تشظت وتمزقت الى فئات وتيارات ومحاور ضعيفة هزيلة وقد كان ذلك واضحا كل الوضوح خلال الإنتخابات التشريعية الأخيرة وما تلاها من تداعيات انتهت الى ما نحن عليه الآن ..تخلل ذلك ..بل وسبقه تحول العمود الفقري للنضال الفلسطيني واكبر فصيل فلسطيني تحول الى حزب حاكم واصبح يمارس الحكم وكأننا انتهينا من عملية تحرير كل فلسطين وانتهت معها المهمات النضالية لحركة فتح لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ حركة فتح كحزب حاكم ديدنه قمع القوى الأخرى والتفرد في السلطة والإستحواذ على كل شيء وتغييب الآخرين بكل الأساليب المشروعة وغير المشروعة مع كل ما يجب وبالضرورة ان يرافق هذا السلوك والفهم الجديدين من فساد وانحرافات في كل مفاصل الحركة والسلطة على حد سواء .
وكما نعلم جميعا بأن الفرق واسع ( ويجب ان يكون واسعا ) بين مهمات الحزب الحاكم بصورته التي نعرفها ويعرفها الحميع في دول العالم الثالث وبين حركة التحرر الوطني ( ما دام التحرير الكامل لم ينجز بعد ) ومن الحقائق ايضا هو ما آلت اليه السلطة نفسها ...حيث انها تحولت الى سلطة امنية وظيفتها الأساسية والرئيسية كانت حماية الفساد والمفسدين والتستر على كل ما يجري من مخالفات حذرت منها حتى الهيئات الدولية والدول المانحة ...وهكذا فقد تراجعت اولويات ومهمات العمل الوطني الذي كان من المفروض ان يؤدي الى انجاز مشروع التحرير وبناء الدولة القلسطينية المستقلة ...وهذا التراجع كان لخدمة مصالح الطبقة الحاكمة والتي تقتضي فيما تقتضيه التعاون الى اقصى الحدود مع العدو المحتل ..ولا تنجح الا بتكريس الدولة الأمنية وتعظيم دور الأجهزة الأمنية على حساب باقي الوزارات والأجهزة الأخرى وخصوصا الخدمية والإجتماعية منها ...لكل ما سبق اميل الى الإعتقاد بأن اكتساح حركة حماس للإنتخابات التشريعية اصلا كان عقابا لحركة فتح وللسلطة الفلسطينية المهيمن عليها من قبل فتح ..اكثر مما هو انحياز من الشعب الفلسطيني الى جانب حماس وخطها الفكري بكل ما ينطوي عليه من عدمية وانعدام اي أفق من اي نوع كان ...وكلنا نعلم ما تلى ذلك الفوز من تداعيات ما زلنا نعيشها وسنعيش آثارها وافرازاتها الى أمد لا يعلمه الا الله ...ان ما شهدته الآراضي الفلسطينية من تفكك في السلطة وفي حركة فتح ( خصوصا في قطاع غزة ) كان وما زال يستدعي اجراء التحقيقات النزيهة والشفافة والتي يجب ان يتبعها المحاسبة والمساءلة .
إن اخطر ما أدت اليه الأحداث على الأراضي الفلسطينية هو انعدام الثقة لدى المواطن الفلسطيني الذي ناضل على مدى اكثر من 60 عاما بأن مثل هذه الحركة ( فتح ) ومثل هذه القيادات الملوثة بكل انواع الفساد والتفريط ما زالت قادرة على قيادة النضال الوطني الفلسطيني في المراحل القادمة ...وها هو مؤتمر حركة فتح على الأبواب ( انا شخصيا أشك كثيرا في امكانية عقده حتى سنتين من الآن ...بناء على تحليل علمي دقيق للحراك الداخلي في حركة فتح ...وقد يكون لي مقال منفصل حول ذلك ) ...فهل ستستطيع حركة فتخ بكل إرثها النضالي من تضميد جراحها والتوحد في مواجهة التحديات التي تواجه شعبنا ومشروعه الوطني تمهيدا الى اعادة الحياة الى هياكل منظمة التحرير الفلسطينية برؤية جديدة وببرنامج جديد يستجيب الى ما طرأ وما سيطرأ من مستجدات على مسيرة نضال شعبنا  .