الإرهابيون في القد?Zاس

mainThumb

21-11-2007 12:00 AM

هي صورة ربما كاريكاتورية، وربما أسطورية أو من يعرف؟ هي ربما واقعية؟


صورة ترسم في أخيلتنا في فترة قد تكون طويلة نسبيا، فيها لا يسجل أي انفجار إرهابي في دولة غربية أو في دول عربية، ما يدفعنا للسؤال باستغراب ترى أين هم الإرهابيون نجوم العمليات الضخمة؟ ليجيب أحدهم بطرافة، إنهم ربما في القداس...

"إرهابيون في قداس"، ليس المقصود بهذا أن مجموعة إرهابية كما اصطلح عليها تستعد مثلا لنسف كنيسة ما أثناء الصلاة، المقصود أن هذه المجموعة هي هذه المرة هي في القداس ربما لأجل الصلاة.

هو تخمين خلفته ظاهرة الإرهاب التي نسبت لمجموعة من القتلة ممن لا يستحقون أن نذكر إنجازاتهم العظيمة ويكفي أنها سلكت مسار الدمار ..

مرمى الكلام أن الإرهاب في نسبه غير المشرف سوّق على أساس أيدلوجي ومسوقوه نتفق معهم على أن الإرهاب ينتمي إلى عالم العنف لكننا نعترض على جعله حكرا على المسلمين.

الإرهابيون إذن، الى أي أيدلوجيا ينتمون؟ وهل إن سجلوا غيابا عن ساحة التفجيرات يكونون مثلا في بيوت العبادة؟ ولماذا اعتبر الإرهابيون من المسلمين مع أنهم ربما يكونون من غيرهم، سيما وأن عالم الحروب لا ينتمي الى قوم دون قوم ولا الى دين دون آخر .

من هنا تأتي الصورة الكاريكاتورية التي افترضت أن الإرهابيين في القداس...

ونكرر ... الإرهابيون، الى أي أيدلوجيا ينتمون؟

السؤال ينطلق من رفض العالم الإسلامي أنه الحاضن الأساسي والأوحد لأعمال العنف التي يصعب على جماعاته أن تكرر مثلا عملية بالاحتراف المذهل الذي حققته تفجيرات البرجين، درجة أنك تعتقد أنه لو وجدت جائزة تمنح لعمليات التفجير لمنحت سلفا لتفجيرات سبتمبر- رغم رفضنا الجذري لها ولغيرها من التفجيرات- فما سلف ليس إعجابا بعنف العملية بقدر ماهو انبهار حقيقي بمنهج المنظمين لها والتنفيذ الذي ساروا عليه لتصبح عملية القرنين بلا منازع، فهذه العملية - بلا جدل – هي المحدد الأهم لمسار الإرهاب، المصطلح الأكثر شهرة بين مصطلحات الحروب.

الإرهابي مر من هنا ؟

"هنا" هذه هي دول الغرب التي أصرت على نسب أي إرهابي الى المسلمين، نعذرهم رغم أنهم بالغوا في ذلك مبالغة لم تعد تطاق، لكن تبني المدججين بكلمات الله والمكبرين أثناء ذبح ضحاياهم لهذه التفجيرات هو من دفع بالغرب إلى نسب الإرهاب إلى الإسلام نسبا غير مشرف..

مشكلتنا أننا نرفض تهمة الغرب لنا مفترضين أن لوحة الإرهاب المسوقة عبر الإعلام والمواقع الإلكترونية لا تخلو من زيف، ومفترضين أيضا أن يكون بعض المنفذين هم من أيدلوجيات أخرى، وأنه اتفق على ظهورهم بالشكل الذي يجعل الإسلام المتهم الأوحد في كل عملية ترهبنا قبل أن ترهبهم، آملين في افتراضنا أن تصبح دول الغرب هذه أكثر توازنا وأن تفترض معنا نحن المسلمين أن التمويه هو المقصود، فربما يكون هذا المنحى أحد خيوط الوصول الى هويتهم العقائدية الحقيقية التي أحسب أنها لاتنتمي الى موحد أصلا.

" الإرهابيون في القداس" صورة نرجوها أن تصبح واقعا ولا فرق بين مسجد أو كنيسة فكل بيوت الله لها قداستها، ولعل من يقصد بيتا منها يكف عن عمل الشر، ومن يدري رب لحظة صدق إنسانية أنفع لصانع الموت من ساعات غسيل الدماغ التي أخضع اليها رجال أو شبان هم في حد ذاتهم ضحايا دول صنعت السلاح وسوقته في مسار الدمار، وعليه لا نعلم هل الإرهابي هو إرهابي حقا أم ضحية قبل ضحاياه؟