كابوس السلام

mainThumb

14-08-2007 12:00 AM

في ضوء استئناف الاتصالات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية بُشرنا بان في جعبة رئيس الدولة (رئيس الوزراء تنكر لذلك في هذه الاثناء) خطة سياسية جديدة تحت عنوان "اعادة 95 - 100% من الضفة الغربية" ، ويتبين أنه مرة اخرى تطرح امكانية سحب جنسية سكان القرى العربية على طول الخط الاخضر ، بواسطة نقلهم الى السلطة الفلسطينية ، ليس هذا جزءا رسميا من الوثيقة الجديدة ، بل "نظرية شفوية" من مستشاري الرئيس بيرس ، ولكن الصوت هو الصوت الاجش لليبرمان.
كل محاولة لادراج العرب في تبادل للمواطنين ، والاراضي او كليهما ، يفترض مسبقا بأن هؤلاء المواطنين غير مرغوب بهم في الدولة ، ولا فرق بين المواطنين سكان وادي عارة والمواطنين سكان سخنين في قلب الجليل ، باستثناء القرب الجغرافي لسكان ام الفحم من الحدود الدولية للدولة الفلسطينية المخطط لها.
ان محاولة التخلص من المواطنين العرب في المثلث ، كمحاولة التخلص من المواطنين العرب جميعا ، أي - القول انهم جميعا غير مرغوب فيهم في الدولة ، ولكن يمكن التخلص ممن يسكنون على مقربة من الحدود بلباقة ، وماذا سيكون بالنسبة لنحو مليون مواطن سيبقون في نطاق الدولة؟
هل ستخصص لهم مكانة "مواطنة خفيفة"؟
خلافا لاحلام بيرس بشأن قناة البحرين البرية او غيرها من المشاريع الكبرى ، يدور الحديث هنا عن بشر ، عن مواطنين ، فهؤلاء ليسوا حجارة لعب على طاولة رمل ، يقوم مستشارو الرئيس بلعب مباريات استراتيجية عليها ، وتطرح أفكار ومشاريع هائلة ، قد لا تتحقق ، لكن مجرد طرح فكرة سحب حق المواطنة من سكان المثلث العرب في أي خطة سياسية كانت ، يسحق العلاقات بين الدولة والاقلية العربية ، ويمنع خلق هامش مدني مستقر ، والنهاية تحويل حلم السلام السياسي الى كابوس مدني.
في السنوات الاخيرة يتغلغل الوعي في أوساط مؤسسات الحكم بشأن الحاجة لانتهاج المساواة الكاملة في الموقف من المواطنين العرب ، بل وتتخذ هنا وهناك خطوات حقيقية لتحقيق ذلك ، ولكن اطلاق افكار من هذا القبيل ، للتخلص من المواطنين بسبب انتمائهم العرقي ، يطرح الشك بشأن فهم المسؤولين وراسمي الخطط السياسية لجوهر مفهوم المواطنة ، كحجر اساس انساني للدولة.
شارون بالذات هو الذي رفض سابقا الخطط لسحب حق المواطنة تحت غطاء "تبادل الاراضي" ، وأعلن في شباط 2004 بأن المواطنين العرب هم مواطنو الدولة وغير مرشحين للابعاد عنها باي وسيلة ، وكل زعيم مخلص لمواطنين يجب أن يتنكر لمثل هذه الخطط ، حتى لو ظهرت كجزء من خطة سلام ، ونشر أمر الوثيقة لمستشاري الرئيس في "هآرتس" يجب أن يطلق صفارة انذار في ديوان رئيس الوزراء ، تحذر من هزات أرضية مدنية.
منذ وقت غير بعيد كرس رئيس الوزراء يوما كاملا في المعهد الاسرائيلي للديمقراطية للقاء خبراء ونشطاء من الجمهور ، عرب ويهود ، في محاولة للتعرف على المشاكل ، ولا يمكنه أن يعود للقائهم ، أو يحث خطط التنمية التي يبادر اليها ديوانه ، دون أن يتنكر لمخططات سحب حق المواطنة من المواطنين بسبب عروبتهم ، وحسن يفعل الرئيس اذا صرف من صفوف مساعديه أولئك الذين يعدون مثل هذه الطبخة الفاسدة ، فهذا القدر من شأنه أن يسمم المواطنة الاسرائيلية ، التي على أي حال لا تتمتع بصحة طيبة ، ويصم بالعار عنصرية قادة الدولة.