أحزان بلد المليون قتيل
حين أعلن في مستهل هذا الأسبوع عن أن مليون عراقي قتلوا منذ الغزو عام 2003 لم يهتز شيء في العالم العربي، اذ مررته وسائل الإعلام، كما لو أنه خبر عادي باعتبار أنه منذ الاحتلال على الأقل أصبح الأصل أن يكون العراقي قتيلاً، والخبر المثير أن يظل على قيد الحياة. وربما ساعد على عدم الاكتراث بالخبر أنه أذيع متزامناً مع حدث انفجار الفلسطينيين المحاصرين في غزة أو انشغال الجميع بأصداء ذلك الانفجار وتداعياته إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة تراجع الاهتمام في الإعلام العربي بالحاصل في العراق، أو قل أن ذلك الاهتمام ظل منصباً على الأخبار والحوادث اليومية المتعلقة بالمواجهات المسلحة، ولم يرصد بشكل كاف المتغيرات الكبيرة التي طرأت على خرائط المجتمع، وتأثيرات تلك المتغيرات على حياة الناس وأحوالهم المعيشية التي تضاعفت فيها العذابات والمعاناة.
إن ثورة الجزائر حين قدمت مليون شهيد، فإنها دخلت التاريخ من أوسع أبوابه، واستطاعت أن تحقق انجازاً كبيراً، تمثل في إزالة الاحتلال وإعلان استقلال البلد. لكن مليون عراقي قتلوا خلال خمس سنوات ودون أن تكون هناك بارقة أمل في أن يخرج الاحتلال في الأجل المنظور، بل حدث العكس، فإن ذلك الثمن الباهظ ـ وإن أرق الاحتلال فعلاً وأزعجه ـ إلا انه لم يتقدم بالبلد خطوة الى الأمام، وإنما تشير الدلائل الى انه تراجع خطوات على عدة أصعدة، كما سنرى بعد قليل.
رقم المليون قتيل عراقي، أعلنته في لندن في اليوم الأخير من الشهر الفائت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، استناداً الى دراسة ميدانية أجراها مركز استطلاع الرأي «اوبينيون ريسيرش بيرتس» شملت حوالى 2414 عراقياً متوسط عمر الواحد منهم 18 سنة. وكان السؤال الذي وجه إلى كل منهم يستفسر عما إذا كانت أسرته قد شهدت موت أحدٍ من أفرادها بسبب أعمال العنف، وليس بسبب الشيخوخة أو المرض. وبينت الاجابات أن عدد القتلى في الفترة ما بين مارس (آذار) 2003 وأغسطس (آب) 2007، يقدر بحوالى مليون و33 ألف شخص، وأن أكبر عدد من القتلى سجل في بغداد، حيث فقد أربعون في المائة من الأسر أحد أفرادها على الأقل. تحدث التقرير أيضاً عن استمرار انتهاكات حقوق الانسان بالعراق من جانب القنوات الأمريكية التي لم تتوقف عن تعذيب المحتجزين، إضافة الى احتجازهم في مراكز اعتقال سرية تمارس فيها تلك الانتهاكات على نطاق واسع.
ولكي تدرك مدى فداحة الرقم، فإنني أذكر بخلاصة الدراسة التي أجرتها مجلة «لانست» الطبية الرصينة في بريطانيا بعد 18 شهرا من غزو العراق، وخلصت منها إلى أن أكثر من مائة ألف عراقي قتلوا خلال تلك الفترة (الدراسة أعلنت في الشهر العاشر سنة 2004)، وهو ما أحدث صدمة في ذلك الوقت، حيث أن وزير الخارجية البريطاني آنذاك جاك سترو صرح للإذاعة البريطانية بأن حكومة بلاده ستحقق في الأمر بمنتهى الجدية، مضيفاً أن هناك تقريرات أخرى تحدثت عن مقتل 15 ألفا فقط من المدنيين وليس مائة ألف. التقرير الأخير لمنظمة «هيوم رايتس ووتش» يدل على أن الأمور تدهورت كثيراً، وأن رقم المائة ألف تضاعف عشر مرات خلال خمس سنوات حتى وصل الى رقم المليون، الأمر الذي يعني أن ذلك البلد المنكوب فقد في كل سنة 200 ألف شخص في المتوسط.
لقد أتيح لي أن التقي قبل إذاعة ذلك التقرير بعض ممثلي فصائل المقاومة العراقية. وكانت ملاحظتهم الأساسية ان العالم العربي نفض يده من الشأن العراقي وسلمه بالكامل للأمريكان، بحيث أصبح العرب متفرجين فقط عليه، كأي مشاهدين يتابعون شريطاً سينمائياً من أفلام الجريمة والعنف، وتنقطع علاقتهم به عندما تظهر إشارة الانتهاء وأبدى احدهم استغراباً واندهاشاً من أن العرب نسوا أن العراق الذي يجري افتراسه وتقطيع أوصاله وتدميره هو جزء حي من الأمة العربية، بفقدانه تدمر بوابتها الشرقية، وتخسر الأمة الكثير من عافيتها، وأنه بعد خسارة العراق فإن العالم العربي لن يكون بعيداً عن التداعيات اللاحقة لذلك. وهو المشهد الذي ينطبق عليه المثل القائل «أكلت يوم أكل الثور الأبيض». وأضاف أحدهم أن العالم العربي مستغرق فيما يحدث على أرض فلسطين، وذلك موقف طبيعي مفهوم ومبرر، ولكن السؤال الذي نفكر فيه أحياناً هو: هل من الضروري أن يؤدي ذلك الاستغراق إلى إدارة الظهر تماماً لما يحدث في العراق؟ ـ وقبل أن يجيب عن سؤالي، قال إن ما حدث في غزة من محاولة لتدمير حياة الناس وإنهاكهم، له نظيره في بغداد، التي يتعرض الناس فيها للترويع والموت في كل وقت، وتشح فيها المياه وينقطع التيار الكهربائي والغاز طوال اليوم في هذا البرد باستثناء ساعة واحدة، تزيد أو تقل، كما أن الحواجز المقامة في الأرض المحتلة لها نظائرها في بغداد، التي أقيمت الأسوار بين أحيائها فأحاطت بالأحياء التي يعيش فيها أهل السنة، كما أن تلك الأحياء أقيمت داخلها أسوار أخرى فصلت بين أهلها.
قلت لمحدثي إن القضية الفلسطينية مهيمنة على الإدراك العربي منذ ستين عاماً على الأقل وانشغالهم بها يرجع إلى أنها تؤثر على الأمن القومي للعرب أجمعين، الأمر الذي أعطاها أولوية حجبت عنهم رؤية أمور أخرى مهمة في المجتمعات العربية، بعضها يتعلق بالأوضاع الداخلية لكل قطر، بل إن بعض الأقطار تعللت «بالقضية» لكي تؤجل نهوضها بمسؤلياتها إزاء العديد من استحقاقات العمل الوطني.
قلت ايضاً أن تعاظم الدور الأمريكي في العالم العربي، كان من الأسباب التي أسهمت في إحجام أغلب الأقطار العربية عن القيام بشيء لصالح الشعب العراقي. وهو ذاته الإحجام الذي جعل تلك الأقطار تؤيد. الحصار الأمريكي الإسرائيلي على قطاع غزة، وتنحاز إلى مواقف الفلسطينيين في رام الله (الموعودة أمريكياً وإسرائيليا) في صراعها ضد الحكومة المنتخبة في القطاع. قلت كذلك إن خريطة المقاومة العراقية تداخلت فيها الخطوط بصورة أساءت إليها تارة، وطمست معالمها الحقيقية تارة أخرى، بحيث أننا لم نعد نعرف من مع الشعب العراقي ومن ضده، ومن مع الأمريكان ومن ضدهم.
قاطعني محدثي قائلاً إن التطور الحاصل في وسائل الاتصال مكّ?Zن كل من هب ودب من أن يؤسس موقعاً على شبكة «الانترنت» ليطلق من خلاله ما شاء من بيانات وإنذارات وبلاغات يتعذر التحقق من صحتها لكن الثابت أن على الأرض سبع مجموعات أو فصائل تنسق فيما بينها الآن، هي التي تقاتل الاحتلال وتعتبره عدوها الأول، لكنها تخوض في الوقت ذاته معارك على جبهتين أخريين؛ الأولى ضد الذين ينسبون أنفسهم إلى تنظيم «القاعدة»، ويريدون اخضاع الشعب العراقي لسلطاتهم ومشروعهم، والجهة الثانية ضد المليشيات الطائفية التي تروع أهل السنة، وتشيع حالة من التطهير العرقي التي تستخدم فيها قوة السلاح. وهؤلاء يعملون جاهدين الآن على إلغاء التعددية المذهبية في بغداد لكي تصبح خالصة لهم في حالة تقسيم العراق، الذي يجري الإعداد له على قدم وساق الآن. لاحظت في كلامهم قلقاً شديداً من الدور الإيراني في العراق، حيث قال بعضهم إن الامريكيين طارئون على المنطقة وسيغادرونها يوماً ما، لكن إيران باقية بحكم الجغرافيا، حيث يبلغ طول الحدود المشتركة بين البلدين حوالي 1300 كيلومتر. وأضاف آخر أن الغياب العربي عن العراق أحدث فراغاً كبيراً في الساحة السياسية تمددت فيه إيران. سواء برجالها أو من خلال الجماعات الموالية لها. وتدخل أحد الجالسين قائلاً إن المليشيات الموالية لإيران تتعامل بقسوة بالغة مع الأشخاص الذين تعتقلهم، وغالباً ما يقتل هؤلاء وتشوه أجسامهم بسبب ما يتعرضون له من تعذيب بشع. وفي المقابل، فإن الذين تحتجزهم القوات الأمريكية يظلون في وضع أفضل بصورة نسبية على الأقل من حيث أنهم يعانون ويعذبون حقاً، لكنهم يظلون على قيد الحياة في نهاية المطاف.
إنهم لا يجدون أحداً يبثون له همومهم ويبدد حيرتهم، ويشعرون بأنهم مكشوفو الظهر، في حين أن العناصر الموالية للأمريكان أو لإيران تجد دائماً الظهير الذي يؤمِّنها ويساندها. وقد طلبوا مني أن أنقل صوتهم وحزنهم إلى أمتهم التي نسيتهم في محنتهم. وفي حدود قدراتي المتواضعة أرجو أن أكون قد فعلتُ.
فضيحة الأوسكار 2026 تثير الجدل
دبابة إسرائيلية قصفت موقعاً لليونيفيل في جنوب لبنان
إنذارات في جنوب إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران
المغرب يعلن دعما استثنائيا لقطاع النقل لمواجهة ارتفاع أسعار النفط
حزب الله: إطلاق موجة عمليات خيبر 1 ضد إسرائيل
912 قتيلا حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان
الدفاع الكويتية تعترض صاروخين باليستيين و13 مسيّرة
بلدية جرش تكثف رقابتها وتغلق مداخل الوسط التجاري للحد من الازدحام
مراكز الإصلاح تفتح أبوابها لذوي النزلاء طوال عطلة عيد الفطر
الاحتلال يمنع المصلين من أداء صلاة التراويح في أحياء القدس
غوتيريش يطالب بوقف الحرب في الشرق الاوسط
حملة رقابية شاملة على الأسواق قبيل عيد الفطر
الحكومة ستتكفل بتكلفة مشروع النقل المدرسي البالغة 27 دينارا للطالب شهريا
ترامب: ضرباتنا في إيران ناجحة والعملية تتجاوز التوقعات
سي إن إن: سفينة إنزال أميركية تقل آلاف المارينز تتجه إلى الشرق الأوسط
التربية تبدأ فرز طلبات الوظائف التعليمية وتفتح باب الاعتراض .. رابط
خبر وفاة هاني شاكر يهز المواقع
6 ماسكات طبيعية للجسم قبل العيد تمنحك بشرة ناعمة من أول استخدام
تحويل أجور العاملين في التوجيهي إلى البنوك اليوم
بـ6 أصابع .. حقيقة فيديو نتنياهو الذي حير العالم
خطوبة ابنة عبدالله الرويشد على الفنان محمد صفر تتصدر مواقع التواصل
الجراح: سنعالج الإختلالات في مشروع قانون الضمان الاجتماعي
الزراعة النيابية تبحث استدامة الأمن الغذائي
مذكرة تفاهم بين الجامعة الهاشمية وجامعة ولاية كولورادو الأميركية
مجلس النواب يناقش توصيات لجنته المالية بشأن تقرير المحاسبة 2024
انخفاض أسعار الذهب في السوق المحلي
الزراعة النيابية تبحث استدامة الأمن الغذائي
أمانة عمان: دفع المسقفات عبر تطبيق سند
الجامعة الهاشمية توقع مذكرة تفاهم لتحويل أفكار الطلبة إلى مشاريع مبتكرة

