تدوير المناصب حتى الموت

تدوير المناصب حتى الموت

02-09-2026 12:05 AM

* ملخص
في الوقت الذي يكثر فيه الحديث عن تمكين الشباب وتجديد الدماء، ما تزال بعض المناصب العليا تدور بين الأسماء ذاتها، حتى يبدو التقاعد أحيانًا وكأنه استراحة قصيرة قبل العودة إلى منصب جديد. المشكلة ليست في احترام الخبرة، بل في تحويلها إلى حق دائم، بينما تبقى أجيال من الكفاءات خارج دائرة القرار.

*في التفاصيل*

يا حيف على بلدٍ يتحدث كثيرًا عن تمكين الشباب، بينما نرى بعض المسؤولين يتنقلون بين الوزارات والمجالس والهيئات والمؤسسات، ثم يُحالون إلى التقاعد ليعودوا بعد ذلك في مواقع جديدة، وكأن المنصب العام أصبح استثمارًا يمتد حتى آخر العمر. وزير سابق ينتقل إلى مجلس، ورئيس سابق يعود إلى هيئة، ومسؤول متقاعد يظهر في منصب جديد؛ تتغير المسميات وتبقى الأسماء، فيما ينتظر آلاف الشباب والخريجين فرصة واحدة لإثبات قدراتهم.

ليست القضية انتقاصًا من أصحاب الخبرة، فالخبرة الوطنية تُحترم ويُستفاد منها، لكن احترامها لا يعني احتكار المناصب. فالدولة القوية هي التي تصنع قيادات جديدة، وتفتح المجال أمام أجيال أخرى، لا التي تبقى أسيرة دفتر الأسماء القديم. والمفارقة أن الحديث عن تمكين الشباب لا يتوقف، مع أن التمكين الحقيقي لا يكون بالمؤتمرات والشعارات، بل بمنحهم فرصة فعلية للمشاركة في الإدارة وصنع القرار.

فهل عجزت جامعاتنا عن تخريج الكفاءات؟ وهل نضبت عقول الأردنيين؟ وهل توقفت الأمهات الأردنيات عن إنجاب من يستطيعون تولي المسؤولية؟ بالطبع لا؛ فالأردن مليء بالكفاءات، لكن المشكلة في ثقافة إعادة التدوير التي تجعل بعض المناصب تدور في حلقة ضيقة من الأشخاص، حتى يكاد التقاعد يصبح مجرد انتقال من كرسي إلى آخر.

الأوطان لا تتجدد بتدوير الوجوه ذاتها، بل بتجديد الدماء والأفكار والفرص. والأردن أكبر من أي اسم، وأغنى من أي قائمة قديمة، ومن حق شبابه أن يسألوا:

متى يأتي دورنا؟


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد