تقييم عسكري لاستئناف ضرب إيران

تقييم عسكري لاستئناف ضرب إيران

02-09-2026 10:02 PM



الحكم ليس مكاناً للتجارة
الحكم ليس مكاناً للأمان
الآمنون هم من ينعمون بذلك فوق خوف غيرهم

بعد تأكيدنا على ما قرّرناه سابقاً ؛ حول ضعف القوّة الإستخباريّة الأمريكيّة ومعها الإسرائيليّة ؛ التي تمازجت مع خُبث القيادة الإيرانيّة ، بعد أن جرّها غباؤها إلى خسارة رؤوسها ، لكنّه لم يُفلح في بناء دولتها ذات المواهب والمقدّرات.

احتاج ترمب مع جمود الموقف إلى تهدئة قلقه ؛ من التئام رباط جوار إيران معها ؛ أمام خذلانهم من قبل واشنطن ، مع قَلقه ؛ الذي أبرَزَتهُ معلومات حول قدرة عسكريّة إيرانيّة ؛ لم تُكتشف حتّى اللحظة ، كانت هذه القدرة مدار خلاف في إدارته ، انتهى الى استقالة وزير الجيش بعد خلاف مع وزير الحرب " هيغسث " الذي قُلنا سابقاً : أنّ تعيينه كان لمصلحة المرونة التي أراد لها ترمب السير فوق وَحل بطء التقليديّين من العسكريّين ، الذي يُكثرون الحسابات ويقلّلون المعارك ، وإن كُنّا نرى صواباً في فكرته هذه ، لكنّنا نرى لزوما في رأس هذه المنظومة أن يكون زعيماً " حاكما حَكَما " لم تتوافر صفاته في التاجر ترمب .

فيما يخصّ حديثنا عن عسكرة الضربات الأمريكيّة الاخيرة ، التي عجز فيها ترمب عن اسقاط طهران بعقد الصفقات وموءامة الديانات ، راح معها يبحث عن إثارة الشقاق مع جيرانها ، سيّما بعد خطاب انفتاحي لخامنئي على جواره ، وحلف مكّة الذي يسعى إلى امتصاص زجّ ترمب بأعضائه في وحل المغامرات .

ليست مجموعة الحلف ومَن في مَيلِها من يخشى المغامرات ، بل كذلك إسرائيل التي تعتمد نهجا دينيّا لبناء دولتها ، لن يكون إلّا عاملا في هَدمها ، إليكم مسألة الحريديم وخلافات السلطة حولها مثلاً واضحاً .

من هنا ندخل إلى تشريح حالة الضربات "الدينيّة " الأخيرة ، إنّها ليست عسكريّة من وجهة نظرنا ، فرضت محاولة ترمب التسلّل بغطاء الدين _ التي يستعدّ معه فيها نتنياهو لحرب بهذا النوع من السلاح _ أخطاء ترمب ذاته ، الذي راهن على أنّ الديان يمكن لها أن تبني دولة ؛ حين راهن على قدرة " الديانة الإبراهيميّة " في صُنع مقبض تحريك يّسهل عليه الإمساك به وزاد " طينه لزوجة " تحالفه مع دول وصلت فيها تيّارات الإسلام الى السلطة ، بل راح يطلب منها التدخّل للقضاء على حلفاء أعدائه الإسلاميّين ، مُرفقا طلبَه بصيحات " المُصلحين للدين والدنيا " لإثارة الشعوب .

الأمر هذا ؛ داخلٌ في حسابات نتنياهو ، لكنّ مصلحته تُناقض مصلحة ترمب في استخدام ذات التكتيك ، نتنياهو الذي يحذر من تبعات خسارته الانتخابات ؛ يخشى سيطرة إسلاميّة على محيطه : سوريا ، لبنان ، العراق ، وغيرها ، في ذات الوقت الذي يدفع فيه ترمب لذلك ، لكنّه يرى واهماً في هذه السيطرة قوّة بيده يحرّكها كيفما شاء .

في حين يستعجل ترمب و نتنياهو على إنهاء حرب النزف هذه ، ومعهم النازحون والمهجّرون تحت القصف ، يلوذ كلّ ما سواهم ، بالذات أصحاب اللحى بكلّ الألوان ، وعلى رأسهم إيران ؛ إلى تمييع وتسطيح أيّة لحظة للحسم ، تعكس الطبيعة الانتهازيّة لهذه التيّارات ، التي تسعى دوما إلى دفع من يتحمّل المسؤوليّة عنهافي الواجهة , في حين تلوذ هي بالمنافع وترشق بالتهم ، لهذا فهي لا تقوى على بناء دولة ، وإن حاولت ذلك انتهت بدمارها ، كما هو حال إيران وغيرها .

هذا الهروب من المسؤوليّات متعدّد المنابع والهويّات عند ترمب ، نتنياهو ، إيران ، سلطة دول المنطقة ، كلٌّ له نطاقه ، سيّما مع العبث الذي يحاول فيه ترمب هضم القوى الإسلاميّة في دول مثل : ليبيا ، السودان ، اليمن ، العراق ...الخ ، بأجهزة رسميّة يظنّ فيها القدرة على الخضوع له ، بينما تتفلّت نزعات الخلاف فيها منذ لحظة الدعوة إلى الإتفاق ، في مقابل دعمه بناء دول قائمة أساساً على هذه التيّارات في ناحية أخرى من المنطقة ؛ يجعل الخلاف مع إسرائيل غائرا حتى تقابل المصالح عند طَرَفي التعارض .

دعوكم من أوهام الانتخابات النصفيّة ، وكذلك الاسرائيليّة ، ومصلحة هذا أو ذاك ، هذه التصنيفات ليست من صنع عسكريّين مقاتلين ، إنّها صناعة " الدفتريّين " حُفّاظ " الدوسيهات " و كتّاب " التقارير " و " المخبرين " الذين توّليهم السلطة علومها وقيادتها تحت أحذية مخابراتها .

الخلاصة :
ضربة " بنكايا النسوان " هذا التقدير الذي يمكن منحه للضربة ،،،

ضربات ترمب الأخيرة لن تنفع طالما أنّ ايران لم تسقط ، هذا لا يعني أن سقوطها سيكون أفضل حالاً ، لقد تحدّثنا عن هذا سابقاً ، ما يجري ليس في صالح أحد سوى نظام إيران ؛ الذي ثبّت قدرته على ضغط ترمب و نتنياهو في أقصى مكان " شلّ الحركة " تحت "ساعة نثر " الوقت في الهواء.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز

حق تجهله فتيات في الأردن .. هل يجوز اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى؟