تشاد التي تجرأت (2) .

mainThumb

24-01-2008 12:00 AM

عندما تمشي في سوق من اسواق تشاد, لا يساورك شك بان هذه السوق وبذات الهيئة والشكل والملامح احدى اسواق قرية من قرى السودان, او شبه مدينة صغيرة من مدن السودان.

فالتأثير السوداني على تشاد كبير وكثير من حيث الحياة والبيئة والثقافة. فكل محلات الكاسيت تزخر بالشرائط السودانية من اغنيات لكبار الفنانين السودانيين مثل وردي, ومحمد الامين, والجابري وغيرهم حتى المديح السوداني وهو بطريقته صناعة سودانية خالصة تجدها تهز الوجدان التشادي غير من يتحدث العربية بتحدثها باللهجة السودانية الدارجة.

فالتداخل السوداني التشادي كبير. حيث لا حدود تذكر سوى بعض الجداول الصغيرة التي تملأ في فصل الخريف. وكثيرا ما تجد قرية سودانية نصفها يقع في الجانب التشادي.

ناهيك عن معظم المثقفين والطبقة الحاكمة عاشوا سنوات في السودان وتخرجوا من مدارسها العليا او جامعاتها سواء في دارفور او الخرطوم. وذكرنا من ملامح مشتركة لا تكاد ان تحصيها, فالتدخل القبلي كبير جدا ومتشابك الى حد لافت.

هذا التدخل الكثيف, قد اورث مشكلات سياسية وخاصة في هذا الوقت, حيث تختزن الذاكرة التشادية ان كل الحكام التشاديين قد اتوا من البوابة السودانية الا ان السودان ومنذ وقت ليس بالقليل يدخل تشاد في حل مشكلاته الداخلية, عقد مع تشاد سلسلة من الاتفاقيات السياسية والامنية, واشهد العالم كله عليها. هذا يعني ان السودان زاهد في تشاد ولا يود منها الا التعامل بشكل يحترم الجار ولا يتدخل في شؤونه. ويبدو ان تشاد لا تملك كل الاوراق لتتعهد وتنفذ كل هذه التعهدات بالدقة والالتزام الذي يلزم في هذا الشأن.

ما قامت به تشاد بانتهاك للحدود السودانية نتيجة ايواء السودان لمعارضين تشاديين.

الكل وخاصة دول الاقليم يعلمون من يحمي معارضة الآخر ويقدم له الدعم اللوجستي والمعنوي, ويطمع في اراضي الغير وحتى لا تتفاقم الامور لا بد من تعاهد وثيق على حقوق الجار, وعدم التدخل في شؤونه الخاصة, والمساعدة الحية في استقرار الاقليم. وادراك مصالح من المأرب مثنى وثلاث ورباع والى مالى نهاية.

السودان دولة كبيرة في الاقليم وذات ثقل سياسي وثقافي وفكري من الطراز الاول. وهي تريد السلام فقط ولا الاعتداء او تصدير المشكلات فالتعاون افضل بكثير من نيران الحسد!!.
* السودان