حين يكون الضيف معتوهاً! .

mainThumb

07-01-2008 12:00 AM

حين قام الرئيس الإيراني بإلقاء كلمة في جامعة كولومبيا في نيويورك - على هامش حضوره اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الخريف الماضي - كان الاستقبال الذي حظي به الرئيس الإيراني بعيداً عن الأعراف الديبلوماسية والتقاليد الجامعية. تجلى ذلك البُعد ليس فقط حين رفض رئيس الجامعة استقباله رسمياً في مكتبه، ولكن حين استبق رئيسُ الجامعة كلمة?Z الرئيس الإيراني، بكلمة لم يشكر فيها ضيفه على قبول الدعوة، وإنما اعتذر لمن يشعرون بـ «الحسرة والأسى» لوجود الرئيس الإيراني في جامعته، بقوله «إن استقبالنا لأناس غير محترمين لا يعني أننا نحترمهم، وإنما يدل على سعة أفقنا لسماع ما عندهم».
وعلى رغم ما في هذه العبارة من صلف أميركي غير مهذب في حضرة الضيف الإيراني، إلا ان الأستاذ الجامعي أردف بقوله: «لا بد أن تكون لدينا الشجاعة الفكرية والنفسية لفهم عقلية عدونا، لنتمكن من مواجهة العقول الشيطانية بالطريقة المناسبة».

بعد ذلك وجه الرجل الأول في جامعة كولومبيا حديثه إلى الرئيس الإيراني مباشرة بطريقة لم تخل من استفزاز، شملت إهانات للرئيس الإيراني حين دعاه بألفاظ قاسية شملت ألفاظ «ديكتاتور» و «جاهل» و «سخيف» و «محرض على العنف».

بيد أن البروفيسور - الذي نظمت جامعته مظاهرة حاشدة استقبلت الرئيس الإيراني عند مدخل قاعة المحاضرات - لم يفته أن يذكر أن «نعمة الحرية والديموقراطية» التي يعيشونها في الولايات المتحدة هي التي أتاحت لهم هذه الفرصة النادرة.

اليوم - حيث يقف الشرق الأوسط على قدميه لاستقبال الزعيم الأميركي استقبالاً مختلفاً عن ذلك الذي لقيه نظيره الإيراني - تساءلت مع نفسي: لماذا لا نُرِي الرئيس بوش الجانب المضيء من الحرية والديموقراطية التي طالما و?Zع?Zظ?Zن?Zا بها؟

أليس حقاً أن الولايات المتحدة تزعم أنها تقاتل من أجل نشر الحريات والديموقراطيات في بلادنا؟ فلماذا لا نقدم للضيف القادم غداً، مثالاً لمستوى الحرية في بلادنا الشبيه بتلك التي تطبق في الجامعات الأميركية المرموقة؟

أما آن لنا أن نتغلب على طباعنا العربية الأصيلة التي تمنع المضيف من إهانة ضيفه، لنعامل «أصدقاءنا» الأميركيين كما يحبون أن نعاملهم؟

ذلك أنه حين يقوم مسؤول عربي بزيارة للولايات المتحدة سرعان ما يتم تنسيق لقاء له مع إحدى محطات التلفزيون أو الجرائد أو عبر مؤتمر صحافي مفتوح، غالباً ما يوضع فيه «الضيف الكريم» في وضع غير كريم. وعلى رغم أن هذه التنسيقات عادة ما تتم من غير تدخل حكومي، إلا أن المقارنة المضحكة هي أن تدخلاً حكومياً في البلاد العربية يحول دون مثل تلك اللقاءات الصحافية للمسؤولين الأميركيين الذين يزورون البلاد العربية!

على أنني لست أفهم لماذا ندافع عن رجل قام بخرق القوانين المحلية والدولية، واتُهِم من جانب هيئات عالمية أميركية وغير أميركية بأنه «مجرم حرب»، بمن فيهم وزير عدل أميركي سابق وأساتذة القانون الدولي في الولايات المتحدة وحائزو جائزة نوبل؟

حقيقة الأمر أنني أتمنى على حكومات البلدان العربية التي ستشملها جولة الرئيس الأميركي، أن تحدد له لقاءات مفتوحة مع شرائح من المجتمعات العربية، سواءً عبر لقاءات تلفزيونية مباشرة، أو في المؤسسات التعليمية كالجامعات، لنفتح باب «الحرية» التي ينادي بها المعلم بوش على مصراعيه كي يستمتع بسماع المنطق العربي حين تطرح عليه الأسئلة العاتية حول سياسة بلاده في الشرق الأوسط. فالمواطن العربي يود أن يسمع من بوش لماذا تعمدت إدارته الكذب في مجلس الأمن، كما أقر بذلك لاحقاً وزير خارجيته السابق كولن باول حول امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل؟ ثم هل سيعترف الرئيس بوش أنه كان يكذب على شعبه والعالم طوال ثمانية أعوام من حكمه بعد مغادرة البيت الأبيض؟

كما يود المواطن العربي معرفة الذنب الذي بسببه أعيد العراق إلى القرون الحجرية، والشريعة التي بموجبها تتم سرقة نفط اليتامى الذين تسبب السيد بوش في يُتمهم؟ كم تمنيت لو رأيت سيد البيت الأبيض وهو يحاول جاهداً إقناع رجل الشارع العربي بأن صورة الديموقراطية والحرية التي حققها الجنود الأميركيون المغاوير في سجن أبي غريب والمعتقلات الأخرى هي التي تشرئب أعناق الشعوب العربية إليها! وأن وسائل التعذيب التي أجاز السيد بوش استخدامها ضد معتقلي غوانتانامو الذين لم تصدر في حقهم تهم فضلاً عن إدانات هي أفضل من تلك التي كان يستخدمها صدام حسين!

كذلك سيكون مقاماً مفيداً ليعلم بوش أن المرأة العربية تستطيع الكلام، حين تقف امرأة فلسطينية لتخبره أن بيتها دُمّر على من فيه بمن في ذلك أطفالها «الإرهابيون» الرضع بطائرات أميركية الصنع كانت قدمتها إدارته لحكومة «رجل السلام»!

وإن كنت كقانوني أود أن أرى طلاب السنة الأولى من كليات الحقوق يحرجون الرئيس الأميركي في محاولة معرفة الأساس القانوني الذي بنى عليه السيد بوش قراره في تجاوز صلاحياته الدستورية، حين أطلق يد المباحث الأميركية في التجسس على المواطنين المسلمين وأماكن عبادتهم من دون الرجوع إلى السلطة التشريعية.

ولكن واقع الأمر أنني كعربي قد لا أرضى أن أرى ضيفاً يهان على أرضنا، وإن كانت إهانته بالطريقة الديموقراطية التي أرادها هو لنا. من أجل ذلك، سأستعمل قدراتي القانونية لإيجاد مخرج للسيد بوش يعفيه من مسؤولياته القانونية الدولية والمحلية في ما قام به من تجاوزات أثناء فترة رئاسته.

وتبعاً لذلك، فإنني أرى أن المرء لا يحاسبه القانون على تصرفاته إلا إذا كان يتمتع بقدرات عقلية كاملة. أما «المختل» أو «المعتوه»، فكما هو معلوم لا يُحاسب قانوناً على تصرفاته. وسيكون من اليسير إقناع أي هيئة قضائية بوجود «عته» أو «خلل» في عقلية الرئيس الأميركي جورج بوش. ذلك أن من يزعم أن الرب يأتي إليه يحدثه بما سيكون، يعتبر في القانون «مختلاً» أو «معتوهاً» ولا يُح?Zمّ?Zلُ مسؤولية قانونية عن تصرفاته. وليس سراً أن الرئيس بوش زعم في أكثر من مرة أنه إنما دخل سباق الرئاسة الأميركية للمرة الأولى «بأمر من الرب» لأن الرب أراد منه «إصلاح العالم». ثم إنه زعم أن الرب أمره بدخول أفغانستان وبعد ذلك العراق، كما أنه - أي الرب - كان قد ضمن له الفوز بفترة رئاسية ثانية!

هذا ليس مجرد كلام مزعوم، بل هو محقق ومنشور في كتاب عن حياة الرئيس بوش، كتبه الكاتب مايكل مانسفيلد بموافقة وعلم الرئيس ذاته. وحيث ثبت ذلك بالحجة الأكيدة، فإن السيد بوش يسهل تصنيفه في فئة «المعتوهين». ومعلوم أن ليست على المعتوه مسؤولية قانونية، لأن المكان الطبيعي للمعتوه هو المصحة النفسية، وليس السجن! .