كيف تطور بوش دون ان يخدع اسرائيل؟ .

mainThumb

13-01-2008 12:00 AM

كان جورج بوش الابن قد زار اسرائيل اول مرة ، في العام 1998 عندما كان حاكما لولاية تكساس. وكان دليله في هذه الزيارة ، جنرالا متقاعدا اسمه ارييل شارون. لقد اصطحبه شارون على متن طائرة مروحية فوق الضفة الغربية ، ليريه تداخل الاراضي ، ويصف له المستوطنات اليهودية كمراكز متقدمة لأمن اسرائيل. وقد كان لهذه التجربة اثر بالغ على بوش ، حتى انه تحدث عنها في أول جلسة لمجلس الأمن القومي ، في البيت الابيض.

بعد مرور عشر سنوات ، ها هو يعود كرئيس اميركي في نهاية فترة ولايته ، في أول زيارة رسمية الى اسرائيل ، والى الاراضي الفلسطينية. انه جورج بوش الابن ، الذي ناقض سلفه ، ورفض نهج كلنتون الجريء ، ونهج أبيه ايضا ، الذي كان المنظم لمؤتمر مدريد في العام 1991 ، والذي دافع فيه عن مواقف قريبة جدا من الموقف الاميركي التقليدي. لقد تحدث عن "فلسطين ذات سيادة" وعن "انتهاء الاحتلال" للاراضي. وانتقد فيه الحواجز العسكرية و"العراقيل" التي تضعها اسرائيل امام تحديث قوات الامن الفلسطينية.

لم يذهب جورج بوش الى حد اعتناق "معايير كلنتون" التي اقيمت في كامب دافيد العام 2000 ، فأهمل الحديث عن مدينة القدس كعاصمة للدولتين ، وتجنب ذكر عدد المستوطنات التي ينبغي تفكيكها. لكنه رغم ذلك تطور كثيرا ، دون ان يخون اسرائيل.

مما لا شك فيه ان خطوته الحالية تستجيب قبل كل شيء لرغبة تأمين الاستقرار في المنطقة بتأمين الأمن للدولة اليهودية على المدى البعيد. فالمشاعر القوية التي ابداها لدى زيارته نصب ضحايا المحرقة النازية في "يادوشيم" مشاعر صادقة لا تكلف فيها. ان رئيس الولايات المتحدة ينظر الى هذا البلد الصغير الحليف ، كواحة للديمقراطية في الشرق الاوسط الذي تهمين عليه انظمة استبدادية. تجربته الدينية "بورن أغين" (التجدد في الايمان) تجعله مختلفا عن المسيحيين الاميركيين الاصوليين الذين يقرأون الكتاب المقدس قراءة حرفية ، ويرون في عودة الشعب اليهودي افضل وسيلة للتعجيل بعودة اليسوع المسيح. وكما يبدو فإن بوش قد فهم ان الفصل ما بين السكان العرب واليهود يوفر على المدى البعيد الوسيلة الوحيدة للمحافظة على الطابع اليهودي للدولة العبرية.

وتلعب الاعتبارات الجيوسياسية ايضا دورا في تطور الرئيس بوش. فأمام الخطر الايراني ، يرى بوش ان لا بد من جمع الدول العربية "المسؤولة" ، او بالاحرى الديمقراطية ، حول قضية واحدة ، يجسدها مشروع الدولة الفلسطينية. لكن من السذاجة ان نهمل السياسة الداخلية الاميركية. ان الملايين الستة من اليهود لا يمثلون سوى 2% من السكان ، لكنهم رغم ذلك مواطنون ملتزمون ، يصوّتون اكثر من الآخرين (4% من الاصوات في الانتخابات العامة) ويشكلون مجموعة مفصلية في العديد من الولايات الرئيسية ، ولا سيما نيويورك ، وفلوريدا وكاليفورنيا. في العام 2000 حصل جورج بوش على %19 من اصوات هذه الطائفة ، المعروفة عادة بتوجهها الليبرالي (اليساري). لكن في العام 2004 ، اعطته حرب العراق والدفاع عن اسرائيل %34 من الاصوات اليهودية ، اكثر من الـ %11 التي حصل عليها ابوه امام بيل كلنتون ، وليس بعيدا عن الرقم القياسي الذي حصل عليه رونالد ريغان في العام ,1980

على الرغم من تخلص بوش اليوم من ضغوط الانتخابات ، الا انه يستطيع ان يقدم خدمة جليلة للمعسكر الجمهوري في الحملة الجارية: ان كل تقرّب نحو هذا المجتمع ، الذي ساهم بقرابة النصف في تمويل هذه الحملات الانتخابية ، أمر مطلوب.

تحقيق الأمن لاسرائيل سوف يجعل من جورج بوش ليس اقرب رئيس اميركي الى اسرائيل ، بل واكثرهم مسيحية على الاطلاق. ويبرر ادوارد ايرفنغ كوش ، رئيس بلدية نيويورك الأسبق ، هذا التحالف اللاهوتي قائلا:"اذا كان 70 مليونا من الانجيليين يرغبون في ان يصبحوا اصدقاءنا ، فلنقبلهم،.

فعندما يعود يسوع المسيح ، فسوف نسأله ان كانت هذه زيارته الاولى ، ام الثانية ، وسوف نعرف من كان على حق ،".