شيخ مشايخ تكساس يولم لزعماء العشائر العراقية

شيخ مشايخ تكساس يولم لزعماء العشائر العراقية

03-11-2007 12:00 AM

كانت العلاقة بين نظام صدام حسين والعشائر، خصوصاً في مرحلة الحصار، تقوم على تبادل المصالح. وكان بينهما ميثاق غير مكتوب، يقر لزعمائها بسلطتهم في مناطقهم وأريافهم، وبحصتهم من الثروة الوطنية، مقابل حماية أنابيب النفط ومبايعته وعشيرته بالزعامة المطلقة. واستطاع خلال فترة حكمه المحافظة على هذه المعادلة التي كانت عائقاً أمام تطورالمجتمع العراقي. ولجأ في السنوات الأخيرة إلى «الإيمان» فتحولت فرق حزبية بعثية كاملة إلى ما يشبه خلايا لحركة «الإخوان المسلمين». لكنه بقي في الوقت ذاته ممسكاً بزمام الأمور، ولم يتح لها أن تستقل بذاتها، أو أن تشكل تيارات خارج سلطته. بمعنى آخر، لم يشكل «البعثيون الإسلاميون» تياراً داخل الحزب، على رغم ابتعادهم عن طروحاته المفترض أنها علمانية.
بعد الاحتلال وجدت التجمعات العشائرية نفسها في مواجهة عدوين: الجيش الأمريكي من جهة والحكم الطائفي من جهة أخرى. تراجع نفوذها في غياب الزعيم المطلق. لجأت إلى المقاومة التي تشكلت على أساس مذهبي، ما شكل غطاء لتنظيم «القاعدة». لكن الإرهاب الذي أشاعه هذا التنظيم وسيطرته الكاملة على عدد من المحافظات قلص سلطة زعماء العشائر، وجعلهم مواطنين عاديين في «دولة الزرقاوي» أو «دولة العراق الإسلامية». أما المقاومة الحزبية فلم نسمع بها إلا قليلاً، فعناصر الجيش المنحل، خصوصاً من السنّة، التحقوا بعائلاتهم أو بالتنظيمات الإسلامية المسلحة.

ويسجل الأمريكيون للمالكي أنه أول من فكر باستخدام العشائر لمحاربة «القاعدة»، على رغم تردده وخوفه من دعمها موقف ممثلي الطائفة السنّية في الحكومة والبرلمان. لكن إدارة بوش وجدت الفرصة سانحة كي تتحول الهجمات على قواتها إلى حرب بين «القاعدة» ومسلحي العشائر الذين استعادوا هيبتهم وسلطتهم. واستطاعوا أن ينجزوا ما عجزت عنه «قوات التحالف»: وضع حد للتنظيم في المناطق السنّية، بواسطة ميليشيات دعمها الأمريكيون بالمال والسلاح.

اعترف الرئيس بوش بفضل زعماء العشائر فالتقاهم في الأنبار، منذ فترة، ثم التقاهم في البيت الأبيض بداية هذا الأسبوع، على أن يقيم لهم جورج الأب، شيخ مشايخ آل بوش، مأدبة عامرة في تكساس، يغيب عنها المنسف، ويحضر الشواء على الطريقة الأمريكية، بعيداً عن بروتوكولات واشنطن.

وبعيداً عن البروتوكولات، طلب المدعوون من الابن عدم تقسيم العراق فتعهد لهم ذلك. وطلبوا منه أيضاً، حكومة غير منحازة، وغير طائفية، وقد يستجيب طلبهم بالتشديد على تطبيق الدستور الطائفي التقسيمي بأسرع ما يمكن، خصوصاً أنه ينص على تقسيم الثروة، وفي مناطق العشائر ثروة بترولية هائلة تنتظر من يكتشفها، وشركات العائلة في تكساس تنتظر الهدوء لتبدأ التنقيب.

في كتابه «الأسرة الحاكمة في أمريكا: الارستقراطية، الثروة، وسياسة الخداع»، يوضح الكاتب المحافظ كيفين فيليبس كيف استطاعت عائلة بوش استخدام الثروة الطائلة وشركات مثل «أنرون» و «هاليبيرتون» في الوصول إلى السلطة السياسية والمحافظة على تماسكها. ويعرب عن خوفه على المرتكزات الديمقراطية في الولايات المتحدة وعلى صورتها في الخارج، إذا استمر هذا التحالف بين السلطة ورأس المال المستخدم في الصناعات العسكرية، ولا ننسى شركات المرتزقة الناشئة التي يخطط لها كي تحل بدلاً من الدولة في تجهيز الجيوش والإشراف عليها كي تزدهر الحروب والتخلف.

وجد زعماء العشائر العراقية، بعدما فقدوا صدام، مرجعا لهم في واشنطن، وأصبح عدو الأمس صديق اليوم. وهو مرجع يتسع صدره للجميع، سبقهم إليه آخرون من العالم العربي، خصوصا من لبنان وفلسطين، لكن الجميع مطمئن إلى أن مستقبله مضمون بتحويل المنطقة إلى تجمعات عشائرية وطائفية، يضمن مصالحها البيت الأبيض. ولتذهب الأوطان إلى الجحيم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إصابة نادرة بالطاعون الرئوي في سيبيريا ترفع حالة الاستنفار الصحي في المنطقة

افتتاح الأكاديمية الحزبية لحزب المحافظين وإطلاق منصتها الرقمية

حصيلة رسمية بعد 3 سنوات .. الكشف عن إجمالي قتلى الإسرائيليين

تعديل حكومي مرتقب لمشروع "الشباب والتكنولوجيا" بالاتفاق مع البنك الدولي

كمين أمني ينهي فرار مطلوب بقضايا خطف وهتك عرض ومخدرات

الغذاء والدواء تبدأ الإطلاق التجريبي لـ35 خدمة إلكترونية جديدة

نصف مليار دولار استثمارات التمور بالأردن .. والأغوار تقود الإنتاج العالمي للمجهول

الأمن العام يطلق الحملة الشتوية للتدقيق على جاهزية المركبات بالأردن

الشرق الأوسط على بركان .. ترامب يلوّح بالعمل العسكري والنفط الإيراني في خطر

إسرائيل تعلن إغلاق معابر غزة والضفة الغربية عشية ذكرى السابع من أكتوبر

الأردن والخليج يتفقان على تعزيز التبادل التجاري والتعاون بمجال تقييم المركبات

تفاصيل ألبوم رابح صقر الجديد في الشتاء ومفاجأة لحن الثمانينيات

أزمة مع جيسوس تدفع رونالدو لمغادرة معسكر البرتغال والعودة إلى الرياض

استشهاد فلسطيني وإصابة 15 آخرين في غارات إسرائيلية جديدة على غزة

الجمعية الأردنية للبحث العلمي تبحث آفاق الابتكار وتطوير منظومة البحث العلمي

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء