مجلس النواب ليس للتبرع فقط

mainThumb

30-12-2008 12:00 AM

أقرّ في البداية أن التبرع بالدم إنما هو دلالة على الفداء والوقفة الإنسانية، وخاصة لمن يستحقها كما هو الحال مع أهلنا وإخوتنا في غزة.

وأنا بهذا ألتفت بالتقدير والاحترام لأصحاب السعادة أعضاء المجلس، على رمزية هذه الخطوة وقيمتها المعنوية.

ولكن الأصل في مجلس النواب، وفي أي بلد، أن يتبوأ بأعمال وقرارات ذات فاعلية كبيرة ومباشرة، مستمدا ذلك من كونه، وفي الأصل أيضا، أعلى سلطة تستمد قوتها من الشعب، وبصفته الممثل الحقيقي لإرادته. ومن المفترض أيضا أن تتمتع قرارات وخطوات مجلس النواب بحصافة وحنكة ومسؤولية، على اعتبار أنهم من اختيار الشعب؛ وحسب معرفتي، الشعوب لا تخطئ.

إن الخطوة التي كان يرتقبها الأردنيون من نوابهم في هذه اللحظات الأليمة للكرامة العربية، متمثلة حاليا في العدوان الغاشم على الأهل في غزة، هي أن يقفوا وقفة واحدة وراء أي مبادرة قد يتقدم بها أحدهم بغية التخفيف، على الأقل، من شراسة الهجمة المستكبرة التي تمتطيها الأنواء الحاقدة لجيش تأسس وتطور للقتل- وليس للقتال.

وهذه الأنواء تفصح عنها طائرات يزيد ثمن الواحدة منها عن ستين مليون دينار، تتقدم جيشا عرمرما يستبيح كل لحظة من الليل والنهار، لتقتل طفلا أو طفلة أثناء النوم، أو تتخير هدفا يكون مسجدا ليس فيه إلا بعض المصاحف وبعض السجاد.

وفي رحلة العودة، يدردش الطيارون على جهاز الإرسال، وأكاد أسمعهم يقولون: [لقد أصبت الهدف، وماذا عنك؟] فيجيب الآخر: [أنا اصبت هدفا استراتيجيا، وهو عبارة عن عربة تجرها البهائم، فقتلت طفلتين شقيقتين كانتا على متـنها.] وعند العودة يقول قائد السرب: [أحسنتم جميعا؛ فقد عملتم بتعاليم السماء، وجلبتم الأمن للشعب، والأمان للنفوس].

إن الهجمة العسكرية المستطيرة على غزة- أصحاب السعادة أعضاء مجلس النواب- لا يكفيها ولا يكافئها مجرد التبرع بالدم أو ببعض الآلاف من الدنانير. فأنتم رأس السلطة التشريعية، انتخبكم الشعب لتعبروا عن إرادته؛ وإرادة الأردنيين جميعا هي أن تقوموا بما يشبه المستحيل، لتلجموا العدوان الغاشم الآثم على البشر والشجر والحجر. ومع علمكم ويقينكم بأن المعتدي هو عدو على هذه الشاكلة، فإننا نتوقع منكم أن توحدوا كلمتكم وتدعموا كل موقف تحت القبة، من شأنه أن يخفف من آلام الأطفال والإنسان العادي في غزة، وأن تستعيدوا الذكرى بأن في غزة آدميين كآدميتنا جميعا، ولسانهم لساننا، وتاريخهم تاريخنا، ودينهم ديننا. وهم كما تعلمون جزء لا يتجزأ مما تبقى من الكرامة العربية على الأرض العربية. وأود أن أناجي أصحاب السعادة وأقول: لتكن قراراتكم قوية بقوة تمثيلكم للشعب، وشديدة الوقع والتأثير، لتدرأ أكبر قدر ممكن من شدة وبشاعة (الرصاص المصبوب) على أهلنا في غزة. ولتتذكروا، أصحاب السعادة: التاريخ سيسجل- لكم أو عليكم- كل كلمة وكل خطوة قصرتم فيها أو أحسنتم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد