المال الانتخابي أو المال السياسي
أما ما تسمى بالديمقراطيات الحديثة, فمن يظن أنها تمارس حياة ديمقراطية حقيقية في شفافية مطلقة هو في وهم كبير , فقوة المال السياسي هي السائدة في تلك المجتمعات بصورة مباشرة أو من وراء ستار , تقوم بذلك الشركات الكبرى وتحالفاتها والجماعات الضاغطة ( اللوبيات )وحتى المافيات , في سبيل تحقيق مصالحها المستقبلية , فتعمل على دعم وإيصال رؤساء ووزراء ونواب إلى مواقعهم , عن طريق تمويل حملاتهم الانتخابية ,وتسخير الماكينات الإعلامية التابعة لها أو المشتراة من قبلها (صحف وإذاعات وقنوات تلفزيونية محلية وفضائية) لتحقيق الهدف , ب حيث ستعود تلك المبالغ المدفوعة في سبيل ذلك أضعافا مضاعفة إلى تلك الجهات الداعمة ، على شكل صفقات سياسية ونفوذ و عقود تجارية.... الخ ,و كذلك المال السياسي المدفوع من قبل قوى خارجية ودول لتحقيق مصالحها , عن طريق السفارات و الجهات التابعة لها سواء أكانت جهات أمنية أم غيرها , في التأثير على نتائج الانتخابات ( كما حصل في العراق ولبنان )
على سبيل المثال , و دعم أحزاب وجماعات وقوى محلية و حتى في شراء مواقف وقناعات بعض الرجال السياسيين وخاصة الباحثين عن السلطة والطامحين في الحصول على منصب برلماني أو وزاري أو دبلوماسي, أما الحكومات في العالم الثالث وخاصة الدكتاتورية منها والتي تريد تجميل صورتها كي تظهر بمظهر ديمقراطي شكلي ديكوري والتي لا تريد اللجوء إلى التزوير المباشر الصريح جهارا نهارا , تقوم بدفع أموال لدعم مرشحيها المفترضين و ليقوموا بذلك على طريقتهم .
و قد يكون مصطلح( المال الانتخابي ) الذي ينفقه المرشح من مصاريف على الدعاية الانتخابية وعملية شراء الأصوات أدق في التعبير عن الحالة التي كانت سائدة عندنا وكما هو معروف في انتخابات سابقة , بسبب رغبة بعض أبناء الطبقات الغنية المسيطرة على المال والاقتصاد , في الجلوس تحت قبة البرلمان كنواب ,للمحافظة على مصالحهم مباشرة وبدون وسطاء , لتصبح كل السلطات تحت تصرفهم, مستعملين كل الوسائل الممكنة,مستغلين حاجه الناس المادية, الناتجة عن الظروف الاقتصادية الصعبة , التي يعيشونها, ,كالفقر والبطالة , ولتحقيق ذلك يقومون بشراء ذمم بعض الوجهاء والمخاتير من ذوي التأثير الاجتماعي أو حتى شراء أصوات الناخبين كأفراد مباشرة أو عن طريق وسطاء وسماسرة يوظفونهم لهذه الغاية , حيث يقول بعض الوسطاء الانتخابيين ( أنهم يكون تأثيرهم أكثر بواسطة المال بين الشرائح المتأرجحة في المجتمع التي عادة لا تنخرط في الاقتراع ولا تتحمس لمرشح معين ,فإن المال يساعدهم في تحديد مرشحهم ),
وقد يشكل بعض المرشحين مليشيات مدفوعة الأجر من العاطلين عن العمل ومن فتوات وزعران الشوارع و الحارات للمشاركة معهم في حملاتهم الانتخابية للقيام بتعليق اللافتات وتمزيق لافتات منافسيهم آو الاعتداء عليهم , و التخويف ونشر الرعب وإثارة النعرات خلال الانتخابات, وإثارة أعمال الشغب بعد الانتخابات, في تزوير متعمد لإرادة الناخبين , لتحقيق نجاحهم المنشود , فالغاية تبرر الوسيلة عندهم , والتي نتمنى أن تكون التشريعات الجديدة التي نص عليها القانون الجديد , كفيلة بوأد هذه الظاهرة إلى غير رجعه .
قد يكون لجوء بعض الناس إلى بيع أصواتهم ناتج عن انتشار ظاهرة اللامبالاة عندهم بسبب حالة الإحباط واليأس والقلق التي يعيشونها , نتيجة للكثير من السياسات الغبية المتراكمة للحكومات المتعاقبة, منها التغيرات والتعديلات المتكررة في قانون الانتخابات النيابية وخاصة الصوت الواحد , وشبهات تكرار التزوير وبشكل مكشوف وملفت للنظر في هذه الانتخابات , بالإضافة إلى سوء التخطيط واعتماد سياسة الفزعة في حل المشاكل الداخلية, وعدم وجود حلول ناجعة للفقر والبطالة و عدم تكافؤ الفرص بين الجميع, وانتشار ظواهر الفساد الأخلاقي والاجتماعي والإداري والاقتصادي, مثل الرشوة والوصولية والانتهازية والشللية , والواسطة والمحسوبية,و محاولات الإثراء بسرعة , بطرق غير مشروعه مثل الغش والخداع والفساد المالي والاختلاسات, وبروز ظواهر الطائفية و المناطقية والجهورية والعشائرية والإقليمية,
ولهذه الأسباب مجتمعه, يبدأ الناس بفقدان ثقتهم في حكومتهم وولايتها العامة عليهم , ويقل اقتناعهم بها , و بجدوى إجراء الانتخابات ونزاهتها ونتائجها , فظهرت تجارة الأصوات الانتخابية وشراء والذمم , كنشاط يمارس علنا, وقد يقول قائل منهم ( هذه فرصتي الوحيدة للاستفادة من هذا المرشح الذي قد يصبح نائبا ....منفعة متبادلة....بزنس ).
وهذا ليس دفاعا عن من يلجأ إلى بيع صوته فهذا عمل حقير جبان وغير مسئول مهما كانت الأسباب والدوافع , فالذي يبيع والذي يشتري هما من نفس الطينة وكلاهما فاقد للخلق والضمير والانتماء والولاء للوطن, ومستعد للبيع أي شيء حتى شرفه فكل شيء عنده سلعه قابلة للبيع والشراء , لذا وجب علينا جميعا الانتباه إلى ما يفعله هؤلاء المجرمين في إضعاف الوازع الديني وتدمير في منظومة القيم والأخلاق والمثل والعادات والتقاليد الاجتماعية العربية الإسلامية الموروثة عن الأجداد و التي كنا نفاخر بها ونعتز .
إن استخدام المال الانتخابي هو ضرب لأهم مقومات اللعبة الديمقراطية التي تعتبر المشاركة الشعبية الحقيقية فيها هي الأساس, و هي المقياس لمدي التزام المجتمع بها ,ومؤشرا على شرعيه الحكومة ودليل على إسهام المواطنين في توجيه سياسة الدولة والرضا عن الأسس التي يرتكز عليها أسلوب الحكم في احترام رأي المواطنين, وعلى الدولة أن تنتبه أيضا إلى ما يفعله اذكياؤها من اجتهادات قد تؤدي إلى مالا يحمد عقباه مستقبلا .
وقى الله سبحانه وتعالى هذا الوطن الغالي وأهلة الطيبين الصابرين , من كل مكروه , وأدام علية عزة ,وآمنة واستقلاله , وأبقى رايته خفاقة عالية , تحت قيادته العربية الهاشمية المظفرة .....أمين......
لاريجاني يظهر علناً في مسيرة يوم القدس بطهران
ترامب يمنح نتنياهو مهلة 7 أيام لإنهاء الحرب .. ما السبب
أول مرة منذ 1967 .. الأقصى مغلق بالجمعة الأخيرة من رمضان
إسقاط ثالث صاروخ إيراني في أجواء تركيا
تباطؤ الاقتصاد البريطاني ومخاوف من تداعيات حرب إيران
اتفاق لتسهيل عبور الشاحنات الأردنية إلى الموانئ السورية
مركز الاتصال الوطني يتلقى 188 ألف مكالمة
مقتل 4 أفراد بحادث تحطم طائرة التزويد بالوقود الأميركية
اختتام بطولة المراكز الشبابية الرمضانية لخماسيات كرة القدم
الأسهم الآسيوية تقلص خسائرها اليوم
غارة إسرائيلية قرب تجمع بيوم القدس في طهران
إشاعات كثيفة تخص الأردن في ظل الحرب بالمنطقة
أنتِ بأمان تتصدر بعد هبوط طيارة أميركية في الكويت
هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي 2026 .. رابط
هل تنبأ الذكاء الاصطناعي بهجوم إيران
صدارة مسلسلات رمضان تشعل أزمة بين مي عمر وياسمين
جلسة حوارية في اليرموك عن تمكين المرأة
التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"
موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026
مستقبل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط ورقة سياسات يعدها مركز دراسات التنمية المستدامة في اليرموك
نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب
ولي الدم في القيادة الإيرانية: الحرب تتجه نحو الانتقام
الدول العربية تحذر .. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة
الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية
طرق التعامل مع الارتجاع المعدي المريئي خلال الصيام
الأمن العام: نتابع المحتوى الإعلامي والرقمي للتعامل مع الأنباء المضللة
