محمد حسنين هيكل وبيْضة الديك
تلقفت الأسماع وتداولت الألسنة نبأ الدّيك الذي باض بيْضة ، وراوي القصة يقول : مِمّا أثار استغرابي أنّ الديك لم ينهض ذات صباح كعادته ، وكأنه قد أكل شعيرا مخمورا في المساء ، فأثار حفيظتي للمراقبة ، وبعد طلوع الشمس من مستقرها ، فوجئت بصعود الديك إلى مكان عال ، ثمّ نظر نظرات حوله ، فإذا بالدجاجات تلهو وتلعب مع ديك جديد ، ولكن ذلك لم يردعه عن كبريائه وما تعوّد عليه ، فنفخ حنجرته ليصيح ، إلا إنّه فوجئ بخروج صوت من حنجرته ، يشبه كأكأة الدجاجة ، وفي أثناء ذلك أحس بحركة في قفاه ورغبة في أن يبيض ، ثم سرعان ما رأيت بيضة تخرج من قفاه .
فما أصدق هذه الحكاية مع ما تشدق به محمد حسنين هيكل ، بحق الأردن وقادته ، ولا غرو في ذلك ؛ فكم من متعنت يحاشر الناس كنفاتهم ، وينْدسّ في ضحضاحهم ، ويماحكهم في غمراتهم ، فلا يزال يتثاءب ، ثم يذهب إلى أهله يتمطى ،ثم يعطس بالقول المفترى ، والإفك العظيم ، والبهتان المبين ، ويهدر بالغث ، ويسْملُ اللفظ البارد ، فيأتي منكرا من القول وزورا ، وبهتانا عظيما ، ينقض أخراها أولاها ، ويلعن بعضها بعضا ، واعجبًا ، وما لي لا أعجب ، ممن يأبى على الشمس أن تشرق ، وعلى الرياح أن تهب ، وعلى النجوم والكواكب أن تدور ، وعلى البحار أن تهيج ، وعلى السحاب أن تمطر، وعلى الزرع أن ينبت ، وعلى الصبح أن يتنفس ، وعلى الليل أن يغشى ، وعلى النهار أن يتجلى ، إلا إذا صدر بأمره ، أو تماشى مع أمنيته ، أو شاءت مشيئته ،أو أرادت إرادته ، أو ما تماهت مع كينونته ، أو طابت نفسه ، أو ما خامر عقله وحفيظته ، فهيْهات هيْهات ، أيها الناعق ، .......وعلى رسلك أيّها المشاغب المغرور ، أبعد التيّا والتي ؟ فما أنت بالخصم نحذر خُصومته ، وما أنت بالحكم الْتُرْضى حُكومته ، ولولا أنّنا روينا في الأثر ، قول القائل : خاطبوا الناس على قدر عقولهم ، لضربنا عنك صفحا ، وطوْينا دونك كشْحا ، فلم أتجشم الرّقاع ، ولا قبضتُ اليَراع ، ولا حَثثْتُ مطيّة العقل إلى منابع التاريخ ، وأعطاف الزمن ، مشقة الردّ عليك ، ولم أعبأ بما خيّل الشيطان إليك ،أو ما دُفع من الدولارات إليك ، ولكنْ مهلا رويْدا ، فلربّما يكون فيما نسمعُك ، توبة نصوحا تحسِنُ خاتمتك ، وأنت إذْ بلغتَ من الكِبَر عتيّا ، إلا إذا تَمَوْسقَ قوله تعالى : ( ومنهم من نردّه إلى أرذل العمر ) مع حالِك ، وترديدِ مقالِك .
وممّا لا شك فيه أن تاريخ الأمم ، هو التاريخ المطوي بين ثنايا السطور ،والمسطر بين طيات الرقاع ، والمحفور في ذاكرة الكتب ، وهو التاريخ الشاهد ، والحكم العدل ،الذي يرجع إليه عند الحاجة ، وهو البيان العدل الذي لا ينطق إلا ما وعاه وعاؤه ، وليس التاريخ ما تشدق به المتشدقون ، وتخرص به المتخرصون ، وشاغب به المشاغبون ، وبخاصة إذا كان هؤلاء ممن يتكئ على أرائك الظنون ، و وسائد الكذب ، أو يتجلبب بتزوير الحقائق ظنا منه أنّ الكذب يكون على الأحياء وليس الأموات ، مع العلم أنّ الكذب يكون على الأموات وليس الأحياء كما يقولون ، فلا أحدا يحاسبه على تزوير الحقائق ، وبخاصة إذا علمنا أنّ جيل هيكل ومن شهدوا تلك الوقائع من المغمورين في التراب ، تراب القبور ، ولذا لا مندوحة للباحث والمفكر والعقل الواعي ، الذي لا يأخذ ما يأخذ إلا على بصيرة وبينة ، ولا يذر ما يذر إلا على بصيرة ومحجّة ، ولا يكتفي بالخبر عن المعاينة ، ولا يستغني بالوزن عن الموازنة ، أن ينظر أعطاف تلك الحقبة الزمنية ، بل تلك الحقب التي كان آل هاشم ، أمراؤها وحكامها وملوكها ، من العصر الجاهلي إلى الآن ، فإنّ في ذلك زيادة ثقة في الحُجّة ، واستظهارا على الشبهة ، واستبانة للدليل ، وتبيينا للسبيل ، ومعرفة للحقيقة ، وإذا كان ذلك كذلك فأنت أمام حقائق ناصعة ، لا يمكن أن ينكرها إلا من ظنّ أنّ ضوء الشمس تحجبها الغرابيل ، وأنّ ماء البحر تمنعها الأكف ، فانظر – يا يرعاك الله – كم كابد العرب زؤام الضنك ، وكم رزحوا تحت أعباء الضيْم ، حتى أذن الله بانقشاع الغواية على أيدي أبناء هاشم ، ولاغرو فالتاريخ شاهد ، ينطق بحجة الله من الوجه الذي يزداد نورا ، ومن الطريق الذي هو آمن من الشك ، وأبعد من الريب ، وأحرى بأن يبلغ سامقة اليقين ، أجل ، التاريخ شاهد ، شاهد على أبناء هاشم ، الغر الميامين ، فلقد كانوا في كل مرّة أمضى من السلاح ، وأنفذ من السهم ، لا يضرّهم من خالفهم ، حتى يقوّموا انحناء ظهر العرب ، وكانوا في كل مرة يستلوا الحق من خاصرة الباطل ، والتاريخ شاهد ، ولمن احتجبت عليه شمس رابعة النهار ، فلينظر وليسأل زمزم والصفا ، والعلم والحجا ، بل يسأل حلف الفضول ، ودار الندوة ، وبدر، وأحد ، ومؤتة ، واليرموك ، وغيرها فكلها شاهدة محفورة في ذاكرة التاريخ ، لا ما يتخرص به المتخرصون ، أو يتشدق به المتشدقون ، وإذا ما انتقلنا إلى عصر الأتراك وما كابده العرب من زؤام المسغبة ، وشنق العلماء ، ونشر الجهل في أرجاء بيضة العرب ، واستعباد العامة ، واستحياء سواد الأمة ، والنيل من شرفاء مكة والمدينة ، وووووو من الأعمال التي يعجز اليراع عن وصفها والإحاطة بها ، أجل التاريخ شاهد .
فمن حرر العرب ؟ ومن نهض بهم ؟ ومن أيقظهم من سباتهم العميق ، ولولاهم لكنت أنت أيها الناعق رقّا قد استحيا الأتراك نساءك وقتلوا أطفالك ، ولكنت تعبد الآن عجلا له خوار ، ولكنّ إباءهم أبى إلا أن يحرروا العرب من غياهب ظلم الأتراك ، وفي فلسطين الأبية فلسطين العروبة والإسلام ، ينبئوك شاهدهم عن غائبهم ، فما نكصوا وما استكانوا ، في نصرة أهلنا في فلسطين لحظة ، وما زالوا على العهد الذي توارثوه أكبرا أكبرا ، كابرا عن كابر .
مهلا رويْدا ، أجل التاريخ شاهد ، لا ما تنطستَ به أيها المغرض ، ولا ما تفوهتَ به أيها المرجف ،
فواعجبا ، كم يدعي الفضل ناقص ، ويحك أيها المهرّج ، وهل تظن أننا في خبل مما ترويه ، إنّ سيرة الأردن في الدفاع عن ثرى فلسطين ، مكتوبة بدماء أبنائنا وآبائنا وأجدادنا ، لا ما يتنطع به لسانك المأسور بالدولارات ولا عقلك المصاب بالزمهرير ، أجل ونعم .
وليس لآل هاشم ذنبٌ إلا العلا والفضائل ****** وما لكم بإخفاء شمس ضوؤها متكامل ،
ويْها أيها الحاقد ، وكأني بك تعلن للملأ أنك أنت وحدك الصادق والمخلص ،وأنك أنت الأكبر دون سائر البشر ،وكأني بك تجلس أمام مرآة محدبة فرأيت نفسك ضخما ضخما ، فغرّتك الأماني غرورا كبيرا ، حتى نسيت أنّنا نحن الأردنيين نعي الحقيقة وعيا لا يخالطه الريْب ، وأننا نثق بآل هاشم ثقة لا نحيد عنها قيد أنملة ، وأننا قد عقدنا البيعة لجلالة مليكنا سليل الدوحة القرشية ، ومنبت العز والكرامة ، وعميد آل هاشم ، الذي لم ولن يتوانى لحظة في نصرة أهلنا في فلسطين ، ولن يألُ جهدا في استرداد الحق وإعادته إلى أهله ، مهما تخرّصتم ، ولئن جاشت علينا صدوركم بالأحقاد ، وامتلأت أحشاؤكم بالسخائم ، ونغلت قلوبكم بالعداوة ، فقد وسعتكم مخازيكم بطابع الذل والهوان ، وكفتنا مئونة البحث والبيان . ويكفينا من العقد ما يحيط بالعنق . ويكفيك من الغل ما يهوي بك إلى مكان سحيق .
وليت شعري لماذا يكرهنا بعض الجاهلين على الإغضاء عن موبقات من أغضى الطرف عنهم ، ومال بوجهه عنهم مع أنهم هم أحقّ أن تُتْلى الحقائق المشينة بحقهم وهو أعرف بهم منّا لقربه من أريكتهم ، وصولجان تضليلهم ، وما تواكأوا عليه لخذلان العرب .
آه ثمّ آه من دهر داهر ، وزمن جائر ، ولا عجب في خضم ما نسمع ونرى كل يوم ، ولا عجب إن قالوا في هذه الأيام إنّ الثور يحلب ، وإنّ الديك يبيض ، وإنّ القرد يتكلم بلسان الإنسان ، وإنّ البغل وَلَدَ حمارا . فقد أصبح الوازن موزونا ، والكاذب صادقا ، والخائن أمينا .
الأمن العام: تحديد هوية سائق حافلة اعتدى على طفلة والبحث جار عنه
الأمن العام يتعامل مع 356 بلاغا لحوادث سقوط شظايا
رويترز: إيران تطلب الإفراج عن ناقلات محتجزة لدى الهند
وكالة الطاقة: يمكن سحب المزيد من احتياطيات النفط عند الحاجة
أوقاف جرش تختتم المجالس العلمية الهاشمية
استهداف مبنى في الإمارات بمسيّرة من دون وقوع إصابات
ولي العهد يفتتح مشروع إعادة تأهيل وتطوير مركز صحي جرش الشامل
الفوسفات الأردنية في المرتبة 51 على قائمة فوربس لأقوى 100 شركة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا
أورنج الأردن تطلق جائزة ملهمة التغيير 2026
الصداع أثناء الصيام .. الأسباب وطرق الوقاية
إصابة طفل بشظية صاروخية في إربد
صعوبات تواجه ترامب في إعادة فتح مضيق هرمز
وزير الخارجية يجري مباحثات موسّعة مع نظيره المصري
تفاوت في المواقف الأوروبية حيال دعوة ترامب لتأمين الملاحة في هرمز
خيوط ضوء من جسور المحبة في الدورة السادسة لصالون دار الشعر بمراكش الشعري
مهم للأردنيين .. وظائف حكومية شاغرة
الملك يطلق تحذيراً عاجلاً… والأراضي الفلسطينية تغلي
تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر
التربية تبدأ فرز طلبات الوظائف التعليمية وتفتح باب الاعتراض .. رابط
تحويل أجور العاملين في التوجيهي إلى البنوك اليوم
الزراعة النيابية تبحث استدامة الأمن الغذائي
الجراح: سنعالج الإختلالات في مشروع قانون الضمان الاجتماعي
مذكرة تفاهم بين الجامعة الهاشمية وجامعة ولاية كولورادو الأميركية
6 ماسكات طبيعية للجسم قبل العيد تمنحك بشرة ناعمة من أول استخدام
مجلس النواب يناقش توصيات لجنته المالية بشأن تقرير المحاسبة 2024
خطوبة ابنة عبدالله الرويشد على الفنان محمد صفر تتصدر مواقع التواصل
الزراعة النيابية تبحث استدامة الأمن الغذائي
حبوب المونج تعزز صحة القلب وتخفض الكوليسترول



