أقبل شهر الكذب

أقبل شهر الكذب

03-10-2010 07:10 AM

بعد أيام قلائل تبدأ مرحلة جديدة من مراحل العملية الانتخابية ،هي مرحلة فتح الباب للراغبين في ترشيح أنفسهم لخوض الانتخابات النيابية القادمة ، ولا يخفى على أي مواطن أردني ما يرافق هذه الانتخابات من مظاهر وظواهر اجتماعية وسلوكات سلبية طرأت على مجتمعنا منذ انتخابات 1989 لأسباب متعددة .


لقد اخترعنا عادات وأساليب ، وابتكرنا طرقا جديدة تواطأنا عليها جميعا ـ مرشحين وناخبين  جعلت من العملية الانتخابية كلها مسرحا للدجل والكذب والنفاق والتحايل والعرط والنفخة والفساد والإفساد والتحقير ،وقطع أواصر المحبة بين أبناء الوطن الواحد، والمدينة والقرية والعشيرة الواحدة ، ولقد اتفق المجتمع مرشحين وناخبين ضمنيا على ممارسة لعبة قذرة ، مبنية على الكذب ؛ فالمرشح يعرف كيف ينقض على أصواته، والناخبون يعرفون كيف يبتزون مرشحيهم  أيضا ، لكن كلا الطرفين يعرف حقيقة ( خصمه) تماما .



فما إن يسجل المرشح اسمه رسميا ،وبعلن عن ترشيحه ، ويرفع أول عمود في صيوانه الهندي ، حتى يتقاطر عليه جموع المهنئين مباركين وداعين له بالنجاح ،وكذا قد يفعلون مع غيره، ومنهم من يرى فيه ضرورة وطنية وقومية .وبدافع من حماسه يقذف في وجهه فردتين من شعره النبطي الحماسي .



قلائل جدا من هم يشاركون طواعية ،وعن اقتناع بالمرشح ، وكثر هم الذين يشاركون لسبب ما؛ فمنهم الساعي إلى الترقية، أو إلى المنصب أو إلى التعيين ،أو لرفع اسم عشيرته عاليا أو لمطمع ما ، فتحول معظم المواطنين إلى مجموعة من النفعيين والانتهازيين والمتسولين ـ بحكم الوضع الاقتصادي القاسي ـ الذين لا ينظرون إلا إلى مصالحهم الفردية الضيقة على حساب المجموع الوطني ، وإلى ما يعتقدون أنهم بإمكانهم الحصول عليه من هذا المرشح مقارنة مع منافسيه وخصومه .




ولقد تواطأ الطرفان على استبطان الكذب من خلال بيع و شراء الأصوات والذمم ،وخصوصا بعد ظهور طبقات اجتماعية جديدة من  المرشحين المقاولين والمتنفذين من أصحاب المراكز والنفوذ، (وأنا هنا أطالب بتخصيص كوتا لبعض المرشحين الفقراء ) على غرار تخصيص مقعد كريم لنائب كريم.



يعجبني منظر المقرات الانتخابية المملوءة كذبا عبر مكبرات الصوت وحناجر الخطباء المبحوحة ، ومن خلال مشاهدة مجموعة من (المستشيخين) بملابسهم الأنيقة ،وأصباغ شواربهم وذقونهم من ماركة الطاووس التي تجعلها فاحمة كأجنحة الصقور احتفاء بموسم الكذب .



المرشح يريد الأصوات بأية وسيلة كانت لفرط حاجته إليها ، لذا فلا عجب من أن  يعد وعودا سرابية ، تعجز عن تلبيتها مجموعة حكومات ، فهو (بف باف) البطالة والمحسوبية والرشوة ، وينسي أنه قبل أيام كان يوزع الكهربائيات والخمسينات والهدايا  على ناخبيه !!،وكل ما هو مكتوب على يافطاته، وما ينطق به في المناظرات والدعايات ،وبرنامجه الانتخابي  يقطر كذبا محال تصديقه .والعجيب أته يقنع ناخبيه بما يطلبونه منه من تعيين وفرص عمل ، وترقية ،وهل يستطيع نائب بمفرده أن يقوم أو أن يفي به من وعود والتزامات ؟



ثقوا أيها الكرام أن الكذب ( حباله قصيرة ) فلن يستطيع نائب أن يلبي طلباتكم ؛لأنها أكبر من حجمه الطبيعي ومن قدراته الشخصية ، لذلك اختاروا مرشحيكم بناء على قناعاتكم الذاتية لا الجمعية والعشائرية ، وحكموا عقولكم فيمن تختارونه لتمثيلكم ، وأرجوكم أن تقدموا وجوها شعبية مريحة نزيهة نقية الثوب والجيب ،دون أن تأملوا منهم نفعا .وأن تدفعوا باتجاه تنمية الأحزاب والتجمعات الفكرية الواقعية والحقيقية المعبرة عن آمال أبناء الوطن ومستقبله القادم لنتخلص مما نحن فيه من غوغائية ونفاق ودجل ،صنعناه بأيدينا ، ونحن له منكرون .   


 drtarqm@hotmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

العيسوي يعزي الحديد وماضي والمجالي والخمايسة والريحاني

ختام بطولة تنس الطاولة في نادي الجالية الأردنية بسلطنة عُمان

الجرّاح ترعى إفطاراً رمضانياً تكريمياً لسيدات أردنيات متميزات في إربد

نعمة النفط التي تحولت إلى نقمة: الخليج بين حروب المنطقة وتحديات ما بعد الصراع

احترافية القوات المسلحة الأردنية تحبط أوهام اختراق أجواء المملكة

إتلاف 11 ألف لتر من العصائر الرمضانية المخالفة في عمّان

سقوط شظايا صاروخية في مواقع عدة بمحافظة إربد

قطر تعلن تعرضها لهجوم بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة

البلقاء التطبيقية تؤكد أهمية تشغيل الباص سريع التردد

تعرف على حالة الطقس خلال أيام عيد الفطر

مقترح فرنسي لإنهاء الحرب في لبنان يتضمن اعترافًا بإسرائيل

نقل الدورة الرباعية الودية لمنتخب النشامى إلى تركيا بسبب الأوضاع الإقليمية

إيران تطلق دفعة جديدة من الصواريخ نحو إسرائيل

عراقجي: أمريكا تتوسل دولًا أخرى لتأمين مضيق هرمز

الجامعة الأردنية تطلق حملة لإبراز مكانتها العلمية والتاريخية