حزب البعث: إشكالية الدولة والحزب

حزب البعث: إشكالية الدولة والحزب

07-04-2011 12:51 AM

جاء تشكيل الحزب في الأربعينات بزعامة ميشيل عفلق بتأثير من الأفكار التي طرحها ساطع الحصري  عن القومية العربية ودورها في وحدة العرب و نهضتهم وكرد على الدعوات الانعزالية التي كان يطرحها حزب الكتائب اللبناني أو الدعوات القومية المجزأة التي طرحها الحزب القومي السوري بزعامة انطون سعادة.



واخذ الحزب اسمه الحالي بعد الاندماج مع الحزب العربي الاشتراكي في العام 1947  ليصبح اسم الحزب حزب البعث العربي الاشتراكي. ورغم أننا قد نتفق مع الحزب أو نختلف معه إلا أننا لا يمكننا الإنكار أن الحزب لعب دورا مهما في تاريخ امتنا العربية منذ ذلك التاريخ حتى يومنا هذا. وهذا الدور كان في كثير من الأحيان ايجابيا وأحيان أكثر كان له دور سلبي خاصة بعد عام 1961 وهو تاريخ الانفصال السوري عن الجمهورية العربية المتحدة.



كان الحزب ينادي في الخمسينيات بالوحدة والحرية والاشتراكية  لكنه فشل في أول اختبار فعندما فرضت الوحدة مع مصر  على الأحزاب السورية في العام 1958 بضغط من ضباط الجيش الوطنيين والجماهير السورية لم يجد البعثيون بدا من الموافقة بل وشاركوا في حكومة  الوحدة حيث كان صلاح البيطار وزيرا و أكرم الحوراني نائبا لرئيس الجمهورية. لكنهم في سرهم كانوا غير راضين لأنهم يريدون وحدة بزعامتهم هم لا زعامة عبدا لناصر. وهذا أدى إلى وقوعهم في إشكالية أيهما أهم الدولة أم الحزب؟ وكان اختيارهم للحزب. وحين وقع الانقلاب الانفصالي لم يشاركوا به بشكل مباشر بل شجعوه وحرضوا على الانفصال بشكل مبطن من خلال الأخطاء التي وقعت فيها حكومة الوحدة.



ومع أن الانقلاب الذي وقع في العام 1963 على حكومة الانفصال كان مشتركا بين الضباط الناصريين والبعثيين إلا أن  البعثيين استطاعوا خلال شهور قليلة تصفية شركائهم في الحكم واحتكروا الانقلاب لأنفسهم مما دفع رئيس الجمهورية لؤي الاتاسي أن يستقيل من منصبه ولم يكمل أربعة شهور في الحكم. لتدخل سوريا في سلسلة من الانقلابات التي دفعت القياديين البعثيين ممن كان يشك بأنهم لعبوا دورا في الانفصال إلى الهرب إلى العراق. ومن هؤلأ قائد الحزب ميشيل عفلق ونائبه صلاح البيطار. وكان العراق قد شهد تشديد قبضة البعث عليه في انقلاب 17 تموز 1968 بقيادة احمد حسن البكر وصدام حسين وانقسم الحزب الذي يدعو إلى الوحدة بين كل العرب  إلى جناحين متناحرين في العراق وسوريا ودفعت الأمة العربية ثمنا باهظا نتيجة هذا التناحر.



الصراع  بين الجناحين اتخذ شكل الشخصنة في التنافس منذ بداية السبعينيات إلى بداية القرن الحالي بين القيادة في العراق والقيادة في سوريا واختزل الحزب في العراق بشخص صدام حسين وسوريا بحافظ الأسد. لم ينتج عن هذا الصراع إلا دولتين من اشد الدول البوليسية قمعا للمواطنين في كلا البلدين. ولم ينتج في سوريا إلا التوريث لابن الرئيس الراحل وتغيير الدستور على مقاس الابن في اقل من ربع ساعة. وهذا ما فتح باب التوريث في ما يسمى الجمهوريات العربية. وهذا القمع هو ما فجر الثورة الحالية حيث استلهم الشعب شعارات الثورة في تونس ومصر. أما في العراق فكان الوضع مختلفا لان النظام سقط وانهارت الدولة بمجرد ظهور دبابتين أمريكيتين على جسر الجمهورية في بغداد لان الشعب  والجيش المقموعين تخليا عن النظام  وتركوه يواجه القوة الأمريكية عاريا .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بحنكة وذكاء الحوراني .. عمان الاهلية مرة أخرى في الصدارة أردنياً وفي المقدمة قارياً

المياه : ردم بئر مخالف في خان الزبيب

الحكومة تؤكد التزامها بتنفيذ مشاريع جلسة مجلس الوزراء الأولى في إربد

نقابة المحامين: 1232 متقدما لامتحان المزاولة وإعلان النتائج خلال أيار

ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,610

الاحتلال الإسرائيلي يعلن مقتل عنصرين من حزب الله

نقابة الصحفيين تدعو لتسهيل وصول الإعلام إلى المعلومات

افتتاح 3 مشاريع سياحية في البحر الميت تزامنا مع عيد الاستقلال

الأمن العام يحذر من الأجواء المغبرة خاصة على الطرق الخارجية

الممر الطبي الأردني ينقذ أكثر من 700 طفل من غزة

تراجع طفيف لصادرات إربد في نيسان ونمو مستمر منذ بداية العام

البلقاء التطبيقية تعلن بدء التسجيل لامتحان الشامل في دورته الأخيرة

مجلس الوزراء يعقد في إربد الجلسة الثانية من جلساته في المحافظات

ضريبة الدخل تباشر صرف الرديّات عن إقرارات عام 2025 لدخل 2024

ارتفاع الطلاق لدى النساء مقارنة بالرجال بعد سن الخامسة والعشرين