جنوب السودان .. في نقابة المهندسين الأردنيين
18-08-2011 03:01 PM
وعندما تكاثرت الجراح الانفصالية والنزاعات العرقية والحروب الأهلية والتدخلات الدولية في الجسد السوداني المثخن والمثقل والمريض والممزق تغيرت القناعات وتبدلت الأولويات بل وانقلبت المفاهيم الاستراتيجية وتحولت العقيدة العسكرية والقتالية ليصبح التسابق بين حسن الترابي وعمر البشير لعقد اتفاق سلام مع الانفصاليين في الجنوب يتوج بالمشاركة وتقاسم السلطة والتنازل عن تحكيم الشريعة، وليصبح جون غارانج وأسلافه من معتمري القبعات الغربية سادة في القصر الجمهوري في الخرطوم إلى جانب العمائم العربية البيضاء، كل هذا بدعوى الحفاظ على وحدة السودان.
ولما تزايدت الضغوط الاستعمارية متوجة بقرار المحكمة الدولية بتجريم الرئيس السوداني عمر البشير والأمر باعتقاله، وصنعت الديمقراطية وحق تقرير المصير ما صنعت في الاستفتاء والتصويت نحو الانفصال بأغلبية ساحقة (حقيقية) لم نشاهد لها مثيلا إلا في انتخابات الرؤساء العرب، كان إعلان الرئيس السوداني عن ولادة دولة جديدة تقتطع بالمباضع من جسد دولته أشد مرارة عليه من اقتطاع فلسطين من الإمبراطورية العثمانية الذي رفضه السلطان عبد الحميد الثاني، و أقسى عليه من تجرع السم الذي عبر عنه الإمام الخميني عندما وافق على قرار وقف إطلاق النار مع العراق، وباختصار –كما يقول الشاعر العربي- أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند.
اسمحوا لي أن أسقط هذا الواقع التاريخي المرير الذي عشناه جميعا على حكاية انفصال هيئة المكاتب الهندسية بزعامة رئيسها الفتحاوي (الأخضر) المهندس رايق كامل عن نقابة المهندسين الأردنيين بزعامة نقيبها الإخواني (الأبيض) المهندس عبد الله عبيدات، والتي اتخذت اليوم صورة نظام جديد لهيئة المكاتب الهندسية يجعل منها فعليا نقابة منفصلة ومستقلة إداريا وماليا حتى لو أبقت على نفسها صوريا داخل جسم النقابة الأم، ولا أبتغي بذلك إطلاقا تشبيه زميلي العزيزين بالرئيس السوداني عمر البشير والزعيم الانفصالي الراحل جون غارانج، فالتشبيه هو لواقع الحال والمآل لا للأشخاص والمسميات.
إن الموافقة على هذا النظام ببساطة لايعني حكما ذاتيا واسع الصلاحيات فحسب، بل هو سلخ لجزء حيوي جدا من النقابة ومقدمة لتفتيتها وإضعافها ماليا ونقابيا وسياسيا، فالعاملون في قطاع المقاولات لهم الحق من بعد في هيئة كالعاملين في قطاع الاستشارات، والعاملون في التجارة الهندسية كذلك، فضلا عن العاملين في قطاع الصناعة، والعاملين في قطاع الصيانة والخدمات الهندسية، والعاملين في التعليم الهندسي والتدريب، والعاملين في القطاع العام، والمهندسين العاملين في الخارج، كل قطاع من هذه القطاعات يفوق عددا العاملين في قطاع أصحاب المكاتب الهندسية والاستشارات ولهم الحق في تنظيم خاص بهم مستقل إداريا وماليا يرعى شؤونهم وخصوصياتهم، وهكذا تتفتت النقابة الأم التي تضم في عضويتها أكثر من اثنين وتسعين ألف مهندس ومهندسة إلى نقابات صغيرة وجمعيات شتى.
لا أريد أن أدخل في مبررات كل فريق بين الوحدة القسرية والحرية الانفصالية، ولا بين اعتقاد المهندس رايق كامل بأن المكاتب الهندسية تصرف على النقابة وباقي المهندسن، ولا تأكيد المهندس عبد لله عبيدات بأن النقابة تصرف على المكاتب الهندسية نصف مليون دينار سنويا من جيوب المهندسين، ولكن أريد أن أؤكد لهما ولكم ولكل المهندسين أن النزاع هو سياسي بحت حظ الجانب النقابي فيه قليل، والدليل من تاريخ النقابة أنه عندما كان المحسوبون على القائمة البيضاء في حينها مثل المهندس حسني أبو غيدا والمهندس خالد البوريني رؤساء لهيئة المكاتب الهندسية كانت العلاقة بين الهيئة (البنت) والنقابة (الأم) على خير ما يرام، فلما تمكنت القائمة الخضراء وعلى رأسها المحسوبون على (فتح) من السيطرة على هيئة المكاتب لمدة اثني عشر عاما متواصلة أصبحت العلاقة بين الهيئة والنقابة في نزاع وشقاق مستمر.
لقد خسر الإخوان المسلمون لأسباب عديدة لا يتسع المجال لذكرها هنا أبرز النقابات المهنية الأخرى كنقابة الأطباء ونقابة الصيادلة ونقابة المحامين، ولا أستطيع أن أفصل بين انتخابات نقابة المهندسين القادمة وبين الحراك الانفصالي لهيئة المكاتب والذي تقف الحكومة منه موقف المتعاطف معه بشدة إن لم يكن موقف الداعم والمحرك، لا حبا بالفتحاويين وحلفائهم بل نكاية بالإخوان المسلمين الذين أوجعوا الحكومة بحراكهم الشعبي المستمر والمتصاعد في الشارع، وكأنها رسالة من الحكومة إلى الإخوان في نقابة المهندسين (إما اعتدلتم وإما اعتزلتم)، أي إما اعتدلتم في مواقفكم السياسية وتقاسمتم السلطة مع غيركم تقاسما حقيقيا يلغي احتكاركم ويضعف قوتكم وتفردكم، وإما المعركة الفاصلة في انتخابات ليست بعيدة عما حدث في استفتاء جنوب السودان حول الوحدة والانفصال، وحينها يصبح القبول بالانفصال حكمة ووطنية وحفاظا على ما تبقى من سلامة الوطن.
hishamkhraisat@gmail.com
مبعوثا الرئيس الأميركي ويتكوف وكوشنر يتوجهان إلى باكستان السبت
الأمن العام يتعامل مع بلاغ عن حقيبة في شارع الاستقلال
هيئة تنظيم الطيران المدني: العبور الجوي يستعيد 45% من نشاطه
ولي العهد يدعو لتكثيف الجهود الدولية لوقف إجراءات الضم بالضفة الغربية
زيلينسكي ناقش التعاون الأمني مع بن سلمان في السعودية
ولي العهد يؤكد أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والاتحاد الأوروبي
واشنطن والاتحاد الأوروبي يوقعان مذكرة تفاهم بشأن المعادن الحيوية
جمعية وكلاء السياحة تتوقع إطلاق منصة أهلا جوردن خلال 10 أيام
ارتفاع تداولات بورصة عمّان والمؤشر العام يواصل الصعود
الأوقاف تحذر من محاولة دخول مكة لأداء الحج بتأشيرات غير مخصصة
عجلون تشهد حركة سياحية نشطة وإشغالًا كاملاً بالمرافق السياحية
الأمن العام يواصل حملاته البيئية في مختلف المحافظات
تقطع السبل ببحارة في الخليج بسبب حرب إيران
%87 نسبة إشغال فنادق العقبة خلال عطلة نهاية الأسبوع
ماسك يعلن بدء إنتاج سيارة الأجرة ذاتية القيادة سايبركاب من تيسلا
مشاري العفاسي يصدر أغنية بعنوان تبت يدين ايران واللي معاها .. فيديو
الفنانة عبير عيسى تتعرض لوعكة صحية
فاجعة على الطريق الصحراوي .. وفاتان و7 إصابات بحادث مروّع
حسم الجدل حول مخالفات الأكل والشرب أثناء القيادة
وفاة و5 إصابات في حادث تصادم بين مركبتين
توضيح أمني حول قضايا خطف الأطفال في الأردن
والد المغدور سيف الخوالدة ينعاه بكلمات مؤثرة
مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء غداً
أمانة عمان: بدء تشغيل نظام رصد المخالفات المرورية الجديد الأحد
وفاة مدعي عام محكمة بلدية الجفر بحادث سير مؤسف
إلقاء القبض على قاتل أحد الأشخاص في محافظة الطفيلة
أمانة عمان: خصم الـ 30% على مخالفات السير ينتهي مساء السبت
تدهور الحالة الصحية لهاني شاكر وأنباء متضاربة حول وفاته
الشواربة : لما لا مخالفات السير إذا كنا نستطيع ضبط سلوكنا كمواطنين
