تأطير الصراع الأمريكي الإيراني

 تأطير الصراع الأمريكي الإيراني

22-04-2026 09:48 PM



لم يتورع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تهديد إيران بإزالة الحضارة الفارسية! إذا لم تنفذ المطالب الأمريكية بشأن المشروع النووي و مدى الصواريخ الباليستية، و هو في ظاهر الحال يتعلل أن على إيران التوقف عن تخصيب اليورانيوم بنسبة صفر، و هذا ما ترفضه إيران جملة وتفصيلا التي اقترحت في مقابل ذلك أن تتوقف عن تخصيب أو تجميد التخصيب مدة خمس سنوات، في حين الاتفاق الذي توصلت إليه إدارة أوباما وافقت فيه إيران على تجميد تخصيب اليورانيوم مدة خمسة عشر عاما، وبسبب تحكم الأهواء الشخصية لترمب في قراراته ألغي الاتفاق بحجة أن ما تم التوصل إليه في ذلك الوقت سئ جدا، والحقيقة تقول أن ترمب يكره أوباما هذا كل شيء!
حاول الرئيس ترمب أن يكون أكثر ذكاء و مهارة من الإدارات السابقة، فشن حرباً على إيران ولم يستثمر مفاوضات مسقط والتي وصلت إلى مراحل متقدمة بين طرفي التفاوض إيران و أمريكا، و بما أن الرئيس ترمب يمتاز بنرجسية عالية ضرب المفاوضات ضربة قاتلة، فأعلن توجيه هجمات جوية على منشآت حيوية على الأراضي الإيرانية، فأوصلت المنطقة و العالم إلى وضع مرتبك و مشوش، أراد أن يؤطر قضية تخصيب اليورانيوم، بعزم إيران تدبير هجمات على الولايات المتحدة الأمريكية بينما جوبهت فرضيته برفض العديد من السياسيين و نواب ديمقراطيين وجمهوريين كذلك و إعلاميين و العديد من نجوم المجتمع الأمريكي. يهدف ترمب إلى أن يعمم رؤيته على الوعي الجمعي الأمريكي، ويضع إطارا واحداً لأزمة للسلاح النووي بزعم أن إيران في طريقها إلى امتلاكه، والشواهد تظهر عكس أقوال الرئيس الأمريكي و إدارته، و الواقع داخل البيت الأبيض يظهر دورا إسرائيليا بارزا و جوهريا في قرارات الرئيس الأمريكي بشأن الشرق الأوسط، و الذي جره إلى تصعيد الموقف ضد إيران، على الرغم أن واقع الحال يقول أن الرئيس الأمريكي أمام الواجهة الإعلامية الأمريكية و الدولية يؤكد استقلالية القرار السياسي الأمريكي من الضغوط الإسرائيلية، و بتسريبات كثيرة تظهر استجابته لتلك الضغوط وكيف لا؟! وقد تم تمويل حملته الانتخابية من قبل أعضاء في منظمة الضغط اليهودية "ايباك" بما يعادل ١٢٠ مليون دولار ، فهل بعد ذلك يستطيع أن يخالف توجهات و رغبات مموليه في منظمة الضغط الصهيونية!!
الصراع الجاري في الشرق الأوسط بسبب فرضية هجوم وشيك من قبل إيران على الولايات المتحدة الأمريكية و اعتبارها "عدو محتمل" كما تتدعي إدارة ترمب، و على كل الأحوال لا يخرج عن كونه محطة في مشروع تغيير وجه الشرق الأوسط، والذي من قبل تبجحت فيه وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق كوندوليزا رايس في ولاية الرئيس جورج بوش، ليتلقفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و يصرح بخطة إسرائيلية لتغيير وجه الشرق الأوسط تمهيداً لقيام "إسرائيل الكبرى" وهذا هو لب الصراع الشرق الأوسطي الحقيقي.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد