العشائرية السياسية

العشائرية السياسية

01-01-2012 01:44 PM

مذ خلق الله الارض وما عليها خلق الانسان فكانت الاسرة اللبنة الاولى في بناء المجتمع الانساني ثم كبرت الأسرة فتشكلت العائلة ثم العشيرة  ولأن الانسان مدني بالطبع كانت العشيرة اول واقدم مجتمع منظم ظهر في التاريخ في حقبه ما قبل الدولة وشكلت العشيرة هذا المجتمع البدائي تحت ضغط الحاجات المعاشيه الملحه فتشكلت اولى الصور في التكافل الاجتماعي والاقتصادي والامني و كان النمط الرعوي هو السائد وقد رافق ذلك بالضرورة الترحال بحثا عن الكلأ والماء وقد أدى ذلك بالضرورة لنشوب النزاعات والحروب والغزوات ما بين هذة القبائل , وكانت القاعدة انصر أخاك ظالما او مظلوما بالمعنى الحرفي وكانت القوة والكثرة تحدد هويه العشائر في ما بينها وللحفاظ على الذات والمصالح نشأت التحالفات العشائريه .

وفي تاريخنا العربي امثله لا تنسى عن هذة التحالفات والأقتتال كحروب داحس والغبراء وحرب البسوس وغيرها مما كانت المصالح والسيطرة على الغير من اسبابها الرئيسيه, وهنا كان الولاء للعشيرة من اقدس المقدسات حيث لم تتمكن هذة العشائرمن الانتقال الى مرحله الولاء الجمعي فيما بينها لتكوين دوله على غرار ما كان في بلاد الفرس والروم ولكن ذلك لم يحدث, ولم يكن ليحدث طالما ظل الولاء المطلق للعشيرة هو االوسيله والغايه. 

ثم جاء الاسلام  والعشائر العربيه في جزيرة العرب وبلاد الرافدين وبلاد الشام  احلاف ومنازعات والغلبه حينا للفرس وحينا للروم ,جاء الأسلام  وبنى رسول الاسلام عليه الصلاة والسلام دوله المدينه حاملا شعارة الخالد : الولاء فقط هو لله وللرسول وما دون ذلك مرفوض, والانتماء لدوله المدينه مهاجرين وانصار ومن كان في ذمتهم وعهدهم . وكانت دوله الاسلام ,دوله النبي العربي صلى الله عليه وسلم هي الدوله العربيه الاولى والاعظم في تاريخ العرب ,دوله الولاء الواحد والانتماء الواضح المحدد  ودوله المواطنه الحقه ضمن منظومه العدل والمسواة  للجميع بغض النظر عن العرق واللون والجنس والدين حيث أشهر الاسلام سيوف الحق في وجة كل ولاء آخروانتماء مغايرخاصه الولاء للعشيرة حيث حاربها الاسلام بمختلف الاساليب وبما جاء في القرآن الكريم وما ورد في صحاح الاحاديث النبويه. 

  وبقيت دوله الخلافه الراشدة تسير على ما سيرها علية نبينا الكريم حتى بدء الولاء الواحد بالضعف وعاد يزاحمه ولاء العشيرة مرة أخرى فخرج بنو أميه من ولائهم والواحد الى الولاء المزدوج :ولاء للاسلام ومعه ولاء للعشيرة وهنا بالضبط انكسر عمود الاسلام السياسي :الولاء الواحد والشورى وغرقت الدوله متراميه الاطراف في الفتن واعما ل التصفيات العشائريه لآل البيت من قبل عمال بني أميه وللأمويين من قبل عما ل بني العباس وهكذا دواليك حتى أيامنا هذة حيث ظهرت انواع جديدة قديمه من الولاء  للغرب (الروم) وللشرق(الفرس) وكأن التاريخ يعيد نفسة. 

وفي عصرنا الذي نحياة وبلادنا التي نعيش فيها وفي صفوف امتنا الكبيرة ودولنا الكثيرة ومجتمعاتنا نرى الكثير من انواع الولاء عرقيه ودينيه ومذهبيه ولكن الاشد قوة وخطورة هو الولاء العشائري .وهنا أود التنبيه على أنني وتحديدا في سياق الموضوع لا أجرح العشائر من حيث العلاقات الاجتماعيه التي تدعو الى التعاطف والتكافل المجتمعي في التراحم والمودة والحفاظ على مكارم الاخلاق  والقيم العربيه ذات الصفات الحميدة في النخوة والشهامة والكرم وحفظ الدين والعرض والشجاعه في احقاق الحق ومحاربه الباطل,لأن هذا مما لا جدال فيه وليس هو الذي اتكلم فيه وعنه, وانما احببت الاشارة مع بعض التحليل الحيادي الى جانب واحد من جوانب العشائريه والذي اعتقدة من اهم الجوانب السلبيه ألا وهو النعرة العشائريه وتسييس العشائر وما نجم عنه من ويلات أصابت امتنا ولا تزال .وكلنا تقريبا قد سمع بحادثه حديث الاحننف بن قيس الى معاويه بن ابي سفيان : ( اذا غضب ... غضب وراؤه 100 الف سيف دون ان يسألوه عن السبب).هذا الولاء المطلق للعشيرة والتعصب الاعمى لا ولن يستقيم مع ولاء المرء للوطن الذي نتقاسم ترابه ومائه وهوائه ولا مع الولاء للشعب كل الشعب والانحياز للمصلحه العامه دون الخاصه ودفع المواطن الشريف الى المقدمه والشد على يديه في الصلاح والاصلاح ولو لم يكن من ذوي القربى ودفع المواطن المفسد الفاسد بعيدا واقصاءة ولو كان من ذوي القربى .فالولاء في مجتمع الحريه والعداله والمساواة يجب أن يكون فقط لله والوطن والشعب لأن هذا الولاء هو  وحدة مفتاح العبور الى المجتمع الناهض المتحضر الذي يحقق العيش الكريم للجميع.  ان تسييس العشائر عمليه مركبه وليست بالسهله وقد استعانت بها ولا تزال كثير من الانظمه السياسيه في الاقطار العربيه وذلك من خلال استماله شيوخ العشائر الى صفها عن طريق الاعطيا ت وتيسير المصالح الخاصه بهم وببعض محاسيبهم ومنحهم البعض اليسير من المناصب وبذلك يتم تحويل الولاء العشائري الجمعي الى ولاء للحاكم بسهوله ويسربشكل دائم مما يحمي الحكام من تبعات المحاسبه والرقابه المجتمعيه على سياسات الحكم في مناحيها السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه والتربويه. وللحديث بقية



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد