فتاوى الربيع العربي

فتاوى الربيع العربي

18-03-2012 11:19 AM

 عندما تمرّ الأمة الإسلامية والعربية؛ جلّها أو بعضها، بنذر الفتن والحروب والتّخبّط وعدم وضوح الرؤية والرؤى، تتجه أنظار البسطاء منّا وأذهانهم صوب الأفاضل من الشيوخ الذين يفوقوننا علما ودراية في هذا الشأن من الوجهة الدينية، لعلنا نجد في قولهم طريقا للخلاص أو النجاة، وعلى أقلّ تقدير نجد سبيلا نأمن فيه على أنفسنا من الزلل في اتخاذ موقف ما من هذه القضية أو تلك، قبل يوم سنحاسب فيه على أقوالنا وأفعالنا، بل وعلى نياتنا كذلك. وفي ظلّ ما يسمى ربيعا عربيا، بتنا نسمع عن فتاوى يحتار فيها اللبيب، ويقلّب الفكر في مشروعيتها الحليم، فكيف سيتصرف البسطاء أمثالنا!!

فمثلا، أفتى فضيلة الشيخ صفوت حجازي، أمين عام رابطة أهل السّنّة بوجوب قتل الرئيس السوري بشار الأسد بقوله(من مُكِّن من قتل الأسد ولم يقتله فهو آثم)( من يقتل بشارا فهو في الجنّة)( لو لم أكن معروف الوجه لذهبت بنفسي وقتلته)( من يستطيع أن يقتله فليقتله وأنا أتحمل الدم عنه) وقد ذكر أيضا بأنّ هذه الفتوى أصدرها 100 من العلماء المنتمين إلى مختلف التيارات الدينية من إخوان وجماعات وسلفيين وجهاديين) وبعيدا جدّا عن السياسة فلست من دهاقينها، وبعيد جدا عن الفتوى والفتاوى فلست أهلا لها، ولكن بلسان مواطن بسيط -على باب الله – أقول: كيف ستحمل الدّم عن قاتل بشار أم غيره ونحن نتلو في سورة الزمر: ولا تزر وازرة وزر أخرى. حيث فسّرها الطبري بأن لا تأثم آثمة إثم آثمة أخرى.

وبالتفسير نفسه قال القرطبيّ بأن لا تؤخذ نفس بذنب غيرها، ولا يختلف عنهما ابن كثير بقوله: لا يحمل من خطيئة أحد على أحد. ونتلو في سورة الطّور: كلّ نفس بما كسبت رهينة. والعديد من الآيات القرآنية التي تشير إلى هذا المعنى وهذه الفكرة. أضف إلى هذا: من يضمن للقاتل أن يعثر عليك في( يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) حتى يزيل الحمل عن كاهله ويرميه على كاهلك كما وعدته في هذه الدنيا الفانية.

فكلّ مناّ له شأن يغنيه أشدّ هولا من الأسد أو القذافي ممن أفتي بقتلهما. ووفقا لمعلوماتي في هذا الشأن أنّ إثم القتل هو على القاتل ودم القتيل في رقبة القاتل، أما أنت يافضيلة الشيخ فعليك إثم التّغرير بالقاتل لا إثم القتل، والله أعلم. أمّا مفتاح الجنة والنّار فبيد خالقهما، لا بيد أحد من البشر، حتى الأنبياء أرشدونا كبشر إلى نجدين؛ هذا خير وذاك شرّ، ولكنهم لم يقلدونا مفاتيح الجنة في رقابنا باستثناء العشرة المبشرين بالجنة المعروفين اسما وكنية من قبل المولى عزّ وجلّ.أم نكصنا في هذا الربيع إلى ما عرف في العصور الوسطى بصكوك تباع بدرهم ودينار للحصول على غفران مزعوم.

سبيل الجنة كما عهدناه ودرسناه مزروع بالتقوى والورع وفضائل الأخلاق لا في القتل ولا التشريد ولا في إيقاد شعلة الجمر من تحت الرّماد. ليت هذه الفتوى التي أجمع عليها مئة من الشيوخ الأفاضل كانت لقتل نتنياهو أو شارون وأمثالهما؛ فهم كفرة مغتصبون سفاحون لا جدال في ذلك، وأما المسلم والعربيّ ففيه نظر، وتظل قضية خلافية لا حسم فيها على الرغم مما نراه صباح مساء من فضائع ومجازر، قضية لا جزم فيها ولا فيمن وراءها، وفقا لمعلوماتنا المتواضعة في هذا الربيع الذي ما جنينا منه غير شوكه؛ شلالات الدماء في ليبيا وسوريا، التهجير والتشريد للمواطن المسالم البسيط، تردّي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية سوءا على سوء، رمي القضية الفلسطينية وراء ظهورنا عشرات السنيين....إلخ.

وبشائر التقسيم لاحت من برقة، والخوف كلّه أن يعزّز بإقليم النّوبة، ودير الزّور. ولا أظنّ زيدا القادم بأفضل من أخيه عمرو. ولا أقصد بذلك الاستكانة إلى الظلم والتجبر؛ بل السعي إلى إصلاح ذلك بطرق أخرى غير دروب العذابات والتشريد والاغتصاب والفوضى وهدر الدماء. إنْ هي إلا دعوة للمولى عزّ وجلّ أن يهدينا جميعا سواء السبيل؛ علماء وعوام.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

رقمنة خدمات المعونة الوطنية تعزز سرعة الإنجاز ودقة الاستحقاق

الأشغال تسلم 4 مدارس جديدة وتباشر تنفيذ 11 مشروعا تعليميا

الأمانة العامة للنواب تحيل قرار حبس الرياطي للمستقلة للانتخاب بعد تسلمه

تعيين الحكم الأميركي إسماعيل الفاتح لإدارة مواجهة إنجلترا والأرجنتين

هجوم صاروخي على ناقلة أثناء عبورها قرب السواحل العُمانية

أسعار الذهب في السوق المحلية الثلاثاء

عبدالله النسور نائبا أول لرئيس مجلس الأعيان وهاني الملقي نائبا ثانيا

مصابون في قصف للاحتلال الإسرائيلي على غزة

الأردن يستورد هواتف خلوية بقيمة 84 مليون دينار بالنصف الأول من العام

تلفريك عجلون يقدم خصم خاص لزوار مهرجان صيف عمّان

الحكومة تنشر أبرز ملامح مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية

التربية تدعو مرشحي الدبلوم العالي لاختبار تنافسي إلكتروني

طرح عطاء لتخفيف الازدحامات المرورية على بوابة جسر الملك حسين

مستوطنون يخربون بيوتا بلاستيكية جنوبي نابلس

اتحاد النحالين: 60 نحالا يشاركون في نسخة 2026 من مهرجان العسل الأردني

مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

استقالات مفاجئة تهز مجلس جامعة اليرموك .. ومصادر تكشف كواليس الخطوة

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة

مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟

أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

قتيل واصابة بمحافظة جرش

تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة

السوسنة السوداء .. حكاية ترخيص أم أزمة حوكمة؟

هل تطوي الحكومة صفحة خالد البكار؟ رسائل المومني تفتح باب التهدئة والتعديل الوزاري