إلى أين أيتها الحكومة ؟

إلى أين أيتها الحكومة ؟

26-03-2012 11:36 PM

 يعيش الوطن حالة مخاض بعد الربيع العربي ، وحالة من التنوع الفكري التعبيري برؤى تختلف وتتنوع فيها وسائل التعبير وجميعها سلمية والحمد لله ، وهذا ما يجري في الواقع على الأرض ، وهي حالة تأثرت بالرياح التي هبّت على الوطن العربي والإقليم بشكل عام ، وما يدور حولنا ضمن الدائرة الضيّقة والمحيطة بالوطن ، ولعل رسم الصورة يحتاج إلى موضوعية وحالة إدراكية تقرأ المستقبل بصفاء ،على أن تكون القراءة أمينة ، كي تفرز رؤيا صادقة وناصحة لأصحاب القرار ، وحريصة على الوطن ومستقبله ، وأن تكون أقرب للحقيقة من الخيال الذي تسيطر عليه هواجس التنظير الخارج عن اللاوعي ، وأن تكون فيه الأنا متواضعة ، لا أن تتضخم في حسابات الذات ، فالوطن لا يتحمّل هواجس التنظير ... والناس بانتظار النتائج الحقيقية لفعل الحكومة لا أكثر من ذلك . 

 
حين بدأت الحراكات في الوطن على شاكلة الحراكات الأخرى في الدول العربية ، تنبّهت القيادة إلى أنّ الحالة الصدامية مع هؤلاء الشباب قد يؤدي إلى تأزيم الوضع ، وارتفاع حرارة ووتيرة النسق الحراكي ... وهذا بدوره يخلق أزمة أو حالة نحن في غنى عنها ، ولذلك كان الدور الأمني بمثابة اسفنجة امتصّت ومازالت تمتص غضب الشباب ، وكان ذلك أفضل أسلوب في التعامل مع الموقف ، لكن نتائج الحراكات شكل حالة غضب ، وهيجان أدى إلى ذهاب حكومتين ... والثالثة على الطريق لأنها سلكت دروبا وعرة . ... المريح في الحالة الأردنية ، أنّ الغالبية العظمى من الشعب وحتى من أعضاء الحراكات الشبابية ...لا تختلف على النظام ، وإنما مختلفون على ميكانيزمات الإصلاح ، فمن أين تبدأ عملية الإصلاح ؟ ، وما هي أضلاعها المهمة ، وركائزها الأساسية ، وكم تستغرق ؟ ، كل ذلك أدّى إلى إعادة إنتاج حالة من التوتر بين الشباب نتيجة عدم وضوح الرؤيا ، إلى أين نسير بالوطن ؟ ... وإلى متى ؟ ، ...هذه الأسئلة بمشتقاتها تحتاج إلى إجابة قاطعة مانعة ممن يحملون ملف الإصلاح ، ... 
فعندما بدأت حكومة دولة البخيت بتعديل وإنجاز بعض القوانين ، لم تكتمل هذه القوانين ... وظهرت فجوة بين الحكومة التي غادرت والحكومة القادمة آنذاك ، التي هي حكومة دولة السيد عون الخصاونة ،ولم تبني على ما قدمت الحكومة السابقة ، بل بدأت من جديد معلنة الحرب على الفساد دون أن ترتب أوراقها زمنيا ، وحين دخلت نفق الفساد الذي له أول وليس له آخر ظنا منها أنها قد تأسر قلوب المواطنين ، وتسيطر على ثيرموميتر الشارع .....لكنّها نسيت قوانين الاصلاح وتأخرت في إنجازها ، بحجج كثيرة منها على سبيل المثال جودة القوانين ، فتاهت مابين ما بين الفساد والإصلاح ، فانطبق عليها القول أنها لم تطل بلح الشام ولاعنب اليمن ، فأخذت تتطور الحراكات وتجاوز البعض منها سقفه ... وبدأت الأصوات تصل الخطوط الحمراء وتقفز فوقها ، فتكاثفت الحراكات بعد أن كانت أسبوعية ... فوضعت الحكومة في أذنيها واحدة طين والأخرى عجين ، ولا تستقبل نصيحة من أحد لأنها مكتفية بكفاءاتها الوزارية ، فهل تريد الحكومة أن تصل بنا إلى حافة الهاوية بحجة جودة القوانين مثلا ؟ ، وهل وضعت الحكومة في حساباتها أنه مرّعام أو أكثر على حراكات الشباب الطامح إلى تحسين الأوضاع ، والخروج من نفق مضيء أوله ومظلم آخره ، وأنّ التأخير لم يعد فيه مصلحة لا للوطن ولا للشعب ؟ ... فاتق الله فينا وفي هذا الوطن يا حكومة ، فها هو قد مضى الثلث الأول من العام ... هذا العام الذي فيه انتخابات البلدية والنيابية ولم يطف على السطح شيء ، سوى رؤى متناثرة تختلف عليها الحكومة ونفر من البرلمانيين الذين لا يرغبون إجراء انتخابات مبكرة للخروج من مأزق الربيع العربي .
 
* نائب سابق
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين