القتل على الحجاب والقلنسوة
28-03-2012 11:10 AM
أشكال العنصرية, أياً كانت, متعددة ومختلفة, فهي تكون اما لفظية, أو قانونية, أو ثقافية. لكن التمثيل الأبشع لها هو العنف والقتل والتنكيل بناء على الهوية, طائفية, عرقية أو قومية.
انتشر تعبير "القتل على الهوية", خلال سنوات الحرب الأهلية اللبنانية, عندما كانت المليشيات تختار ضحاياها على حواجز, فرضتها بقوة السلاح, بناء على وصف هوياتهم الشخصية للدين أو الطائفة, أو بناء على اللفظ أو اللهجة, التي تحدد كون الشخص لبنانياً أو فلسطينياً. لا يعني أن فكرة القتل العنصري, هي ابتكار لبناني, فجرائم التمييز العنصري, للأسف, هي ظاهرة تاريخية, كانت جزءا من توظيف المسيطرة للاختلاف, دينيا كان أم قومياً لبث الفرقة وتبرير سياستها الظالمة, وحتى الظلامية.
لكن ارتباط الكراهية والعداء, بارتداء حجاب أو قلنسوة (السويت شيرت), وبالتالي قتل لابسيها هي تجسيد جديد ومبتكر, أطل برأسه مؤخراً, في جريمتين منفصلتين هزتا شرائح مهمة من المجتمع الأمريكي: ففي ظرف أقل من شهر, قتل مراهق أمريكي اسود, يرتدي القلنسوة, بحيث تغطي جزءا من وجهه, على طريقة مغني موسيقى الراب الشعبية, وأم عراقية, ترتدي الحجاب, تبين من رسالة وجدت بجانب جثتها المضرجة بالدماء, تطلب منها" العودة من حيث أتيت, أيتها الإرهابية."
لا يمكن فصل هذه الجرائم, عن سجل التمييز والكراهية, ضد السود والعرب والمسلمين, لأسباب في أغلبها سياسية. فلم يكن من الممكن استعباد الأفارقة, بعد شرائهم أو خطفهم من القارة السوداء, في رحلة جهنمية, يموت خلالها من لم يستطع احتمال آلام وأمراض البقاء مقيدا بالسلاسل الثقيلة, في قعر السفن التجارية, لأشهر حتى وصولهم إلى الشواطئ الأمريكية, حيث تبدأ حياة جديدة, مليئة بالدموع والعذاب, لإجبارهم القهري على خدمة "أسيادهم الجدد."
العداء ضد العرب, مسلمين ومسيحيين, والمسلمون من جنسيات و قوميات أخرى, كان إظهارهم "كالآخر" الغريب المخيف شرطا, لتمرير السياسات الاستعمارية, واستغلال النفط العربي, والتأييد والدعم الأعمى لإسرائيل. فلم تبدأ جذور الكراهية للعرب مع تفجيرات 11/9 المدانة, ولا مع صعود التيارات الاسلامية, بل قبلها بكثير, كما تبين كتابات ومؤلفات مؤرخين وفلاسفة غربيين, لعل أبرزهم, الاستشراقي برنارد لويس, الذي كان المفكر الفلسطيني, المسيحي إدوارد سعيد, من أوائل وأهم, من فضح, وتصدى لعنصريته ضد المسلمين, المموهة بنظريات التطور الإنساني والحداثة.
بالطبع لا بد من الاعتراف بأننا نحن أيضاً, ساهمنا ونساهم, بتوفير ذرائع لمثل هذه الكراهية, من خلال التيارات المتطرفة دينياً, ودعواتها وأفكارها سواء تجاه المرأة أو الأقليات, التي تقدم وقوداً للعداء الغربي ضد العرب والمسلمين, والأهم انها تهدد مجتمعاتنا.
الاعتراف بأخطائنا وخطايانا, لا يبرر الاستعمار ولا جرائم العنصرية, كما أن لا يوجد أي مسوغات, للجرائم التي ترتكب, وارتكبت ضد السود في الولايات المتحدة الأمريكية, ولكن المهم هنا بالإضافة لمعرفة وإدانة مثل تلك الأعمال الشنيعة, هو التأمل في نتائج التحريض العنصري, والطائفي, والديني, والإقليمي الزاحف, والمتسلق داخل العقول في الوطن العربي.
عندما يقتحم شخص مجهول بيتا في منطقة سكنية وادعة في كاليفورنيا, ويهوي بقضيب حديد على رأس شيماء العوادي, بكل قسوة ووحشية, وعندما يبادر رجل أمريكي, ليس له سوابق أو حتى نزعات إجرامية, بإطلاق النار فوراً, ودون تردد, على تريفون مارتين لمجرد وجوده في حيه, تمثل التعبير الأشد تطرفاً, لتأثير الضخ الإعلامي للخوف من العرب والسود في المجتمع الأمريكي.
أي أن مجتمعاتنا - في العالم العربي, ليست, بالضرورة محصنة, من جرائم الكراهية, فالدعوات التحريضية, من منطلق ديني أو طائفي أو جنسي, والتي أضحت من الإفرازات السلبية لحالات تشوه اخترقت الثورات العربية, والتحريض, بالكتابة أو بالشعارات, ضد أي من المكونات أو الفئات الاجتماعية, هي من أشكال زرع الخوف ضد من نبدأ برؤيتنا كالآخر الذي يهدد حقوقنا أو حتى وجودنا, ومن ثم تصبح الجريمة: كأنه مجرد دفاع عن الذات وهذه مقدمات لأفكار عنصرية تعادي المساواة, قد تقود إلى حالات تصادم اجتماعية أو حتى حروب أهلية.
مزرعة الحيوان : حين تلد الثورة استبدادا جديدا
قُبلة على رأس أمريكا وأخرى على لحية إيران
الجيش العربي الأردني : درع الوطن الحصين وسياجه المنيع
تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن
في تطور متسارع .. السعودية تقصف الحُديدة اليمنية والحوثيون يحذرون
تسميم ذائقة القراء… كيف أضاع العربي كتابه؟
إلى أين ينتمي من يرفضون الانتماء
أسطورة الانفراط الموعود: المألوف من خلافات أمريكية ـ إسرائيلية
أيها السوريون: شتان بين حرية التعبير وحرية التشهير
دوالي الساقين تصيب النساء أكثر .. وهذه أبرز علامات الخطر
مؤشرات الأسهم الأوروبية تسجل مكاسب أسبوعية
ترامب: الإيرانيون باتوا يظهرون جدية أكبر في المباحثات
المحكمة الجنائية الدولية تواجه ضغوطًا وتهديدات إثر ملاحقة مسؤولين إسرائيليين
ماذا يعني عزل كريم خان؟ وهل تتأثر مذكرة توقيف نتنياهو؟
انطلاق فعاليات مهرجان صيف الأردن 2026 بالحديقة البيئية بلواء الرصيفة
الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة
جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها
فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء
حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن
البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي
بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني
تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء
السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل
وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري
هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك
إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء
عادل إمام يتصدر الترند ما السبب .. صورة
بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة

