استمرار الصراع بأدوات أخرى
24-04-2026 01:58 AM
تحمل كلمة «تفاوض» بين الولايات المتحدة وإيران، التي فرضت نفسها على الشاشات هذه الأيّام وهماً خادعاً بالطمأنينة. إذ توحي هذه الكلمة بوجود قناة مفتوحة، ورغبة مشتركة في تجنب المواجهة، وأفق قد يفضي لحظة ما إلى اتفاق. غير أن هذا الوهم يقوم على قراءة سطحية لطبيعة المفاوضات والمسار التفاوضي الحالي بين الطرفين.
المفاوضات بين واشنطن وطهران، كما أي مفاوضات بين عدوين متحاربين، لا تمهد بالضرورة لحل شامل، بل تمثل استمراراً للمواجهة بوسائل دبلوماسية، والهدنة الحالية، التي مددها الرئيس ترامب ساعات قبل انتهائها في 22 الشهر الجاري، ليست تعليقاً للصراع، بقدر ما هي ترحيل له إلى ساحة أشد تعقيداً.
النموذج الكلاسيكي مقابل الواقع الإيراني – الأمريكي
تصور الدبلوماسية الكلاسيكية المفاوضات كجسر نحو اتفاق نهائي ينهي حالة العداء. وهذا النموذج يقوم على افتراض مشترك: أن كلا الطرفين يرغب فعلاً في إنهاء عدائه الاستراتيجي. على أن هذا الافتراض لم يعد واقعياً في العلاقة الأمريكية – الإيرانية.
في هذا السياق، تصبح المفاوضات نفسها جزءاً من الصراع لا حلاً له. إذ تسمح الجولات التفاوضية لكل طرف باختبار نوايا الآخر بتكلفة أقل من تكلفة المواجهة العسكرية، وتتيح وضع شروط مبدئية ترسم حدوداً حمراء جديدة، وتبادل رسائل غير مباشرة حول ما يمكن تقديمه وما لا يمكن المساس به.
الغاية منها هنا ليست إنهاء العداء، بل إدارة التوتر واستثماره سياسياً داخلياً: تستخدمها طهران لامتصاص الضغط الاقتصادي وتحسين موقعها في ملفات أخرى (اليمن، لبنان، الملف النووي)، فيما تستخدمها واشنطن لكسب الوقت وإعادة تموضع قواتها في المنطقة واختبار جدوى الحل الدبلوماسي قبل الانتخابات النصفية.
نهج التفاوض بين مدرستين
يشتهر المفاوض الإيراني بنهج الخطوة الصغيرة. كل جولة تفاوضية تقدم تنازلاً محدوداً مقابل إنجاز ملموس. ويعزز من أهمية هذه الصيغة خبرة طهران المريرة مع انسحاب ترامب من الاتفاق النووي في 2018، وهي تريد اختبار نوايا الطرف الآخر قبل تقديم تنازلات لا رجعة فيها.
خلال الجولة الأولى في إسلام آباد، رفضت إيران التسليم الفوري لمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وبدلاً من ذلك، عرضت خطة مضادة تقوم على تجميد مؤقت للتخصيب مقابل إفراج مرحلي للأموال المجمدة. أي تنازل محدود مقابل إنجاز محدود، مع إبقاء خيار العودة إلى النقطة السابقة مفتوحاً.
في المقابل تميل الولايات المتحدة إلى نهج يسميه المفاوضون ربط الملفات. واشنطن لا تناقش الملف النووي بمعزل عن ملفات أخرى: مضيق هرمز، دعم إيران للوكلاء في الإقليم، برنامج الصواريخ الباليستية.
هذا الربط يمنح الجانب الأمريكي قدرة على الضغط من محاور متعددة. فحين يتعثر ملف نووي، تشتد وطأة العقوبات أو يزداد الوجود البحري في الخليج. بالمقابل، تسعى إيران إلى فك ارتباط الملفات: تريد اتفاقاً نووياً مستقلاً عن دورها الإقليمي، وهو ما ترفضه واشنطن.
خلف الشاشات: الغموض الاستراتيجي
ليس كل ما يجري في كواليس التفاوض يستعرض بالضرورة أمام التلفزيونات. هذا الغموض ليس عيباً في الدبلوماسية الأمريكية – الإيرانية، بل قد يكون ذروة فن إدارة التوتر. فهو يخلق فضاء يعيد فيه كل طرف تقييم مصداقية الطرف الآخر وقدرته على تحمل مزيد من الضغط وحدوده القصوى. الغموض الاستراتيجي يفسر لماذا يمكن لترامب أن يمدد الهدنة بينما يستمر الحصار البحري، ولماذا يمكن لإيران أن تشارك في مفاوضات بينما تواصل تخصيب اليورانيوم.
يوظف الطرفان باكستان وآخرين للعب دور الوسيط. وهذه التقنية تسمح للطرفين بتبادل الرسائل دون التزام مباشر، حيث يختبر الوسيط ردود الفعل، وينقل العروض المضادة، ويبقى القنوات مفتوحة حين تغلق القنوات المباشرة.
تكتيكات الضغط الترامبية
مرتان خلال العام الماضي، أطلق ترامب ضربات جوية على إيران، بينما كانت المفاوضات في مراحلها الأولى. هذا التكتيك، أي التفاوض تحت النار، يبعث رسالة مزدوجة: الاستعداد للحوار من جهة، والقدرة على التصعيد من جهة أخرى. وترد إيران بالعملة نفسها: تشارك في المداولات، بينما تواصل تخصيب اليورانيوم، وتغلق مضيق هرمز.
التصعيد العسكري والدبلوماسية ليسا طرفين متقابلين، بل متداخلين. الهجوم على ناقلة نفط أو استهداف قاعدة أمريكية يخلق أوراق ضغط جديدة على طاولة المفاوضات. وفي المقابل، يؤدي الاتفاق في ملف آخر – لبنان مثلاً – إلى تهدئة مؤقتة في ملف ثالث، وهكذا.
ترامب معروف باستخدام المواعيد النهائية الدراماتيكية. في الأيام السابقة للهدنة، كرر تهديده بتدمير «الحضارة الإيرانية بأكملها» إذا لم تعد إيران لفتح مضيق هرمز. قبل ساعات من انتهاء الهدنة، مددها مع شرط تقديم إيران «مقترح موحد». هذا التكتيك يهدف إلى خلق ضغط زمني على الطرف الآخر، وإجباره على اتخاذ قرارات تحت وطأة الساعة. إيران ترد بتقنية «تجاهل الموعد النهائي»، حتى أن مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني، وصف التمديد بأنه «لا معنى له».
كذلك، فإن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية هو تكتيك لضغط هجين: ليس حرباً شاملة، لكنه أكثر من عقوبات، ويخنق الاقتصاد الإيراني دون العودة إلى مواجهة عسكرية شاملة.
مسألة الثقة: إرث الخيانة
تنهار الثقة بين واشنطن وطهران بسبب إرث من الخيانة والخداع المتبادل. المسؤولون الإيرانيون يتذكرون انسحاب ترامب الأحادي من الاتفاق النووي عام 2018، ليس لأن إيران انتهكت بنوده، بل لأنه ببساطة لم يعجبه. وعندما حاولت إدارة بايدن إحياء الاتفاق، طالب الإيرانيون بضمانات بعدم تكرار الانسحاب، أصرت واشنطن على استحالة ذلك في النظام الدستوري الأمريكي.
من جانب آخر، تشير واشنطن إلى سجل إيران في خداع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لعقود، بما في ذلك إخفاء منشآت ومواد، وتقديم معلومات كاذبة. هذا السجل لا يترك للأمريكي أساساً للثقة في تأكيدات إيران حول نواياها السلمية. وما يضاعف من فجوة الثقة عدم تناسق التنازلات المتوقعة: فمعظم التنازلات المطلوبة من إيران ملموسة ولا رجعة فيها (تسليم اليورانيوم)، بينما تلك المتوقعة من أمريكا إسمية وقابلة للعكس (رفع العقوبات). هذا التفاوت يفسر إصرار إيران على مسار تدريجي بطيء لاختبار امتثال ترامب، بينما يرفض الأخير، المعروف بقلة صبره، هذا الأسلوب. مستوى الثقة هنا لم يعد منخفضاً فقط، بل أصبح معدوماً.
المفاوضات كمناورة ضمن المواجهة
الهدنة الممددة لا تستحق تفاؤلاً زائداً ولا تشاؤماً مدمراً لأنها مجرد مرحلة في صراع طويل. قيمتها الحقيقية ستظهر في الأسابيع والأشهر المقبلة: هل ستتحول إلى خطوات عملية نحو تفاهمات مرحلية تخفف التوتر تدريجياً؟ أم ستتحول إلى استراحة قصيرة يعود بعدها الطرفان إلى التصعيد بشراسة أكبر؟
المفاوضات الأمريكية – الإيرانية لم تنتهِ بعد. لكن من المبكر جداً وصفها بأنها نجحت أو فشلت. الأرجح أنها ستستمر على هذا النحو: خطوات صغيرة إلى الأمام، تراجع هنا وتقدم هناك، في لعبة لا يعرف أحد متى تنتهي أو كيف.
في هذا الصراع المركب، يحتاج الأمل إلى أرضية صلبة من الفهم الواقعي: أن الطرفين يستخدمان طاولة المفاوضات كما يستخدمان حاملات الطائرات والصواريخ الباليستية: مناورة داخل المواجهة نفسها. ومن يدرك هذه الحقيقة يتجنب الخيبات التي تنتظر من يظن أن كل جلسة محادثات تتحدث عنها التلفزيونات هي بداية النهاية.
٭ إعلامية وكاتبة لبنانية
بريطانيا تجدد دعمها للحكم الذاتي للصحراء المغربية
شبح الحرب الأهلية في لبنان… يُطلّ مجددا
منتدى أنطاليا الدبلوماسي وتشدد الخطاب التركي تجاه إسرائيل
البيت الأبيض و«الحرب العادلة»: كم يتبقى من يسوع
تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 3 أسابيع
لامبورغيني توقف تسليم سياراتها ومبيعاتها في الشرق الأوسط
تشيبوراشكا يهيمن على شباك التذاكر ويتصدر قائمة الأفلام المقتبسة في روسيا
مشاري العفاسي يصدر أغنية بعنوان تبت يدين ايران واللي معاها .. فيديو
الفنانة عبير عيسى تتعرض لوعكة صحية
المدعي العام يقرر توقيف السيدة التي أساءت ليوم العلم
فاجعة على الطريق الصحراوي .. وفاتان و7 إصابات بحادث مروّع
حسم الجدل حول مخالفات الأكل والشرب أثناء القيادة
وفاة و5 إصابات في حادث تصادم بين مركبتين
توضيح أمني حول قضايا خطف الأطفال في الأردن
والد المغدور سيف الخوالدة ينعاه بكلمات مؤثرة
مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء غداً
أمانة عمان: بدء تشغيل نظام رصد المخالفات المرورية الجديد الأحد
وفاة مدعي عام محكمة بلدية الجفر بحادث سير مؤسف
تطورات في قضية الكحول المغشوشة .. التفاصيل

