منتدى أنطاليا الدبلوماسي وتشدد الخطاب التركي تجاه إسرائيل
24-04-2026 01:53 AM
فلسطين كانت حاضرة بقوة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في نسخته الخامسة التي عقدت في مدينة بيليك، إحدى ضواحي أنطاليا على شاطئ البحر المتوسط. فلسطين استحوذت على جزء أساسي من كلمة الافتتاح المطولة التي ألقاها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وكانت فلسطين حاضرة في عدد من الندوات التي خصصت للقضية تحت عنوان: «فلسطين من وقف إطلاق النار إلى حل سياسي قابل للتطبيق». وكانت حاضرة في كل أنشطة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان.
لقد جذب انتباهي هذه المرة ارتفاع حدة الخطاب السياسي التركي، في ما يتعلق بدعم قضية فلسطين من جهة، وبتجريم العدو الصهيوني بشكل حاد واستخدام مفردات قاسية أكبر وأكثر من ذي قبل. وقد يحاجج أحد ويقول، إن الخطاب التركي ظل قويا منذ عام 2010 بعد الاعتداء الصهيوني على أسطول المساعدات الإنسانية «نافي مرمرة»، حيث استشهد في ذلك الهجوم عشرة أتراك. وظلت العلاقات سيئة إلى أن تمت تسوية القضية بالاعتذار والتعويض عام 2019 خلال ولاية ترامب الأولى (2017-2020). وقد عادت العلاقات إلى سابق عهدها تقريبا لغاية إطلاق الكيان حرب الإبادة بعد السابع من أكتوبر 2023. ارتفع مستوى حدة الخطاب، واتخذت تركيا بعض الإجراءات العملية كوقف تصدير بعض السلع غير الأساسية، لكنها لم تصل إلى درجة قطع العلاقات. لكن هناك بعض المؤشرات:
– لقد تضمن خطاب أردوغان بشكل واضح ومباشر، أن ما جرى في غزة والضفة، ثم في لبنان عبارة عن حرب إبادة لا لبس فيها وأن الذين ارتكبوا حرب الإبادة هذه يجب أن يمثلوا أمام العدالة الدولية. وقد ذكر أردوغان أرقام الضحايا بالتفاصيل، بمن فيهم النساء والأطفال، والجرحى والأطفال الأيتام، وعدد من قتلوا وأصيبوا بعد وقف إطلاق النار وقال: «هذه ليست أزمة إنسانية فقط. هذه أزمة أخلاقية ووجودية».
– النظام الدولي الحالي هو الذي مكّن دولا عديدة من ارتكاب الفظائع وشن الحروب والقيام باحتلال اراضي الغير. ما كان لإسرائيل أن تقوم بما قامت به لولا مظلة حماية الدول التي تقف مساندة لها بالمال والسلاح. هذا النظام الدولي أنشئ بعد الحرب العالمية الثانية، ولم يعد صالحا تماما لعالم اليوم، وهناك دول كبرى صاعدة ودول ذات حجم متوسط، بدأت تفرض وجودها على الأرض. ومن دون أن تعاد صياغة القانون الدولي وتوزيع مراكز القوى ليشمل عالم اليوم، لن تكون هناك حلول لأزمات مستعصية مثل قضية فلسطين.
ـ أشار الخطاب التركي على لسان وزير الخارجية، إلى أن المنطقة غير قابلة لاستيعاب إسرائيل كمكون طبيعي منها، ما دامت تستخدم الاحتلال والتهجير والقتل أسلوبا لفرض هيمنتها على المنطقة. ستظل دولة ملفوظة لا أحد يريد أن يضمها، أو يستوعبها ما دامت تستخدم هذه الأساليب لتطويع شعوب المنطقة. ما تسعى إليه إسرائيل هو السلام القائم على القوة والمزيد من القوة حتى ترضخ المنطقة. وزير الخارجية قال بصراحة ما تسعى إليه إسرائيل هو قتل الفلسطينيين أو تهجيرهم.
– إن خطر إسرائيل بدأ يتمدد ليشمل لبنان وسوريا ومنطقة الخليج وإيران. فلا مجال للتفاهم معها إلا إذا تخلت عن سياسة التوسع والاحتلال والقتل والاضطهاد والتعذيب والهدم والإلغاء.
لكن الخطاب التركي، رغم ما يفصح عنه من تفاصيل حول سياسة إسرائيل، التي لم تعد تخفى على أحد، ومع أنها تميزت بالشجاعة، إلا أنها خلت من أي برنامج عملي لعكس هذا التغول الإسرائيلي.
هل هناك تغيير في تقييم الخطر الإسرائيلي؟
هل بدأت تشعر تركيا بالخطر الداهم الذي تمثله إسرائيل، خاصة خلال وجود الرئيس ترامب في البيت الأبيض، المحاط بثلة خطيرة يضعون مصلحة إسرائيل فوق كل اعتبار ويقدمون رفاهها وأمنها ومصالحها فوق المصالح الأمريكية، خاصة ماركو روبيو وكوشنير وويتكوف وهاكابي ومايك والتز ووزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث. هناك أربعة مستجدات في منطقة الشرق الأوسط، كلها تشير إلى دور خطير تلعبه إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة لا تستطيع تركيا أن تغمض عينيها عن هذه التطورات المهمة:
أولا – الأوضاع في فلسطين المحتلة بعد وقف إطلاق النار: لم تتوقف إسرائيل عن القتل في غزة، بل أدارت ظهرها لمجلس السلام، الذي انضمت إليه تركيا على أن تكون العضو الأقرب إلى نبض الفلسطينيين والدفاع عن حركات المقاومة ورفض تجريدها من السلاح قبل الانسحاب الإسرائيلي، وفتح المعابر ورفع نسبة كمية المساعدات الإنسانية. ثم تفاقمت الأوضاع في الضفة الغربية، وأطلق العنان للمستوطنين ليعيثوا فسادا ودمارا وقتلا وتخريبا. لم يعد خافيا على أحد أن كل ما تقوم به إسرائيل هو منع قيام دولة فلسطينية وتهجير أو قتل السكان. فكيف تقبل تركيا أن تسكت على هذه التطورات؟
ثانيا- الأوضاع في سوريا وفي لبنان ونقل نموذج غزة: ما قامت به إسرائيل في سوريا منذ سقوط بشار الأسد في الثامن من ديسمبر 2024 يكشف بلا أدنى شك أن الخطة الإسرائيلية هي السيطرة المطلقة على سوريا وتوسيع منطقة الحدود لتبقى بشكل دائم، أو شبه دائم تحت السيطرة الإسرائيلية. أضف إلى ذلك إقامة علاقات علنية مع دروز السويداء، ما ينذر بتقسيم سوريا، لو لم تخضع كل البلاد للإملاءات الصهيونية. كما أن إقامة إسرائيل لعلاقات مشبوهة مع أكراد سوريا، يرسل أيضا رسالة خطيرة لتركيا ويبعث فيها مخاوف قديمة جديدة، وقد يكون تعطيل مشروع المصالحة النهائية مع حزب العمال الكردستاني هو الهدف الأساسي لإسرائيل ليظل ورقة في يدها لتهديد أمن واستقرار تركيا. أما ما حدث في لبنان فهو بلا شك يثير أيضا مخاوف تركيا ليس فقط لأنه يكرر حرب الإبادة في غزة، بل تخشى تركيا من أن يقوم نظام حكم في لبنان خاضع للإملاءات الإسرائيلية، ويتحول إلى قاعدة لأنشطة أجهزة المخابرات الإسرائيلية للتجسس على تركيا، وإثارة القلاقل والنزاعات الطائفية والحدودية.
ثالثا – التقارب الإسرائيلي اليوناني القبرصي: إن أكثر ما يثير قلق تركيا هذا التحالف المستجد بين إسرائيل واليونان وانضمام قبرص اليونانية للحلف، وتحول قبرص إلى قاعدة عسكرية إسرائيلية بدعم من اليونان، التي أقامت مناورات جوية مشتركة مع إسرائيل. ويستند هذا التعاون إلى اتفاق دفاعي ثلاثي يضم اليونان وإسرائيل وقبرص، يهدف إلى توسيع مجالات التنسيق في التدريب العسكري وتبادل الخبرات والتخطيط الاستراتيجي، خاصة في البيئات البحرية والجوية المعقدة بشرق المتوسط. تسعى اليونان إلى استفزاز تركيا، بحيث يتم طردها من حلف الناتو لتسهيل الاعتداء عليها من خاصرتها الرخوة في شمال قبرص. تركيا الآن تدرك أكثر من أي وقت مضى، أن هناك استهدافا إسرائيليا لها ولهذا عززت علاقاتها مع مصر والسعودية وباكستان.
رابعا- الحرب غير المبررة والعدوانية على إيران. لقد أثار اردوغان في خطابه الطويل مسألة ما يجري في المنطقة بالتفصيل. وفي الوقت الذي أيد فيه إبقاء الممرات المائية مفتوحة إلا أنه انضم لفريق الوساطة لوقف الحرب الذي اعتبرها حربا إسرائيلية جرّت إليها الولايات المتحدة. إن دعم تركيا للوساطة الباكستانية نابعة أصلا من حرصها على بقاء إيران جارتها، التي تملك معها حدودا مشتركة تزيد عن 900 كيلومتر صامدة، كي لا تتغول إسرائيل في حالة هزيمة إيران، لذلك تعمل على وقف الحرب من خلال المشاركة والدعم والحضور ضمن الوساطة الباكستانية.
تركيا تقر الآن بأن ليس لها إلا بعديها العربي والإسلامي وأن لا ازدهار ولا تنمية ولا تطورا، إلا بالاندماج في المنطقة والعمل على إقصاء هذا الكيان السرطاني، الذي إذا لم يتم استئصاله من الجسم فسيقضي عليه عاجلا أم آجلا.
كاتب من فلسطين
بريطانيا تجدد دعمها للحكم الذاتي للصحراء المغربية
شبح الحرب الأهلية في لبنان… يُطلّ مجددا
منتدى أنطاليا الدبلوماسي وتشدد الخطاب التركي تجاه إسرائيل
البيت الأبيض و«الحرب العادلة»: كم يتبقى من يسوع
تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 3 أسابيع
لامبورغيني توقف تسليم سياراتها ومبيعاتها في الشرق الأوسط
تشيبوراشكا يهيمن على شباك التذاكر ويتصدر قائمة الأفلام المقتبسة في روسيا
مشاري العفاسي يصدر أغنية بعنوان تبت يدين ايران واللي معاها .. فيديو
الفنانة عبير عيسى تتعرض لوعكة صحية
المدعي العام يقرر توقيف السيدة التي أساءت ليوم العلم
فاجعة على الطريق الصحراوي .. وفاتان و7 إصابات بحادث مروّع
حسم الجدل حول مخالفات الأكل والشرب أثناء القيادة
وفاة و5 إصابات في حادث تصادم بين مركبتين
توضيح أمني حول قضايا خطف الأطفال في الأردن
والد المغدور سيف الخوالدة ينعاه بكلمات مؤثرة
مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء غداً
أمانة عمان: بدء تشغيل نظام رصد المخالفات المرورية الجديد الأحد
وفاة مدعي عام محكمة بلدية الجفر بحادث سير مؤسف
تطورات في قضية الكحول المغشوشة .. التفاصيل

