عن يعقوب وسلوى زيادين

عن يعقوب وسلوى زيادين

14-04-2012 11:49 AM

أزور بين فترة وأخرى القائد والرمز الوطني الدكتور يعقوب زيادين (أبوخليل), لقد دخل منذ سنة في عقده العاشر, غير أنه لا يزال مواظباً على الحياة, ففي كل مرة وبعد الجلوس بقليل يبادرني للسؤال: ماذا علينا أن نفعل في هذه الظروف?

قبل عشر سنوات كان أبوخليل دائم السؤال وبقلق عن مصير ومعنى ستين عاماً من عمره قضاها مناضلاً متنقلاً من سجن لآخر ومن ملاحقة لأخرى, كان الدافع لهذا السؤال واضحاً, فقد كان ينظر بأسى الى ما آلت اليه الحركة الشيوعية في بلده والعالم, وكان قلقاً على المعنى والدور والدلالة والنتيجة النهائية لكل هذا. كنت حينها أخوض معه حوارات طويلة حول ما هو ثابت ونهائي فيما قدمه مع رفاقه لوطنه, فليست النتيجة السياسية المباشرة هي المهمة, بقدر أهمية الكثير من القيم والمعاني والممارسات التي أدخلها أبوخليل وجيله من المناضلين الى العمل السياسي, أقصد قيماً مثل التضحية ونكران الذات والثبات, ومعنى أن يعيش المرء مخلصاً لمبادئه, ثم ممارسات الاستنارة والانفتاح, وغير ذلك مما مثله ذلك الجيل في ظروف الأردن قبل ستين عاماً.

في زيارات السنوات الأخيرة لأبي خليل اختفى ذلك السؤال القلق. إنه متابع لتفاصيل ما يجري, يحضر ما يستطيع من النشاطات ومن موقع متواضع خفيف الظل, ولن أنسى قبل سنتين مثلاً, وبينما كنت أحمل طرف يافطة في اعتصام تضامني ضد الاعتداء على ليث الشبيلات, عندما نظرت فجأة الى الطرف الآخر من اليافطة فإذا أبوخليل هو شريكي في حملها. إن لدى أبوخليل الشيوعي ابن التسعين ما يكفي من سعة الأفق لكي يتضامن وبقوة مع قائد إسلامي, بل ولكي يعلن ذات مرة أنه "مرشحه". وقبل أسابيع زرته فإذا به مأخوذ بالمنطق الذي كان يخطب به السيد نصرالله أمين عام حزب الله في إحدى المناسبات, ثم استغرق في الحديث عن المستوى الأخلاقي والنضالي لدى هذا الحزب. بالمناسبة, وأرجو أن تمسكوا الخشب هنا, فأبوخليل يقرأ يومياً ما لا يقل عن سبع ساعات ويتابع الانترنت, ويجادل حول ما يقرأه بحيوية.

تشارك أبا خليل في كل ذلك رفيقة دربه السيدة سلوى زيادين, تلك السيدة التي لا تقل صلابة عن رفيقها, مثلما لا تقل عنه تواضعاً. أذكر قبل 35 عاماً بالضبط, كنت في السنة الثانية في جامعة اليرموك, حضرت إلى عمان لتوجيه دعوة إلى رئيسة اتحاد المرأة الأردنية آنذاك السيدة دعد معاذ لتلقي محاضرة في الجامعة, فعرفتني على زميلاتها الجالسات معها, ثم أشارت إلى سيدة أنيقة تكبرهن جميعاً كانت تحمل بيدها مكنسة تزيل بها الغبار عن مدخل مبنى الاتحاد, وقالت لي: إنها سلوى زيادين عضو قيادة الاتحاد. طرت فرحاً حينها بالمشهد المتواضع لزوجة القائد يعقوب زيادين, فقد كانت مثل تلك المشاهد تثير فينا قدراً كبيراً مما صار يسمى "الرومانسية الثورية". ولكني للأسف لم أستطع حينها أن أعرفها على نفسي. إن أم خليل لا تزال إلى اليوم, سيدة أنيقة مرحبة وصلبة ولا يفارقها التواضع.

أبو خليل وأم خليل.. دمتما للأردنيين والأردنيات أستاذَين ومعلّمَين وشيخَين.

ahmadabukhalil@hotmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تشيلسي يضم مورغان روجرز في صفقة قياسية للاعب إنجليزي

عون وترامب يتفقان على مواصلة التنسيق الأمني والدفاعي والاقتصادي

الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لطائرات مسيّرة إيرانية

تكلفة الحرب مع إيران بلغت 37.5 مليار دولار حتى الآن

إيران تحذر من أي هجوم على المراكز النووية والحساسة

إسرائيل تحتجز قياديا بمنظمة التحرير بالقدس لساعات وتفرج عنه بشروط

الدولار يصعد مع زيادة سعر النفط جراء التطورات بالشرق الأوسط

فنربهتشه التركي يكتفي بهدف في الفوز على غورنيك زابجة البولندي

الموازي في الجامعات الأردنية، بين ضبط الإنفاق وصون الكفاءات وحماية الاستقرار المعيشي

إسرائيل تفرج عن 3 لبنانيين بعد ساعات من احتجازهم بالجنوب

الحنيطي يبحث مع خبراء مراكز الفكر الأميركية مستجدات المنطقة

بعد حظر لعقود .. ترامب يوجه بالسماح برحلات أمريكية مباشرة إلى لبنان

لقطات من استقبال الطاقم التحكيمي الأردني المشارك بكأس العالم 2026 .. صور

صدمات

الفيصلي يتعاقد مع إحسان حداد لموسمين