معلوليتنا ومعلوليتهم

معلوليتنا ومعلوليتهم

28-05-2012 08:49 PM

  قد يكون من المناسب فتح ملفات ما يُعرف بالمعلولية لأصحاب المعالي والذوات والباشوات، ممن حصلوا على تقارير طبية في نهاية خدمتهم الوظيفية تشير إلى تعرض( بعضهم) لإصابات خلال فترة توليهم موقع المسؤولية؛ حيث تمنحهم مثل هذه التقارير نسبة عجز كلي أو جزئي وبنسب مرتفعة تصل إلى مئات الدنانير، ليصار بعد ذلك إلى أن يتولى هذا العاجز موقعا آخر براتب يوازي ضعف أو أضعاف راتبه القديم ما قبل التقاعد. حيث تدبّ في أوصاله الحيوية والرشاقة والعطاء بقدرة قادر، مما يشير دون أدنى شك إلى أن تلك التقارير الطبية للحصول على نسبة معلولية مرتفعة ما هي إلا تقارير زور وبهتان واسترضاء لشخصه ومكانته الوظيفية آنذاك. ومما يزيد الطين بلة أن بعضهم لا يخدم في العمل العام سوى أياما معدودة، أو أشهرا محدودة يتحصل بعدها على معلولية لا يتحصل عليها من خدم في الوظيفية أكثر من ربع قرن؛ بل ويزيد.

   بالمقابل، عشرات الآلاف من الموظفين والعسكريين الذين تقاعدوا كانوا يلهثون وراء التصوير الطبقي، والرنين المغناطيسي، وأرشيف التقارير الطبية التي بحوزتهم منذ عشرات السنين كي تتلطف اللجنة المعنية بما وصلوا إليه، وصاروا عليه، وتمنحهم نسبة لا تتجاوز العشرين أو الثلاثين دينارا( على الأغلب) وذلك بعد سنين طويلة في الوظيفة العامة؛ دخلوها منتصبي القامة وخرجوا منها بتبخر النخاع الشوكي، وتآكل العمود الفقري ابتداء من الفقرات العنقية وانتهاء بالعصعص. إضافة إلى أمراض أخرى لا ضرورة لذكرها؛ فهي معلومة للقاصي والداني.
 
   وتوخيا للأمانة، وعدم التّجنّي على أحد، لا بد من الاعتراف بأن( بعضهم) عجزة كما تشير تقاريرهم، وبأنهم يعانون من الباصور والناصور( الباسور والناسور) بسبب الالتصاق الدائم على الكراسي، أو الانتقال من كرسي إلى كرسي آخر. كما أن بعض من فاحت روائحهم أصيبوا بداء اكتسبوه وهم في مواقع المسؤولية واتخاذ القرار، ألا وهو داء طول اليدين، والذي يعدّ من إصابات العمل التي تستدعي نسب معلولية مرتفعة تتواءم مع رفعة ومكانة هذه النّمر من مسؤولين. فطول اليدين ابتلي به هذا أو ذاك منهم عندما هبش ونبش وكمش أول صفقة أو فرصة سنحت له، وتوالى الدّاء استفحالا، وانتشر في كافة الخطوط والمسارب؛ الأفقية منها والعمودية. ومن الأمراض الأخرى التي يُعترف لهم بها؛ الوشيش والطنين الذي سببه كثرة الاستماع إلى شكاوى المواطنين، وتلبية حوائجهم وحاجاتهم، وكذلك بسبب الاستماع المتكرر المتواصل لدعاء الحراثين( بالمعنى الدلالي وليس الحرفي للحراثين) الذين يلهجون به صباح مساء في وجوههم وسحنهم الباشة المبشوشة. كما أن ( بعضهم) أصيب بقصر النظر جرّاء انكبابه وتنقيبه عما يصلح أحوال الحراثين في وزارته أو مؤسسته أو شركته التي ورثها من آبائه وأجداده.
 
   وليس أخيرا؛ فهذا الملف يجب أن يُفتح على مصراعيه وبأثر رجعي، كي يشعر المتقاعدون عموما بشيء من العدالة حتى ولو كانت نسبية، وكي نسعى جميعا إلى محاولة تجفيف منابع الفساد التي تنوعت وتزايدت لعل وعسى يعود بلدنا إلى طهره ونقائه بعد أن عاث فيه ثلة من الغربان والبوم فسادا وخرابا ونقبا.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

رقمنة خدمات المعونة الوطنية تعزز سرعة الإنجاز ودقة الاستحقاق

الأشغال تسلم 4 مدارس جديدة وتباشر تنفيذ 11 مشروعا تعليميا

الأمانة العامة للنواب تحيل قرار حبس الرياطي للمستقلة للانتخاب بعد تسلمه

تعيين الحكم الأميركي إسماعيل الفاتح لإدارة مواجهة إنجلترا والأرجنتين

هجوم صاروخي على ناقلة أثناء عبورها قرب السواحل العُمانية

أسعار الذهب في السوق المحلية الثلاثاء

عبدالله النسور نائبا أول لرئيس مجلس الأعيان وهاني الملقي نائبا ثانيا

مصابون في قصف للاحتلال الإسرائيلي على غزة

الأردن يستورد هواتف خلوية بقيمة 84 مليون دينار بالنصف الأول من العام

تلفريك عجلون يقدم خصم خاص لزوار مهرجان صيف عمّان

الحكومة تنشر أبرز ملامح مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية

التربية تدعو مرشحي الدبلوم العالي لاختبار تنافسي إلكتروني

طرح عطاء لتخفيف الازدحامات المرورية على بوابة جسر الملك حسين

مستوطنون يخربون بيوتا بلاستيكية جنوبي نابلس

اتحاد النحالين: 60 نحالا يشاركون في نسخة 2026 من مهرجان العسل الأردني

مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

استقالات مفاجئة تهز مجلس جامعة اليرموك .. ومصادر تكشف كواليس الخطوة

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة

مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟

أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

قتيل واصابة بمحافظة جرش

تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة

السوسنة السوداء .. حكاية ترخيص أم أزمة حوكمة؟

هل تطوي الحكومة صفحة خالد البكار؟ رسائل المومني تفتح باب التهدئة والتعديل الوزاري