«عملية ثعلب الصحراء 2»
يُعتقد على نطاق واسع، أن الادارة الأمريكية المنخرطة في صراع انتخابي مرير، لن تكون في وارد “تدخل عسكري واسع النطاق” في سوريا وضد نظامها...هذا مبعث قلق وتوتر عند خصوم النظام وحلفائهم، ومدعاة للطمأنينة عند النظام وأصدقائه....وهي فرضية لها ما يبررها على أية حال، وهي تفسر الى حد كبير، لماذا تتجنب واشنطن حتى الان الحديث عن “خيار عسكري” على الطريقة الليبية؟ ولماذا تفضل عليه، سياسة “فوق الصفر تحت التورط”؟ بمعنى دعم المعارضة بوسائل “غير فتّاكة”، وتسهيل قيام “طرف ثالث” بمهمة التسليح والتمويل والتدريب والتهريب.
لكن دخول الأزمة السورية بقوة على خط “الحملات الانتخابية الرئاسية” في طول الولايات المتحدة وعرضها، فضلاً عن بلوغ العنف والعنف المضاد حداً لا يطاق في سوريا، وتزايد ضغوط بعض العرب والأتراك والأوروبيين لاتخاذ اجراء عسكري، قد يدفع واشنطن للتخلي عن بعض حذرها وتحفظها، والانتقال خطوة الى الأمام على طريق “التورط” في “رمال الأزمة السورية المتحركة”.
الأسباب التي منعت واشنطن حتى الآن من اللجوء الى الخيار العسكري عديدة، منها أن سوريا ليست ليبيا، هنا ظل النظام والجيش موحدين، وهناك حصل الانقسام الأفقي والعامودي...هنا انقسم المجتمع الدولي والاقليمي حول سوريا، وهناك توحدا ضد القذافي...هنا الجيش السوري يمتلك طاقة بشرية وتسليحية وقوة نيران هائلة، وهناك بدا الجيش الليبي أضعف من أن يتصدي لهجوم بري تشادي متواضع...هنا الفسيفساء الطوائفية والأقوامية تجعل التدخل كارثياً، وهناك لم تكن تباينات المناطق ولا تزاحمات العشائر والقبائل بالأمر المقلق استراتيجياً...هنا تقبع اسرائيل في قلب الحسابات والمعادلات، وهناك ثمة صحارٍ وقفار تفصل الدولة العبرية عن جماهيرية القذافي العظمى.
من الأسباب الموجبة لعدم التدخل أيضاً، أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، خاض حملته الانتخابية الأولى لرئاسة الولايات المتحدة تحت شعار: “الانسحاب من حروب الجمهوريين غير الضرورية، واعادة الجنود الى بيوتهم”، وهو اليوم يستخدم “منجزه” الوحيد في العراق، والذي تواضع الى حد الاكتفاء بالانسحاب (رضيت من الغنيمة بالاياب)، من أجل الحصول على أصوات الناخبين مرة ثانية، ومن باب أولى فإن الدخول في حرب كونية ثالثة (في غضون عقد واحد من الزمان)، لن يكون عملاً حكيماً على الاطلاق.
هذه الأسباب تفسر الموقف الأمريكي حتى الآن، أي منذ اندلاع الأزمة السورية قبل خمسة عشر شهراً وحتى يومنا هذا...لكن الحال قد لا يظل على حاله، وما كان يُعدّ ميزة لأوباما قد يرتد ويصبح عبئاً عليه وعلى حملته الانتخابية الصعبة ضد ميت رومني...وتاريخ الانتخابات الأمريكية يؤكد أن “الغاية تبرر الوسيلة” وأن التخلي عن المبادئ وتبديل المواقف، بل والدخول في “حروب غير ضرورية” قد يكون مباحاً و”حلالاً” ان كان سيترتب عليه، تعبيد الطريق للمكتب البيضاوي في البيت الأبيض.
لكننا مع ذلك لا نعتقد أن واشنطن ستذهب الى حرب شاملة جديدة في سوريا وضد نظامها، أقله حتى الانتخابات المقبلة، بيد أنها في المقابل، قد تخرج عن سياسة “فوق الصفر تحت التورط”، ما يفتح المجال للتكهن بأن “عملية ثعلب الصحراء 2” قد تكون خياراً بديلاً وممكنا قبل الانتخابات وعشيتها.
في العام 1998، شنّ سلاحا الجو والصواريخ، الأمريكي والبريطاني، هجوماً منسقاً على العراق، استهدف بناه التحتية وتجمعات الجيش العراقي ووحداته الضاربة...العملية استمرت لأربعة أيام متتالية، لم تنته الى سقوط نظام صدام حسين، ولكنها أوجعته تماماً، ومهدت لتعاونه اللاحق مع فرق التفتيش الدولية، وبقية القصة معروفة، وصولا ليوم التاسع من نيسان/أبريل 2003.
واذا ما تأكدت أسوأ مخاوفنا، فان عملية كهذه ضد سوريا، ستنتهي الى ضرب العمود الفقري للجيش السوري، وقد تتسع لتطال مؤسسات النظام الأمنية، وربما البنى التحتية للدولة، وسيكون السيد أوباما قد ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد: ضرب النظام السوري ولم يدخل في حرب شاملة على سوريا...تفادى ضغوط الضاغطين من دون أن يسمح بانزال جندي أمريكي واحد على اليابسة السورية...قطع لسان رومني وأركان حملته الانتخابية، و”زايد” على أكثر المحافظين الجدد تطرفاً وتشدداً، ظهر بمظهر الزعيم القوي الحاسم، بخلاف صورته كزعيم ضعيف ومتردد وحالم...أعاد الاعتبار لمحور واشنطن وحلفائها في المنطقة، وربما مهّد الطريق لعملية ضد ايران، ان لم تستوعب طهران درس “عملية ثعلب الصحراء 2”، فهل يفعلها أوباما؟...هل تتجه السياسة الأمريكية نحو خيار كهذا؟...هل انتهت صلاحية نظرية “فوق الصفر تحت التورط”؟...أسئلة برسم الأيام والأسابيع القليلة المقبلة.
كيف سيعيد ترامب أمريكا عظيمة مرة أخرى
إيران الشارع الشعبي: منظومة الاستبداد وتراث الثورة
اصابة 21 صهويناً بصاروخ ايراني فجر الجمعة .. تفاصيل
هجوم صاروخي مركب على إسرائيل .. وأصوات الانفجارات تهز شمال الأردن
إغلاق مضيق هرمز: التأثيرات الكارثية على النفط والتجارة العالمية
اصابة 19 عسكرياً أميركياً في السعودية .. تفاصيل وتطورات
ضربة صاروخية تطال حاملة الطائرات أبراهام لينكولن
المغرب يستضيف الاجتماع المشترك المقبل مع التعاون الخليجي
التعاون الخليجي يجدد دعمه لمغربية الصحراء
مقتل 3 طيارين بإسقاط طائرة تموين أمريكية غرب العراق
إجراء عملية نوعية في مركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب
خطوبة ابنة عبدالله الرويشد على الفنان محمد صفر تتصدر مواقع التواصل
أنتِ بأمان تتصدر بعد هبوط طيارة أميركية في الكويت
هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي 2026 .. رابط
صدارة مسلسلات رمضان تشعل أزمة بين مي عمر وياسمين
هل تنبأ الذكاء الاصطناعي بهجوم إيران
جلسة حوارية في اليرموك عن تمكين المرأة
موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026
مستقبل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط ورقة سياسات يعدها مركز دراسات التنمية المستدامة في اليرموك
التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"
نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب
ولي الدم في القيادة الإيرانية: الحرب تتجه نحو الانتقام
الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية
الدول العربية تحذر .. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة

