هل هذا زمن «الإسلاميين»؟

هل هذا زمن «الإسلاميين»؟

04-07-2012 02:33 PM

 شعور تلمسه في بعض الخليج، وكذلك في معظم الدول العربية، حيث يتطلع فيها الحركيون الإسلاميون إلى دور سياسي أكبر.. يشعرون بأنه عصرهم؛ زمن الإسلام السياسي. ولا بد من التذكير بأن «الإسلام» هنا كلمة لا تعني الدين ولا المسلمين، بل هي جماعات سياسية تستخدم الإسلام اسما، كما يسمي البعض أحزابهم بـ«الوطنية» أو «الأحرار» التي لا تعني أن الآخرين كفار أو خونة أو عبيد، إنما شعار جذاب أهدافه الشعبية والشرعية والحصانة والسلطة.

 
المشكلة ليست في حق الإسلاميين في الرئاسة إن فازوا بها في الانتخابات، كما حدث في مصر، وقبلها في تونس، بل المشكلة في تفسير التاريخ الذي يصنع حاليا. عندما فاز محمد مرسي برئاسة مصر، وأقسم اليمين أمام المحكمة الدستورية المصرية، تردد صداه في أنحاء منطقتنا، ليس لأنه فاز في انتخابات، بل على اعتبار أنه أخذ الحكم! لقد اختلط على البعض معنى هذه اللحظة، البعض من الإسلاميين، وكذلك خصومهم، اعتبروها بداية حكم كحكم العسكر سينام عليه مرسي ورفاقه ستين سنة أخرى حتى يقوم أحد باقتلاعه منه بالقوة. الإسلاميون اعتبروه تاريخهم وحدهم، وأعلن الإخواني صفوت حجازي بفرح أنه بدأ موعد الولايات المتحدة الإسلامية.
 
البعض يفهم الانتقال الجديد بطريقة النظام القديم؛ الحكم غنيمة. وهذا أيضا رأي الغاضبين من فوز الإسلاميين الذين يرفضون حقهم في الحكم.
 
ولي رأي، ليس بالجديد، أن الإسلاميين العصرانيين مهمون في تطوير مفهوم الدولة.. يستطيعون أن يشاركوا في بناء منظومة حكم تحقق الاستقرار والتطور. سبب فشل مصر أن ثورة الخمسينات، التي أتت بنظام عسكري، ألغت القوى الأخرى، بما فيها حزب الوفد الوطني والإسلاميون. ولأن بعض الإسلاميين مفهومهم للدولة مبني على صراعهم مع نظام مبارك ومن سبقه، فهم يعجزون عن استيعاب مفهوم الدولة المدنية، بأنه ليس دينيا ولا عسكريا، إن احترمته الجماعة سيكون حظها في الحكم أفضل من منافسيها، كما فاز به مرسي عبر الصناديق، لكنها إن قامت بتكسيره - كما فعلت «حماس» - فستفقد كل مكاسبها وتدخل مصر في صراع طاحن لا نهاية له.
 
ولا أتخيل أن الذين رغبوا في التخلص من حكم عسكري شمولي سيقبلون بتسليم رقابهم لحكم ديني يفرض عليهم خيارا واحدا. وليس صحيحا أن الناس ترضى بكل من رفع شعار الإسلام وتنحني له بقدسية.. فقد استخدمه تنظيم القاعدة وفشل، ونظام السودان وفشل، وإيران أكبر نموذج فاشل ماثل للعيان، يحمل صفة الإسلامية لكن فيه كل عيوب مبارك والقذافي وصالح مجتمعين، من فساد وبطش وفشل إداري.
 
ثم لا ننسى أن الذي يحدث في مصر تغيير ليبرالي ديمقراطي وليس نظام خلافة إسلامية. إسلاميو مصر، بعد تجارب طويلة، سموا أنفسهم حزب الحرية والعدالة، وهذا مسمى ليبرالي، يعبر عن فهم الإسلاميين الذكي للثقافة السياسية الجديدة، ويعبر أيضا عن وعيهم بأن الذين بادروا وخاطروا ورموا بمبارك من النافذة معظمهم طلاب من الجامعة الأميركية وجامعة القاهرة وليسوا من الأزهر، والذين صوتوا في الانتخابات الأخيرة ضد مرسي، صحيح خسروا لكنهم قطاع كبير من الشعب المصري أقل بقليل من نصف الناخبين. النظام في تونس ليبرالي، وفي مصر كذلك، وإن كان الحكام إسلاميين.
 
alrashed@asharqalawsat.com


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء