إما الاخوان في مصر وإما العسكر وإما الفوضى

إما الاخوان في مصر وإما العسكر وإما الفوضى

12-07-2012 11:20 AM

 الغاضبون في مصر على "الاخوان المسلمين" والخائفون منهم كثيرون. يتقدم هؤلاء "فلول" نظام حسني مبارك، التي هي في الواقع "فلول" النظام الذي أسسته "ثورة يوليو" عام 1952، بل "انقلاب يوليو". و"الفلول" ليسوا مجموعة اشخاص، بل شريحة واسعة تضم بعضاً مهماً من مجتمعات المال والأعمال، والسياسة والعسكر، ومن "المجتمعات الشعبية" الريفية، وخصوصاً التي "أفادت من تعاملها مع النظام.

ويلي "الفلول" في الغضب والخوف قسم مهم من دعاة الديموقراطية والليبرالية والحريات والدولة المدنية، لولاه ما تفجرت ثورة يوليو.
 
ويلي هؤلاء الذين أظهرت نتائج الانتخابات الرئاسية في دورتها الاولى، ان لديهم ليس كأشخاص بل كرموز لحقبة مضت أو لحقبة يطمحون اليها، حجماً شعبياً لم يكونوا يتوقعونه. أبرز هؤلاء حامدين صباحي وعبد المنعم ابو الفتوح "الاخواني"، المفصول لتحدّيه قرار "الجماعة" عدم الترشح للانتخابات الرئاسية، الذي اظهر ان شريحة واسعة من شعب مصر المتدين أحبّت انفتاحه المعلن، على الديموقراطية والحريات المدنية الحديثة، وتمسّكه باسلامية مصر  اي اسلامية حديثة لاعنفية وتكفيرية.
ويأتي في آخر لائحة الغاضبين على "الاخوان المسلمين" المصريين والخائفين منهم المؤسسة العسكرية التي لا تستطيع أن تنسى أنها حكمت مصر عقوداً، وحمت كل الممارسات التي ثار الشعب عليها في 25 يناير 2011، وصارت "حزباً"، أو فريقاً، يتمتع باستقلال ذاتي مالي واداري واستثماراتي وبحق النقض أي "الڤيتو" على المؤسسات الدستورية وغير الدستورية في مصر.
 
هل الخوف المفصّل اعلاه في محله؟
 
هو في محله لأنه مبرر بالحرص على المصالح والامتيازات عند "الفلول" والمؤسسة العسكرية. علماً ان الاخيرة قامت بدور مهم حمى الثورة من "قرارات" قمعها بالقوة، وسهّل تحركها في مصر كلها. وعلماً ايضاً ان لخوفها دافعاً آخر هو السلام الاهلي في مصر وتلافي الثورة الدموية. أما عند الليبراليين والديموقراطيين والذين مثلهم فان مبرر الغضب والخوف هو الحرص على تحقيق اهداف ثورتهم ومنع استغلالها لإقامة دولة دينية ديكتاتورية. وهؤلاء يعتبرون ان "الاخوان" في صدد ذلك.
هل الخوف من "الاخوان" والغضب عليهم في محلهما؟
 
هناك مبررات معقولة لهما. اولها، ترددهم في الانضمام الى الثورة منذ بدايتها. وثانيها، عدم التزامهم مواقف عدة أعلنوها وتراجعهم عنها صراحة، مثل عدم الترشح في كل الدوائر الانتخابية البرلمانية حرصاً على تنوع التمثيل الشعبي، ومثل عدم الترشح للرئاسة. وبتجربة كهذه من يضمن ان يفي "الاخوان" بوعودهم "الوطنية" بعدما سيطروا على مجلس الشعب (المنحل أخيراً)، وبعدما اخذوا رئاسة الجمهورية، وبعدما قرروا مواجهة المؤسسة العسكرية والقضاء لضمان سيطرتهم على مفاصل السلطة.
لكن هناك ايضاً مبررات للخوف من "مبادرات" المؤسسة العسكرية، مثل حلّ مجلس الشعب وإصدار اعلان دستوري مُكمِّل، ابرزها انها تحضر لمواجهة لا يمكن ان يعرف مصيرها.
ما الحل في وضع كهذا؟
 
يُفترَض في "الاخوان" والمؤسسة العسكرية التوصل الى توازن وإن بعد مواجهة لكن غير شارعية وغير "حربية". ويُفترَض ان يعزز التوازن هذا الديموقراطية والحريات والدولة المدنية وأن لا يكون على حسابها. ويُفترَض إعطاء فرصة لـ"الاخوان" الذين فازوا بأصوات الشعب، والطلب الى الشعب محاسبتهم إذا تبيّن له ان لديهم "اجندة" تسلّط مخبأة. ويُفترَض عدم محاكمتهم على نياتهم وعدم الخوف من سَعيهم كي يكونوا من جماعة الى "الابد في السلطة" التي ضمت مصريين بل العرب اجمعين. فشعب مصر خرج من القمقم وكسر جدار الخوف. ويفترض في قياداته الثورية وخصوصاً الديموقراطية على تنوعها ان تعتمد عليه لمواجهة "الاخوان" إذا تسلّطوا، وليس ان تُنظِّر لعودة المؤسسة العسكرية الى السيطرة من جديد. فالمنطقة كلها ذاهبة الى الاسلامية على تنوعها. والمطلوب هو اختيار الحديثة منها غير المتناقضة مع الديموقراطية ومع حقوق الانسان.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

ضبط 56 عاملة منزل مخالفة داخل 4 حافلات على طريق المطار