ذكرى ثورة يوليو في ام الدنيا

ذكرى ثورة  يوليو في ام الدنيا

25-07-2012 03:17 PM

 مرت ذكرى ثورة 23 يوليو هذا العام ولم يكن في الاعلام المصري تلك المهرجانات والاحتفالات التي تعود عليها المواطن العربي منذ اكثر من ستين عاما ، وكان ذلك غريبا لان هذه الذكرى لها مكانتها في الذهن العربي والواقع العربي وربما المستقبل العربي ، وكم حظيت هذه الذكرى من احترام وعرفان من الشعب العربي في مصر والى الاحتفال ولو بالمؤازرة المعنوية من باقي الشعوب العربية في شرق الوطن وغربه ، فقد كان المواطن العربي يرى بدون شك ان واجب الشقيقة الكبرى كبير عليه ، وبالتالي فقد كان يتابع وينتظر تلك الذكرى بشغف وترقب.

والباحث في التاريخ العربي الحديث يجد ان علماء واساتذة واطباء وادباء وفناني العالم العربي في شرقه وغربه في الستينات من القرن الماضي كانو معظمهم خريجو الجامعات المصرية ، ومن تخرج في تلك الفترات هم الان في سدد الحكم والادارة ومتصدروا المناصب العليا في عديد من المواقع في بلادهم ، وبالتالي فان ذكرى تلك الايام تدغدد ذكريات الشباب لديهم وفوق هذا وذاك فانها تثير في نفوسهم مشاعر الوطن  والوطنية وتسترجع في كثير من الاحوال ايام مشاركاتهم مهما صغرت في صياغة معالم تلك الحقبة وما تلاها .
 
وانك مهما اختلفت او التقيت مع عبد الناصر فان احدا لا يمكنه ان ينكر بان ناصر كان رمزا للامل المنشود في نفوس ابناء الامه المتطلعة والراغبة وربما العاملة على موضوع التغيير للافضل والانطلاق للامام ، ولا بد من الاعتراف بان ذلك كان احد اللبنات الكبرى في رسم معالم الربيع العربي  الحالي  . 
 
اضف الى ذلك ان تلك الحقبة قد اصلت في قواعد اللغة الدارجة عند العامة ايامها وما تلاها مفاهيم اساسية ومتجذرة مثل الحرية والعدالة الاجتماعية والقومية والعزة والكرامة ، ومثل البناء والتحدي والتصدي والمقاومة وما الى ذلك من مفاهيم ، ولا بد ان نعترف بان ذلك البناء الثقافي الوطني والقومي وحتى الاقتصادي الذي  تحملت وزره الثورة المصرية كان اقوى واوسع واشمل واوقع تاثيرا من كثير من ادبيات الاحزاب التي نشأت قبل الثورة وبعدها ومحاولاتها اضافة تلك الافكار لعقول منتسبيها.
ومما لا شك فيه ان ما واكب حقبة الستينات من بناء لقواعد التفكير في الشارع العربي  كله كان ايضا عنيفا ومحبطا عندما اندلعت حرب 67 وما خلفته من نتائج ، لكن تلك الضربة الحاسمة ما كان بالامكان تحملها ثم ازالة تاثيرها من نفوس الامة لولا ان القيادة العربية كلها في ذلك الوقت وقفت مع مصر ومع عبد الناصر اما بتأثرها المباشر بالمفاهيم التي ارستها ثورة يوليو او تمشيا مع موقف ومشاعر الجماهير العربية التي تاصل في ضميرها ووجدانها قواعد النصر الذي كان يجب ان يكون ، والانتصار الذي لا بد وان يكون ولو بعد حين.
 
وكانت العودة للمجد والسؤدد في نفوس الامة عندما كانت حرب التحرير المنتصرة عام 73 تقول للقاصي والداني بان جيل النصر هذا قد تاسس فكره وعزيمته على  مفهوم الحرية وعنفوانها في الستينات ، ها هو يثأر ويتقدم للامام وخلفه كل الامة تدعم وتهتف الى ان تتمزق حناجرها بهتافات العزة والنصر التي تعودت عليها وكانت جزء من ثقافتها اليومية قبل النكسة ، وها هي النكسة تذوب معالمها بعد ذلك النصر الكبير.
لكن المتربصين والباحثيون دائما عن ثغرات في جسم الامة وصولا للنيل من عقيدتها قد انتصروا بعد نصر الجيش فورا من خلال اغراء رؤوس واهنة وقدرات واهية واصول انتهازية بالعمل على قلب واقع النصر الصلب الواضح الشامخ الى هزيمة ناعمة تطعم للامة على  دفعات بسيطة لا تبدو مؤثرة في حد ذاتها لكنها كانت كارثية عندما تجمعت وتراكمت في واقع الامة ، وعلى ذلك استند مدبرو اتفاقيات السلام مع العدو المنهزم ، وليتها كانت اتفاقيات تجسد حق المنتصر المكافح لكنها كتبت وثبتت عكس ذلك تماما وبدأت الامة في دفع ثمن بدل من قبض قيمة الانتصار.
 
ومن اجل ان تنجح خططهم اوعزوا لمن كان بيده عصا القيادة وصولجان الحكم ، وهو الذي عاش ايام العز وايام البناء  الوطني وزامل رموز النضال العربي العظيم ، اوعزوا له بتسليم مقاليد السلطة  ومصير الامة لمن  سيكون امينا على مصالحهم ومحققا لغاياتهم في تخريب اصول الامة وعقيدتها ، بعد ان وهن وانكسر صولجانه واخذته العزة بالاثم فتفرعن ظاهريا لكنه خوى حقيقة لاسباب الله يعلمها والراسخون في العلم ... وهكذا كان.
 
وبعد اكثر من ثلاثين عاما على العمل على  تخريب اصول الامة وعقيدتها تحركت اصول الاصول في النفوس ، وبرز مفهوم الشموخ  والعزة من سباته ، والتقت عناوين ومفاهيم ومصطلحات الستينات مع احتياجات الامة مرة اخرى ، مما هيج مشاعر الجميع حتى اولئك الذين من لم يتحركوا منذ السقوط الاكبر بنهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، وحمل الجميع مشعل الحرية وانطلقوا واعلنوا مطالبتاتهم التي لن ينسى التاريخ اي منها.
 
ابدع الجميع بلا استثناء وكان ابدع المبدعين هم من حمل وحافظ على فكر الحرية والكرامة الاول ايام النبوة والرشد ومعهم وعلى نفس الخط انطلقت الجحافل التي اسستها ستينات القرن العشرين ، وعلى نفس النهج وبزخم مصنوع من المعاناة الكبرى التي تلبستها الامة في النصف الاول من القرن العشرين انطلقوا وانطلق بمحاذاتهم اولئك الذين تعلموا وتربوا في مدرسة العزة والكرامة في ستينات القرن العشرين .
 
شاء من شاء وابى من ابى فقد كانت ثورة يوليو موجودة في عقل كل من كان في الميدان ، وكانت ترفرف بروحها على الميدان يوم 25 يناير .. فكان النصر الذي يشبه كثيرا ويثأر تماما لنصر عام 73 .. وكانت الاحتفالات .. وما زال الباب مفتوحا للاحتفالات القادمة. 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مباراة مصر والأرجنتين .. القنوات الناقلة والبث المباشر وموعد اللقاء وماذا قالت الصحافة العالمية عن ميسي وصلاح؟

الحكومة ملتزمة بخفض الدين لأقل من 80% من الناتج المحلي الإجمالي

الصين تصدر أكثر من 10 ملايين روبوت بقيمة 3 مليارات دولار خلال 5 أشهر

راي المواطن بشركات التأمين

الكنيست الإسرائيلي يوافق في قراءة أولى على تشريع لإنشاء لجنة تحقيق

ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزالين في فنزويلا إلى 3535 قتيلا

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن

الكشف عن ترتيب جامعة مانشستر عالمياً

صندوق الملك عبدالله الثاني يطلق الدورة السابعة من مشروع الزمالة البرلمانية

أثر سقوط الأندلس على العالم

جثمان خامنئي يصل قم وسط ترتيبات لتشييع واسع

العراق وسوريا يعقدان أول اجتماع حدودي لتعزيز التنسيق الأمني

ماكرون سيعيد إلى سوريا قطعا أثرية استعارتها فرنسا قبل اندلاع النزاع

الرئيس الفرنسي يصل إلى دمشق

الخضير: تعاون مع مؤثرين أردنيين وعرب للترويج لمهرجان جرش

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

انخفاض الذهب محلياً بالتسعيرة الثانية

أردنيون غير راضين عن أسعار المحروقات الجديدة رغم تراجع النفط عالميًا

شاب يشعل النار في جسده بجرش .. والبطالة تعود إلى الواجهة