يا جبر، ستظل جبرًا

يا جبر، ستظل جبرًا

30-08-2012 05:07 PM

لا تحلم كثيرًا يا جبر؛ فأبوك لم يكن في يوم ما مختارًا لترث المخترة من بعده، وجدّك لم يكن من قبل باشا لتتسلم راية الباشوية من بعد بعده. اقعد حيث أنت والزم ركنك وزاويتك وقرنتك التي حشرك فيها العمدة، والمختار، والباشا، والبيك. لا تنتظر صرّة لحم من الأضحية، فليس لك والله منها غير العظم والشّبط والسّقط، وإن ابتسم لك الحظّ يومًا فلك الكوارع والمصارين والكرش.
 
يا جبر، لم يعد الوطن وطنًا لك ولأمثالك؛ الأرض ليست أرضك، والسماء باتت حكرًا على أشخاص وشخوص متنفذين بعينهم. البلد صار مزرعة لبهاء الدين وشهاب الدين، وما لك- والله- غير حاكورة في قرية نائية، أو رجم حجارة في بادية، أو سنسلة من الصّوان والقرطيان والجثّان في خِرْبة خَرِبة.
 
 الأردن، يا عزيزي، مزرعة وهبها عمرو لابنه زيد، والذي سيورثها من بعد لـ(فلاليذ) كبده وأفلاذه. في حين ترقب بقلب حسير ثمارًا قصرت يداك وذراعاك عن التقاط أيّ منها، واكتفيت بالنوى والعجم. ستعيش يا جبر كما عاش أبوك وجدّك، وغدا سيعيش ابنك كما عشت أنت. وكما ارتديت جلباب أبيك الذي ورثه عن أبيه، سيرتدي ابنك الجلباب ذاته الذي ارتديته أنت؛ هي المعادلة إذن، لا تبديل فيها ولا تغيير. فلا تحلم.
 
يا جبر، الفاسدون يتوارثون المغانم، وأنت ياجبر وسلالتك وذريتك ستتوارثون المغارم ليس إلّا.
 
يا جبر، إن اقترضت أو استندت لرفع مستواك العلمي والمهني لعلك ترتقي درجة إلى أعلى، فأنت واهم؛ فالسّلم زلق تحت قدميك، لين طرّي يتهادى بانسياب تحت أقدامهم.
 
يا جبر، سرقوا منك التاريخ وما تلاه من جغرافية؛ هم رموز الوطن وأنت حثالته. لهم النياشين والأوسمة ولك ولأمثالك تلاوة الفاتحة على أرواح الشهداء من أجدادك. سرقوا المياه وسحبوها إلى بركهم في فللهم، وأرغموك على التّيمّم عندما تحين إقامة صلاة. زرعوا الوطن قصورا وفللا وإسمنتا، وما تزال يا جبر مشغولًا بغرس تين وزيتون وياسمين.
 
يا جبر، لن تكون في يوم ما قنصلًا ولا سفيرا؛ فأبوك لم يكن من قبل ملحقًا ولا قائم بأعمال. لن تكون من أصحاب المعالي ولا السعادة، فهذا ليس كارك ولا كار أبيك. لن تكون أمينا عاما لوزارة، ولا مديرا لدائرة، فدائرة معارفك ضيقة محصورة بجار جنب وجار آخر جنب أيضا. فمن سيوصي بك وجاراك ليسا بافضل حال منك!!
 
يا جبر، لست قريبا لدولة، ولا صهرا لمعالي، ولا نسيبا لسعادة؛ وما لك ألا أن تلبس وتأكل دون اقتراف خطيئة الحلم أو الطموح، كما الزبرقان عندما هجاه الحطيئة بقوله:
 
 دع المكارم لا ترحل لبغيتها               واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي.
 
يا جبر، احمد الله تعالى أن تظل جبرا، و(غني بعبك) قبل أن تسطو الذئاب على (جِزْوَكَ) وحاكورتك؛ فجبر سيظل جبرا يا بني.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الأشغال تسلم 4 مدارس جديدة وتباشر تنفيذ 11 مشروعا تعليميا

الأمانة العامة للنواب تحيل قرار حبس الرياطي للمستقلة للانتخاب بعد تسلمه

تعيين الحكم الأميركي إسماعيل الفاتح لإدارة مواجهة إنجلترا والأرجنتين

هجوم صاروخي على ناقلة أثناء عبورها قرب السواحل العُمانية

أسعار الذهب في السوق المحلية الثلاثاء

عبدالله النسور نائبا أول لرئيس مجلس الأعيان وهاني الملقي نائبا ثانيا

مصابون في قصف للاحتلال الإسرائيلي على غزة

الأردن يستورد هواتف خلوية بقيمة 84 مليون دينار بالنصف الأول من العام

تلفريك عجلون يقدم خصم خاص لزوار مهرجان صيف عمّان

الحكومة تنشر أبرز ملامح مشروع القانون المعدل لقانون الملكية العقارية

التربية تدعو مرشحي الدبلوم العالي لاختبار تنافسي إلكتروني

طرح عطاء لتخفيف الازدحامات المرورية على بوابة جسر الملك حسين

مستوطنون يخربون بيوتا بلاستيكية جنوبي نابلس

اتحاد النحالين: 60 نحالا يشاركون في نسخة 2026 من مهرجان العسل الأردني

إمكان الإسكان يشارك في قطف محاصيل مزرعة الدار بالتعاون مع دار أبو عبدالله

مقتل أميركية في إيرلندا .. البحث عن أردني غادر البلاد قبل اكتشاف الجريمة

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

زوجة قتلت زوجها ودفنته في ابو نصير .. تفاصيل صادمة

السلامي يوجّه رسالة مؤثرة للأردنيين بعد رحيله

استقالات مفاجئة تهز مجلس جامعة اليرموك .. ومصادر تكشف كواليس الخطوة

هيفاء وهبي تصل الأردن وتشعل الاهتمام قبل حفل الليلة .. ومفاجأة تجمعها بسانت ليفانت

جريمة تهز المواقع .. قتلت زوجها لأنه يحبها ويهتم بها .. صورة

مصر تودع كأس العالم وسط جدل تحكيمي .. ماذا قالت الصحافة الأرجنتينية عن حسام حسن؟

أول ثمار "مجلس السلام " خمط .. ؟

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

قتيل واصابة بمحافظة جرش

تحذير من إحداث بلبلة والطعن في الغذاء الأردني عند إغلاق منشأة

السوسنة السوداء .. حكاية ترخيص أم أزمة حوكمة؟

هل تطوي الحكومة صفحة خالد البكار؟ رسائل المومني تفتح باب التهدئة والتعديل الوزاري