رسـول الله والمانجا الاسرائيلية

رسـول الله والمانجا الاسرائيلية

16-09-2012 12:37 AM

 حدثني صاحبي قال: بالامس وكما هي عادتي توجهت الى المسجد الكائن في الحي الذي أعيش فيه لأداء صلاة الجمعة وما ان هممت بصعود درج المسجد حتى وقع بصري على شاحنة محملة بالمانجا ,اقتربت من العبوات الحاوية لهذه الفاكهة وقد استعنت بنظاراتي لقرآءة ما كان مكتوبا عليها باللغة الانجليزية وشعرت بالضيق والغضب يدبان في عروقي اذ تبين ان هذه الفاكهة هي من انتاج اسرائيل,يا الله منتج اسرائيلي يعرض للبيع على باب المسجد؟!! .

تابع صاحبي حديثه بالقول بأنه سرعان ما دخل الى المسجد آخذا بالهمس في آذان معارفه وأصدقاءه بما فيهم امام الجامع بما شاهد وقرأ على محتويات الشاحنة الجاثمة على الباب وعلى الانفاس,ولم تمض لحظات حتى انتشر الخبر بين غالبية الحضور.صعد الامام المنبر وكانت خطبتة في معظمها تتحدث عن رسولنا الكريم وحقه علينا من المحبة والاتباع والنصرة لديننا الحنيف وعن استنكار كل مسلم ومؤمن لما صدر من الاساءة للنبي من قبل صهيوني حاقد ومن ساعدة من الأوباش على الاقدام على فعلتهم الشنعاء ,وكان صاحبي في هذة الاثناء يطوف بنظرة على الحضور عبر الصفوف يراقب ردود أفعالهم وقد أعجبة وشد من أزرة بريق نظراتهم وحركات روؤسهم الدالة من حيث الشكل على حبهم لرسول الله أكثر من حبهم لأنفسهم وأولادهم وبناتهم وزوجاتهم وعلى وجوب الاقتداء بهديه والدين الذي جاء به من عند الله عز وجل , شعر صاحبي بالفخر وبدأت اعصابه المشدودة بالاسترخاء شيئا فشيئا واطمأن بأن لرسولنا الكريم أمة تزيد من المليار تحب دينه وتتبع هديه وأخلاقه ومنهجه المصون بالوحي.

فرغ الناس من الصلاة كما يقول صاحبي وأخذوا بمغادرة المسجد يتمتمون بوحدانية الله والصلاة والسلام على رسوله المصطفي وخرج صاحبي على عجل كما يقول واتخذ لنفسه مكانا على زاوية الطريق تطل على الشاحنة وما تحتويها من صناديق المانجا الاسرائيلية وما كانت سوى أقل من الساعة حتى رآى صاحبي واذ بحمولة الفاكهة وقد تخطفتها الايدي عن بكرة أبيها ,يقول صاحبي غادرت المكان والدم يغلي في عروقي متمتما:...يا الله ما هذا الذي يحدث؟؟ هذا ما قاله صاحبي فحاولت قدر المستطاع أن أهدىء من روعه مفتشا عن الحروف وعن الكلمات ,ألوك لساني علني أجد في لغة الضاد مايسعفني ويسعف صاحبي من جمل وعبارات ولكن هيهات هيهات. من نحن؟ أين نحن؟ والى اين نسير ؟ وهل صحتنا النفسية سليمة؟ أم ان هذا هو انفصام الشخصية على مستوى الأمة ,وهذا الغضب العارم الذي اجتاح ديارنا من المحيط الى الخليج هل هو حقا تعبير صادق عن حبنا لرسول الله أم اننا امة من الغوغاء , هذا الصراخ والقتل والتخريب والاضرار بمصالح البلاد والعباد والحاق الاذى بالبعثات الدبلماسية في بلداننا هل هذا من ديننا وعقيدتنا وهدي رسولنا الكريم, اليسوا في عهدنا وذمتنا؟ هل يجيز لنا ديننا الحنيف قتل المبعوثين والرسل الاجانب من الدول التي بيننا وبينهم عهد ومواثيق ,وهل هذا ما علمنا اياه رسول الله.
 
اننا في كل مناحي الحياة ومنذ ايام الامام محمد عبدة وجمال الدين الافغاني قبل ما يزيد قرن من الزمان, بل وقبل ذلك بكثير  ندعي الاسلام بالشكل فقط اما المضمون من حيث الاخلاق والسلوك والمعاملات والقيم سواء كانت في ما بيننا أو كانت في ما بيننا وبين غيرنا من الآخر, فقد كان مضمون الدين ولا يزال مفقود أو مشوه ومطروح يشكل متناقض وضبابي. نقف على أبواب الغرب والشرق نستجدي الخبز والدواء والاموال والمساعدات المختلفة والاسلحة والعتاد ,بل أصبحنا صبح مساء نستجديهم لكي يخلصونا من حكامنا المستبدين كما حدث في ليبيا وكما يحدث الآن في سوريا,ثم لا ننفك عن سبهم ووصفهم بكل ما هو سيء ومهين بل وحتى قتل سفراءهم كما حدث في بنغازي أليست هذه نذالة وقد أزاحت امريكا ,نعم أمريكا الطاغية القذافي وحررت هؤلاء من الظلم والاستبداد ان تقوم مجموعات من الغوغاء بحرق السفارة وقتل من فيها.هم لا ولم يحررونا من حكامنا الظلمة لسواد اعيننا بل سعيا وراء مصالحهم ,نحن نعرف ذلك ,اذا لماذا استعنا ونستعين بهم على حكامنا الظلمة ثم نسبهم ونتوعدهم بالويل والثبور فور حصولنا على مبتغانا منهم أليست هذه هي النذالة بعينها,فان لم تكن فما هي النذالة اذن.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد