الإبتسامة الهاربة من ثغر الأردن

الإبتسامة الهاربة من ثغر الأردن

08-02-2013 09:11 PM

 تلك المدينة أقل ما يقال عنها بأنها جميلة جداً، إذا تثاءبت تدفق من أعماقها فوج من حوريات البحر، يتراقصن طرباً على أصوات أهازيج الصيادين "المُسَمسمة"، تنام وعلى خديها مواويل العشق كأسراب حمام تغفو وهي تحلم بالتحليق...

 

     على محيط خصرها تتشابك أشجار النخيل، كجنود يعزفون بسنابك خيولهم سمفونية الانتصار، إذا هززت جذوع نخيلها، تتساقط عليك رطب الحكايا، معجونة بنسيم البحر، في ليلة صيفية قائظة...
إذا تعب أهلها أناخوا بهمومهم على الشاطئ مداعبة حصاه بوشوشات الخلاص، أهلها ممتلئون بالطيبة حد الإفاضة، عقباويون إلى حد السياحة!! بارعون في السباحة في البر وفي البحر...
 بين فكي غلاء المعيشة وعيش الكفاف، يطحنون أحلامهم في بيوتهم بجليد اللجوء، مع كل نبتة سكنية جديدة شامخة، تظل منطقة "الشلالة" تذكرنا بهيروشيما وناجازاكي، تُقصف في كل يوم بقنابل إهمال ذرية...
في هذه المدينة إذا أبرقت السماء أرعدت الألسنة لاهجة بالدعاء: اللهم لا تتوئم بيننا وبين أهل لوط في العقاب، اللهم لا تصريف لمياهك في ظل "سلطة" تسلطت على مدينتنا "ببنية تحتية" فرت بعورتها مع أول قطرة رسولية، نحو غياهب التبرير المُتَلفز...
 
في هذه المدينة إذا أمطرت السماء، تتدلى عناقيد النواح إلى "طبلة أذنك" على ما تهدم من أركان مناطقها، صوت نواح بناتها العشر "من الأولى إلى العاشرة" وهنَّ يندبن أختهن (الشامية) التي انفصلت عنهن إلى غير رجعة يَذبح ليلك الطويل بسكين التساؤل عن تلك الملفات المطوية بأدراج "الشفافية السوداء"...
 
 وفي الصباح تكتشف على الفور بأن "كرة" تحمل المسؤولية تتدحرج من مكتب إلى مكتب، ومن درج إلى "برج" اعتلى رأسه قناصون حاذقون، في تعمير بنادق خطاباتهم، في البحث عن اللصوص ومزوري النصوص...
في هذه المدينة إذا حاصرتك السيول، فأرح رجالات الدفاع المدني، وسلاح الهندسة الملكي، من صنع بطولة جديدة، إياك وأن تطلق نداء استغاثة، كما وإياك أن تطفر من عينيك الدموع، كي لا تشارك في زيادة ارتفاع منسوب المياه، ولا تخف على بيتك الذي لم تستطع الوصول إليه، وتذكر أن "للبيت ربٌّ يحميه" وقتها فما عليك سوى أن تصنع من يأسك مركباً تجدف به نحو عرض البحر، بعد أن التبست عليك معالم الطريق...
 وإذا أرغى البحر وأزبد، فإياك أن تنسى قبل أن يلتهمك الموج، أن ترقم على ثبج الماء وصيتك الأخيرة، وإذا نجحت بذلك ولم ترتجف يداك من شدة الخوف، فغازل وقتئذٍ كبير "مفوضي البحر" ليصنع لك في الأعماق مكافأة على استشهادك الأسطوري "سكناً كريماً" لا ينهش كلفته "الفاسدون" المتجذرون، وحينها ستدرك مدينة العقبة، أنها ليست الثغر الوحيد في هذا الوطن الذي سرقت منه ابتسامته...
 
m.sanjalawi@yahoo.com
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وسم نتنياهو مات يتصدر واختفاء يربك الاحتلال .. ماذا يحدث

السيسي: مصر تبذل جهودا لإخماد نيران الحرب في المنطقة

الحكومة الأسترالية: 3 لاعبات إيرانيات يعُدن إلى إيران بعد طلب اللجوء

زعيم كوريا الشمالية يشرف على تجربة إطلاق قاذفات صواريخ متعددة

الإمارات تدين الهجوم على قنصليتها في كردستان العراق

مصدر لبناني: الاعتراف بإسرائيل سابق لأوانه

موجة غبارية كثيفة تؤثر على الطفيلة والطريق الصحراوي وتتجه نحو العاصمة عمان

مستشار رئيس الإمارات: إيران أخطأت البوصلة

منطقة الجبيهة تسجل أعلى كمية هطول مطري بمقدار 10.5 ملم

فوز مثير للوحدات على الحسين إربد بدوري المحترفين

تحذير : تراكم البَرَد يهدد سلامة السائقين على طريق شويعر–الزرقاء

إسرائيل تبلغ الولايات المتحدة بنفاد صواريخها الاعتراضية

غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف بلدات عدة في جنوب لبنان

حروب تبادل الأماكن في الشرق الأوسط: عندما تسبق الجغرافيا النار

مئات المتظاهرين يحتشدون في باريس رفضًا للتهديدات ضد إيران