مصر: عبور الأشهر العشرة

مصر: عبور الأشهر العشرة

24-07-2013 01:03 PM

إن صدقت وعود الجيش، والحكومة الانتقالية، بأن مصر خلال عشرة أشهر ستعود للانتخابات، وستدار بحكومة أربع سنوات منتخبة، فإن ما نراه الآن من مهرجان عنف هو جزء من النشاط السياسي الذي يستبق ساعة الحسم. فالحكومة الانتقالية ليست شرعية بمعناها الكامل، ولا يمكن الدفاع عنها لأمد طويل، وكلما قصر عمرها قصر عمر الأزمة الخطيرة. الفريق المجروح، الإخوان المسلمون، الذي خسر الحكم، يحاول فرض مطالبه بأكبر قدر من الضوضاء، وحتى بالدم. ولم نسمع بعد، من خلال بيانات «الإخوان»، أنهم بدلوا موقفهم السياسي ومطالبهم، فهي ما زالت تصر على إعادة محمد مرسي للرئاسة، وبعد ذلك يمكن أن يقرر، أو يعلن، الانتقال إلى مرحلة استفتاء، وربما انتخابات مبكرة. تقريبا، المطالب نفسها التي اقترحتها القوى السياسية المعارضة من قبل، وأيدها الجيش، ورفضها مرسي وقيادة حزبه.

أما لو طالت مدة الانتقال إلى أكثر من عام، بسبب تعقد الموقف أو تسويف الفريق الحاكم اليوم أو في حال تطور العنف واتساع مساحته، حينها سيتغير المشهد المصري، ويعود «الإخوان» قوة سياسية وشعبية. ومن المستبعد إطالة أمد الحكومة الانتقالية خاصة أن القوات المسلحة أذاعت أن قائدها، وزير الدفاع، الفريق عبد الفتاح السيسي لا ينوي أن يكون رئيسا للبلاد. وكان هذا ردا على إشاعات المعارضة أنه يحشد لتنصيبه، وزعمت أنه يوزع صوره في شوارع القاهرة.

وخلال الأشهر العشرة المقبلة قد يلعب الجيش دورا مهما جديدا يجعله ركنا مهما في الحكم للسنوات اللاحقة. وهو دور مماثل لدور الجيش التركي في الثمانينات والتسعينات، عندما كان يشرف على الحياة السياسية، ويقوم بدور الحارس على النظام وترتيب البيت مع القوى المختلفة. وهو ما عبر عنه الجيش المصري عندما وجه العديد من الرسائل قبل أسبوعين من عزل مرسي، بأنه سيحمي الشرعية الشعبية، وسيحمي الأمن القومي للبلاد. وهذا مرهون بقدرة القوى السياسية على إنجاز تعديلات الدستور وترتيب النظام السياسي.

لا أظن أن الجيش ينوي الخروج من اللعبة السياسية بعكس المرحلة التي أعقبت الانتخابات التي أنهت الهجوم الشرس عليه من القوى المدنية باستثناء «الإخوان». واستمرار دوره في الحياة السياسية هذه المرة سيكون برغبة، أو على الأقل رضا، القوى المدنية، التي تخاف من الأحزاب الدينية التي تريد تغيير قواعد اللعبة الديمقراطية بمجرد فوزها في البرلمان أو الرئاسة.

ولو أن المؤسسة العسكرية حقا لعبت دور الشرطي المنظم عن بعد فإنها ستكون صانعة الديمقراطية وليس العكس، إذا زهدت عن التدخل في شؤون الدولة، خاصة أن التنافس المحموم قد يدفع بعض الأحزاب للاستنجاد بالعسكر في كل أزمة حتى يصبحوا طرفا في كل قضية. ظل الجيش وحده يستطيع أن يمنح مؤسسات الدولة حصانة، مثلا يمد حمايته للقضاء للتعهد باستقلاله بما يردع الرئاسة والحكومة عن التدخل واستغلاله. لكن هذا الدور سيعتمد غدا على وضوح الدستور بعد تعديله، ووضوح قواعد اللعبة للمتنافسين، لأن الديمقراطية في العالم النامي ثقافة نظرية، ولكل فريق تفسيراته لها، ولا يمكن في كل أزمة الاحتكام إلى الشارع أو الاستنجاد بالجيش لخلع حاكم خالف النظام، إنما الجيش بوقوفه وراء المؤسسات التشريعية والقضائية يمكن أن يروض القوى المختلفة، والرئاسة والحكومة.

alrashed@asharqalawsat.com

 

(الشرق الاوسط)



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة