العودة للخرطوم
10-07-2025 02:28 AM
التأخير في تشكيل الحكومة بدأ يثير الانتقادات لأن الأوضاع لا تحتمل المماطلات، بينما الناس ينتظرون عودة الخدمات الأساسية، والمضي في مشوار إعادة الإعمار الطويل والصعب. كما أنه يثير الاستياء لأن بعض حركات دارفور الموقعة على اتفاقية السلام فجرت أزمة بسبب إصرارها على التمسك بمواقعها في وزارات معينة أبرزها المالية والمعادن، في تفسير خاطئ للاتفاقية التي منحتها حصة 25 في المائة من الحقائب الوزارية من دون تخصيص وزارات بعينها. أسوأ من ذلك أن هذه الحركات، وفي مقدمتها حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي، لوحت أو استخدمت بالفعل مشاركتها في القتال إلى جانب الجيش كورقة ضغط لتحقيق مطالبها في التشكيل الحكومي، وهو ما عدّه كثيرون ابتزازاً صريحاً.
كامل إدريس وقع في المطب ذاته الذي وقع فيه عبد الله حمدوك قبل ذلك، في تعثر محاولة تشكيل حكومة كفاءات من التكنوقراط بسبب مطالب الحركات المسلحة والضغوط السياسية. من ذلك إصرار جبريل إبراهيم منذ بداية مشاركته في الحكومة قبل أربع سنوات على وزارة المالية لأنه يرى في كرسيها ضمانة لتنفيذ ما يراه «الحقوق المالية» لحركات سلام جوبا، على أساس أن هذه الوزارة هي المسؤولة عن توزيع الموارد المالية ومن خلالها يمكن توجيه الأموال لتنفيذ هذه «الحقوق».
لتجاوز الأزمة اجتمع الفريق شمس الدين كباشي والفريق ياسر العطا عضوا مجلس السيادة مع كامل إدريس، ثم اجتمع كباشي مع قيادات حركات «مسار دارفور»، وتم الاتفاق على أن تحتفظ الحركات بحصتها في الحكومة مع تعديلات في بعض المواقع، لكن مع احتفاظها بوزارتي المالية والمعادن، إن لم تحدث مستجدات في اللحظة الأخيرة تعرقل الاتفاق، لا سيما بعدما ورد أن رئيس الوزراء يدرس فصل إدارات التخطيط الاقتصادي والتعاون الدولي عن وزارة المالية.
هذا الاتفاق قد لا يرضي كثيرين ممن أغضبهم موقف الحركات، إلا أن الواقعية السياسية كانت تحتم تجاوز الأزمة حتى لا يستمر التأخير في تشكيل الحكومة، وحتى لا تؤثر الأزمة على المجهود العسكري في وقت تحتدم فيه المعارك في دارفور وكردفان ويستعد الجيش لما وصف بالهجوم الشامل. لكن الأزمة فيها دروس أيضاً منها أن موضوع تعدد السلاح يحتاج إلى معالجة نهائية تحصر السلاح في يد الدولة فقط، وتنهي ظاهرة الميليشيات والجيوش الرديفة، والمقايضات السياسية من خلال الابتزاز بالسلاح.
وإذا كانت الحركات تصر على تنفيذ شق اتفاقية السلام المتعلق بالحصص الوزارية، فلماذا لا يكون هناك إصرار من جانب الدولة على تنفيذ الشق المتعلق بالتسريح ودمج قوات الحركات في القوات المسلحة وفقاً للضوابط، بعد أن تأخر هذا الدمج أكثر مما ينبغي؟
الدرس الآخر أن تمضي الحكومة بجدية في طريق الحوار الشامل من أجل الوصول إلى توافق عريض يمهد للانتخابات المأمولة بنهاية الفترة الانتقالية، بحيث يكون الحكم والتوزير عبر بوابة صناديق الاقتراع، لا عن طريق سطوة البندقية.
الملفات العاجلة أمام هذه الحكومة كثيرة ومتشعبة، جلها لا يحتمل التأجيل، إذا كان للسودان أن يبدأ مسيرة الإصلاح وإعادة الإعمار. والسؤال هنا: هل ستبقى الحكومة تدير الأمور من بورتسودان، أو أنها ستترجم شعار «الأمل» الذي تبنته، لتعطي رسالة قوية من خلال إعلانها العودة إلى الخرطوم؟
تعافي الخرطوم يحتاج إلى عودة الحكومة لتباشر أعمالها من هناك، وأن تقدم بذلك إعلاناً قوياً بأنها ستقود بالقدوة، إذ لا يعقل أن تدعو المواطنين للعودة بينما الوزراء يتمسكون بالبقاء بعيداً في بورتسودان. صحيح أن أعداداً مقدرة من الناس عادوا إلى الخرطوم متحدين الصعاب، لكن كثيرين أيضاً ما زالوا مترددين وهم يسمعون الكثير من التقارير والأصوات السلبية التي تدعو لعدم العودة.
ليس هناك من ينكر أن هناك صعوبات وتحديات، لكن في المقابل هناك أيضاً عمل متصل وبوادر أمل، وإدراك من كثيرين أن عودة الحياة للخرطوم تحتاج إلى عودة أهلها إليها، وأنه لن يأتي أحد من الخارج لكي يصلح لهم الخراب في بيوتهم ومدينتهم.
عدم العودة سيعمق الأزمة الأمنية من واقع أن غياب السكان يعني فراغاً أمنياً، تنتشر فيه الجريمة ويغيب القانون، وسوف تزيد التأثيرات السلبية على الاقتصاد الوطني، وتصبح إعادة الاعمار حلماً بعيد المنال. فالخرطوم بمدنها الثلاث لها رمزيتها وأهميتها كونها العاصمة السياسية والاقتصادية الكبرى للبلاد، وبعدد سكانها الذي كان يقدر بنحو 10 ملايين، تشكل نحو خُمس عدد سكان البلد، بكل تنوعهم الإثني.
الكرة الآن في ملعب الحكومة، لكي تعطي للعودة دفعة قوية تساعد في ضخ الحياة من جديد في شرايين الخرطوم.
بعد أربعة أيام من العدوان .. الاحتلال ينسحب من معهد تدريب قلنديا
الاتحاد الأوروبي و14 دولة يجددون دعمهم للأونروا
أكثر من 70 ألفًا يؤدون صلاة الجمعة بالأقصى
توتر وحماية .. هل خططت إيران لاغتيال نجل ترامب
زامير يحذر نتنياهو من خروج الضفة عن السيطرة
ولي العهد يصطحب الأميرة إيمان إلى مسجد الملك الحسين .. صور
مكافحة المخدرات تبث الوعي بين رواد مهرجان شبيب
المباشرة بأعمال تعبيد في شارع الملك عبدالله الثاني الليلة
الديوان الملكي الهاشمي يعلن الحداد على ملك النرويج لمدة 3 أيام
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
شيماء وليد .. ماذا اكتشفنا خلف قصة الطبيبة التي أبكت الملايين؟
عمال مصنع ألبان: سبعة أشهر بلا رواتب .. التفاصيل
سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
وائل كفوري يختار عمّان محطة لتقديم "محبوبي"