رحل الروائي العراقي عبد الستار ناصر

رحل الروائي العراقي عبد الستار ناصر

05-08-2013 01:49 PM

فقدت الثقافة العراقية والأدب العراقي المعاصر القاص والروائي عبد الستار ناصر ، أحد أبرز وجوه وأعلام القص السردي من جيل الستينات في العراق ، الذي وافته المنية في أحد مشافي كندا، اثر مرض عضال عانى منه وصارعه في سنوات حياته الأخيرة . وقد ترك وراءه ارثاً أدبياً وثقافياً أغنى فيه المكتبة العراقية والعربية ، في حقول القصة والرواية والنقد والمسرح .

عبد الستار ناصر هو من اولئك الكتاب الذين رفدوا نهر العطاء الأدبي والروائي في بلاد الرافدين، فاشتهروا وذاع صيتهم واكتسبوا محبة الناس واعجابهم . وكنت عرفته عن طريق شقيقي الكاتب والمثقف والقارئ النهم الراحل نواف عبد حسن ، الذي كان يتتبع كتاباته واصداراته ويقتنيها من مكتبات مصر أو من معرض القاهرة الدولي السنوي ، الذي كان يزوره بشكل دائم .

ولد عبد الستار ناصر في العراق عام 1947 ونشأ فيها وتعلم في مدارسها ، بدأ الكتابة في جيل مبكر ونشر بواكير قصصه القصيرة في الصحف والمجلات والدوريات الثقافية والأدبية العراقية ، وصدر له كتابه الاول "لا تسرق الورد رجاء" ثم صدرت كتبه ومؤلفاته تباعاً .

أشغل وظائف عدة منها مدير تحرير مجلة "التراث الشعبي" البغدادية ، ومحرراً في مجلتين ثقافيتين هما "أوراق ثقافية" الشهرية ، و"المسلة " الفصلية ، ونشر فيهما نصوصاً سياسية وأدبية عن محطات وتجارب شخصية عاشها وعايشها في عراق القهر والقمع والاستبداد والموت والدمار والارهاب والاحتلال والدكتاتورية . وفي أواخر التسعينيات غادر العراق متوجهاً الى الأردن ، وهناك استقر في العاصمة عمان وبقي فيها حتى أواخر العام 2009 حيث غادرها الى كندا مع وزجته هدية حسين، بعد أن تعافى من الجلطة الدماغية التي كادت ان تقضي عليه .

صدر للراحل عبد الستار ناصر مجموعة وفيرة من المؤلفات والأعمال الابداعية بلغ عددها أكثر من خمسين كتاباً في مجالات الرواية والقصة والمسرح والنقد ، منها : أوراق امرأة عاشقة ، أوراق رجل عاشق ، أوراق رجل مات حياً ، الحب رمياً بالرصاص ، حياتي في قصصي ، كتابات في القصة والرواية والشعر ، سوق الوراقين ، أبو الريش وسواها الكثير .

عبد الستار ناصر هو كاتب الحب والعشق والمرأة ، امتلك ملكة ابداعية ومخزوناً ثقافياً وادبياً وروحاً انسانية مرهفة ، وتناول في اعماله القصصية والروائية مواضيع واقعية وقضايا اجتناعية وانسانية مستمدة من البيئة العراقية وهموم الناس اليومية . تميز بالأداء التعبيري الوصفي الحسي وقوة السبك ، ومقدرته في استخدام وسائل التكنيك الفني الحديث في القصة القصيرة ، واستغلال حركتي الزمان والمكان ، وتقديم رؤية فنية من خلال نماذج بشرية واجتماعية متباينة .

عبد الستار ناصر كتب عذابه الشخصي ووجعه وبؤسه وقهره من داخل جسده ، ورسم الواقع العراقي بكل ما يجسده من احساس بالظلم والألم والتوق للحرية والمستقبل المشرق الأجمل ، ومات في غربته بعيداً عن الوطن وديار الأحبة وتراب العراق ، الذي ودعه حين خرج منه بالعبرات والدموع ، وارتبط به ارتباطاً روحياً ووطنياً ووجدانياً وثيقاً . وبرحيله يخسر القص العراقي واحداً من أعلامه واسمائه المرموقة .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر

ماسك يعلن أنه أصبح مليارديرا سابقا